السوريون في السودان.. نزوح جديد وغياب لرحلات الإجلاء

السوريون في السودان.. نزوح جديد وغياب لرحلات الإجلاء

تقارير | 29 12 2023

إيمان حمراوي

حزم أبو أحمد، أمتعته البسيطة بحقيبة يد صغيرة، وبينما الخوف يملأ قلبه نزح من مدينة ود مدني جنوب شرقي السودان التي شهد خلال أول يومين من المعارك فيها أهوالاً كثيرة، متوجّهاً إلى مدينة بورتسودان الساحلية شمال شرقي البلاد، ملاذ الفارين من الحرب منذ اندلاعها في نيسان الماضي.


استغرقت رحلته بين المدينتين ستة أيام، فيما كانت قبل الحرب لا تستغرق سوى نحو 15 ساعة، يقول لروزنة.



ومنذ منتصف نيسان، اندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" وتوسعت تدريجياً من العاصمة الخرطوم لتشمل 9 ولايات، من أصل 18ولاية سودانية، آخرها ولاية الجزيرة وعاصمتها ود مدني، التي سيطرت عليها الأخيرة في الـ 18 من كانون الأول الجاري، ليعلن الجيش السوداني انسحابه منها بعد يوم.

لم تكن تلك المرة الأولى التي ينزح فيها أبو أحمد، ففي أواخر نيسان نزح من العاصمة الخرطوم مع عائلته، يقول لروزنة: "خرجت وعائلتي بثيابنا إلى مدينة ود مدني، القصف والاشتباكات دمّرت محلي التجاري، دمرت كل مافي الخرطوم، رائحة الموت عبقت في الشوارع، لم نستطع البقاء".

وفور وصوله إلى ود مدني، عمل أبو أحمد على إعادة عائلته إلى سوريا، حفاظاً على أمانها، فيما بقي هو في المدينة يحاول تأسيس عمل في "نجارة الخشب" (الموبيليا) بعدما دمّرت حرب الخرطوم محله هناك، وخسر خلالها كل ما جناه خلال السنوات الماضية، لكن مع امتداد الحرب إلى ولاية الجزيرة ومدينة ود مدني، اضطر للنزوح مجدداً وتعرّض مرة أخرى للخسارة.

وقبيل سيطرة "الدعم السريع" على مدينة ود مدني، نزح قرابة 300 ألف شخص منها، وفق الأمم المتحدة.

اقرأ أيضاً: ستة شهور على حرب السودان.. وسوريون عالقون: "المغادرة حلم ومستحيلة"

رئيس اللجنة الدولية في السودان، بيير دروب، أعرب بعد أيام من سيطرة الدعم السريع على مدينة "ود مدني" من "أن تتحول إلى فخ آخر للموت، بعدما كانت ملاذاً آمناً للأشخاص الفارين من العنف الشديد في الخرطوم"

وقال: "رأينا الناس اليائسين يفرون مذعورين على أصوات الانفجارات وسط الاختناقات المرورية والفوضى،  وفي كل مرة يحدث فرار، ينفصل الأقارب ويُترَك الضعفاء وحدهم، مثل كبار السن وذوي الإعاقة".

وخلّفت الحرب بين قوات "الدعم السريع" والجيش السوداني منذ منتصف نيسان، وحتى مطلع كانون الأول الجاري،  أكثر من 12 ألف قتيل، وأدت إلى  نزوح 7.1 مليون شخص، بينهم مليون ونصف لجؤوا إلى الدول المجاورة، وفق الأمم المتحدة.

معظم النازحين من الحرب لجؤوا إلى مدن بورتسودان وسنار والقضارف، وفق شهادات سوريين لروزنة.

وبعد أن استولت قوات "الدعم السريع" على أجزاء كبيرة من ولاية الجزيرة وسيطرت على العاصمة ود مدني، واصلت تقدمها في اتجاه الجنوب وسيطرت على عدة مناطق في ولاية سنار المجاورة، وفق وكالة "فرانس برس".

وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء انتشار العنف وتدهور الوضع الإنساني في السودان، وأدانت  بشدة الهجمات المبلغ عنها ضد المدنيين، وتوسيع نطاق القتال في المناطق التي تستضيف أعدادا كبيرة من النازحين واللاجئين وطالبي اللجوء، بخاصة في ولاية الجزيرة، بحسب تقرير أممي في الـ 23 من الشهر الجاري.

غلاء الإيجارات 

في بورتسودان، يعيش السوريون إما في مراكز إيواء، أو في الخيم على أطراف المدينة، فيما البعض يبات في الشوارع، في ظل درجات حرارة متدنية، وفئة استطاعت تأمين سكن، وغالباً ما يكون بشكل مشترك للشباب.

يقول أبو أحمد: "عندما وصلت إلى بورتسودان بقيت يومين في الشارع، لم أعرف إلى أين أذهب، والإيجارات مرتفعة جداً، إذ تصل بين الـ50 و350 دولاراً في اليوم، لا أملك منها شيئاً، إلى أن فتح لي أحد المعارف منزله".

وحتى إن قرر أحد ما العودة إلى سوريا لا يوجد هناك طيران، يوضح أبو أحمد: "آخر طائرة إلى سوريا كانت قبل شهر وبمقابل مبالغ مالية هائلة بالنسبة لنا".

يتحدّث زاهر، شاب سوري عن معاناة غياب رحلات الطيران إلى سوريا لروزنة: "عندما نسأل المعنيين الذين هم على صلة مع السفارة السورية، عن رحلات الطيران يقولون لنا، لن تأتي طائرة لحين اكتمال العدد، لا نعرف ما المقصود بذلك".

 يقيم زاهر حالياً في مدينة كسلا شرقي السودان، بعدما نزح مؤخراً من مدينة ود مدني بسبب الحرب.

قد يهمك: رحلة عائلة سورية من السودان لمصر: "نجونا من الموت مرتين"

شركة الطيران تشترط اكتمال العدد؟!

وفي أحد مراكز الإيواء، يقيم هادي، وعائلته منذ مطلع أيار وحتى اليوم في بورتسودان، يقول لروزنة: "هنا 350 عائلة سورية من أصل 700 عائلة".

ويشير هادي إلى أنّهم يتواصلون مع السفارة السورية من أجل تسيير رحلة طيران جديدة، وحول الأمر جاءهم الرد، بأن شركة الطيران تنتظر اكتمال طلبات 150 شخصاً قادرين على دفع مخالفات الإقامة وتذكرة بقيمة 400 دولار".

مخالفات للإقامة ووضع السوريين تحت الصفر

ويعاني السوريون في السودان أيضاً في ظل البطالة بسبب الحرب وصعوبة تأمين الوضع المعيشي، من صعوبة تأمين غرامات مخالفة الإقامة، رغم أن الحكومة السودانية خفّضت قيمتها إلى النصف، وأصبحت بقيمة 500 جنيه سوداني بعدما كانت ألف جنيه في اليوم، يقول زاهر لروزنة.

يتابع زاهر حديثه بيأس:"لا نستطيع تجديد جوازات سفرنا بسبب إغلاق السفارة السورية في الخرطوم، ولا نستطيع تجديد إقاماتنا (...) يومياً يترتّب علي غرامة بسبب مخالفة الإقامة 500 جنيه سوداني (0.83 دولار)".

ويضيف: "الوضع مزرٍ جداً، السوريون حالهم تحت الصفر، هم غير قادرين على دفع مخالفات الإقامة، ولا على دفع تذاكر الطيران، يجب إجلاؤهم بشكل مجاني إلى سوريا (... ) التذاكر مرتفعة الثمن أحياناً تصل إلى 700 دولار وأكثر".

مئات السوريين غادروا منذ بدء الحرب السودانية إلى وجهات متعددة، مثل مصر وإثيوبيا والسعودية وغيرها من البلاد، إضافة إلى عودة سوريين إلى سوريا.

وعاد 6 آلاف شخص من السودان إلى سوريا خلال شهر ونصف، منذ بدء الحرب السودانية، بحسب ما ذكر مصدر دبلوماسي لصحيفة "الوطن" المحلية، مطلع شهر حزيران الماضي.

وفي الرابع من أيار الفائت بدأت شركة "أجنحة الشام" الإعلان عن رحلات مدفوعة تبدأ من 450 دولار أمريكي وتصل إلى أكثر من ألف دولار، سبقها رحلتي إجلاء مجانيتين، معظمها "واسطات"، وفق شهادات سوريين لروزنة، في ظل وضع اقتصادي وأمني متردي يعاني منه السوريون الهاربون في السودان.

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض