تسليم بيانات السوريين للحكومة اللبنانية.. حقوقيون لروزنة: "تهديد لأمنهم"

تسليم بيانات السوريين للحكومة اللبنانية.. حقوقيون لروزنة:

تقارير | 15 12 2023

إيمان حمراوي

بعدما أعلنت الحكومة اللبنانية تسلّمها قاعدة بيانات اللاجئين السوريين من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تخوّفت جهات حقوقية من تلك الخطوة واصفة إياها بأنها "سابقة خطيرة تهدّد حياة اللاجئين السوريين وأمنهم"، متّهمين الأمن اللبناني بعدم حماية اللاجئين وارتكاب انتهاكات خطيرة بحقهم.


وأعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني، نجيب ميقاتي، تسلم الحكومة اللبنانية لبيانات اللاجئين، ,وكشف أنه "يجري حالياً فرز الجداول، وتبيان وضع كل حالة بمفردها، ومن بينهم غير المسجلين لدى المفوضية".

سابقة خطيرة

المحامي نبيل الحلبي، المدير التنفيذي للمؤسسة اللبنانية الديمقراطية وحقوق الإنسان "لايف"، قال لروزنة إنّ تسليم بيانات اللاجئين السوريين للأمن العام اللبناني "سابقة خطيرة وتهدّد أمن اللاجئ وعائلته وسلامة حياته، وذلك لأن التنسيق بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية قائم ولم يتوقف يوماً".

وأشار "الحلبي" إلى أنّ قول المفوضية بأنها سلمت المعلومات التي لا تشكل خطراً على أصحابها، فهذا قول غامض ولا يحمل معه أي تفسير أو شرح.

وتواصلت روزنة مع مفوضية اللاجئين في لبنان، وإلى الآن لم تحصل على رد لتوضيح نوع المعلومات التي سلمّتها للحكومة اللبنانية.

لكن الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان، ليزا أبو خالد أكدت لصحيفة "الشرق الأوسط"، بأن المفوضية شاركت البيانات "الحيوية الأساسية مع حكومة لبنان، والتي لا تتضمن معلومات حساسة".

وبيّنت أنّ "الحكومة اللبنانية التزمت بعدم استخدام أي بيانات يتم مشاركتها لأغراض تتعارض مع القانون الدولي، وأكدت التزامها بمبدأ عدم الإعادة القسرية وموجباته بحسب القانون الدولي".

اقرأ أيضاً: مفوضية اللاجئين تسلّم لبنان قاعدة بيانات اللاجئين السوريين

اعتقالات حديثة بعد تسليم البيانات

المحامي نبيل الحلبي، قال لروزنة إنّ "نتائج تلك الخطوة أتت بسرعة قياسية، من خلال اعتقال رقيب منشق عن قوات النظام السوري بتهمة عمله في مستوصف ميداني في سوريا، وقد صدرت أوامر بتسليمه إلى الاستخبارات السورية حيث الموت المحقق تحت التعذيب".

وأشار  إلى أنّها ليست المرة الأولى التي يجري فيها تسليم معارضين إلى أجهزة النظام السوري "لتتم تصفيتهم"، حيث انتهجت الحكومة اللبنانية منذ فترة "سياسة التحريض على الوجود السوري في لبنان، محاولة بث الفتنة بين اللبنانيين الذين يقبعون تحت عبء اقتصادي وأزمات معيشية وبين المقيم السوري الذي ينافس المواطن على لقمة العيش".

ارتفاع الاعتقالات

مركز وصول لحقوق الإنسان (ACHR) وثق في بيان، حالات الاعتقال التعسفي والترحيل القسري، خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، موضحاً أن هناك "استمرار وارتفاع في عدد تلك الانتهاكات مؤخراً مع تخوف من استمرار هذه الارتفاعات بعد مشاركة مفوضية اللاجئين بيانات اللاجئين مع الحكومة اللبنانية".

ووثق المركز 84 حالة اعتقال للاجئين سوريين خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، حيث بلغ عدد حالات الاعتقال التعسفي، منذ مطلع العام وحتى أيلول 943 شخصاً، وحتى كانون الأول 1027 حالة اعتقال.
 

إلغاء أوامر ترحيل.. وتنفيذ أخرى

"الحكومة اللبنانية غير ملتزمة بحماية اللاجئين، فهي تعمل على ترحيل اللاجئين رغم معرفتها بأنهم معارضين ومعرّضين لخطر الموت"، يقول المحامي، محمد صبلوح، مدير عام مركز سيدار للدراسات القانونية، لروزنة.

وأوضح المحامي أن الجهات الحقوقية أبطلت قرار ترحيل السوري المنشق عن قوات النظام محمد عكيل، مع شخصين آخرين معارضين، أمس الخميس، بعد أن كان معتقلاً لمدة 8 سنوات لدى المحكمة العسكرية في لبنان، وجاء القرار بالتعاون مع الجهات الإعلامية ومفوضية اللاجئين، المطلعة على كل ما يحدث.

وأكد: "ترحيل اللاجئين يتم بشكل عشوائي وغير مدروس، ويجب مراقبة أداء الضابطة العدلية بالأمن العام في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان التي كثرت مؤخراً".

وتساءل عن إصرار الحكومة اللبنانية للحصول على بيانات اللاجئين، في وقت تؤكد تجاربهم الحقوقية على أرض الواقع، بأن الأمن العام رحّل عشرات الحالات رغم علمه بتسجيلهم لدى مفوضية اللاجئين، ووجود الإثباتات.

وتخوّف المحامي من استخدام الأمن اللبناني لبيانات السوريين لأسباب تعارض مصلحة اللاجئين، في ظل عدم وجود رقابة ومنح الضباط صلاحيات مطلقة في الاعتقال، قائلاً: "من غير المقبول أن يتعرض لاجئ لخطر الموت بسبب خطأ من ضابط".
 

وطالبت الحكومة اللبنانية مفوضية اللاجئين قبل أكثر من عام بالحصول على بيانات اللاجئين السوريين لتنظيم وجودهم، ولم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن تسليم البيانات إلا في شهر آب الفائت.

تلك "الداتا" يعتبرها لبنان "حقاً سيادياً كحق سائر الدول بمعرفة هوية الأشخاص المتواجدين على أراضيها" ما أعلن وزير الخارجية والمغتربين اللبناني، عبد الله بوحبيب في وقت سابق.

وحذرّ رئيس الحكومة اللبنانية، نجيب ميقاتي، من أن لبنان بات "على شفير الانهيار الكلي" بسبب اللجوء السوري الذي تقدر تكلفته  بعشرات مليارات الدولارات منذ عام 2011، وفق تقرير البنك الدولي الأخير.

وتوثق مفوضية اللاجئين حتى نهاية عام 2020 حوالي 865 ألف لاجئاً سورياً مسجلاً لديها، فيما يقدر مدير عام الأمن العام بالوكالة اللواء إلياس البيسري، العدد التقديري للسوريين في لبنان بمليونين و100 ألف، أي ما يشكل 43 في المائة من عدد المقيمين في لبنان، وفق "الشرق الأوسط".

وأصدرت 19 منظمة لبنانية ودولية في الـ 11 من أيار الفائت، تقريراً طالبت خلاله بوقف ترحيل اللاجئين السوريين، وقالت إنّ الجيش اللبناني رحّل مؤخراً مئات السوريين بموجب إجراءات موجزة إلى بلادهم، حيث يواجهون خطر الاضطهاد أو التعذيب، وأشار التقرير إلى أنّ عمليات الترحيل "تهدف إلى الضغط على اللاجئين كي يعودوا إلى بلادهم".

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض