"قرار تاريخي".. محكمة العدل الدولية تلزم النظام السوري بمنع التعذيب 

تقارير | 17 11 2023

إيمان حمراوي

أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي، قراراً ألزمت فيه النظام السوري باتخاذ جميع التدابير في حدود سلطته لمنع أعمال التعذيب، والاحتفاظ بالأدلة على الانتهاكات لمحاكمته في المستقبل، ورحّبت لجنة الأمم المتحدة بقرار المحكمة، واصفة إياه بـ"التاريخي".


وجاء التصويت، أمس الخميس، بأغلبية 13 صوتاً مقابل صوتين في قضية رفعتها كندا وهولندا ضد سوريا بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، وقد اختلف القضاة الصينيون والروس العاملون في محكمة العدل الدولية، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

وقالت المحكمة الدولية، إن هناك ما يكفي لإصدار إجراءات مؤقتة ضد انتهاكات اتفاقية مناهضة التعذيب، بالاعتماد على التقارير التفصيلية للجنة الأمم المتحدة والأدلة الأخرى.

وأضافت المحكمة، أن معتقلي النظام السوري "الذين نجوا يصفون عمليات الإعدام والوفيات الناجمة عن الإهمال وظروف السجن المروعة، مما يشير إلى أن أولئك الذين ما زالوا رهن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي قد يموتون ببطء ما لم يتم إطلاق سراحهم على وجه السرعة". 

وقالت الأمم المتحدة في بيان لها، أمس الخميس، إن قرار المحكمة "يلزم سوريا باتخاذ جميع التدابير في حدود سلطتها لمنع أعمال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والتأكد من أن مسؤوليها، وكذلك أي منظمات أو أشخاص يخضعون لسيطرتها أو توجيهها أو نفوذها، لا يرتكبون أياً من هذه الأفعال".

وأمرت المحكمة في القرار النظام السوري باتخاذ تدابير فعالة لمنع التدمير وضمان الحفاظ على أي دليل يتعلق بادعاءات الأفعال التي تندرج ضمن اتفاقية مناهضة التعذيب، مثل السجلات الطبية.

اقرأ أيضاً: إحصائية: أكثر من 15200 شخصاً قضوا تحت التعذيب في سوريا

وأصدرت محكمة العدل الدولية القرار بعد أن تقدمت كندا وهولندا في حزيران العام الجاري، بطلب مشترك لبدء إجراءات ضد النظام السوري بسبب انتهاكات مزعومة لاتفاقية مناهضة التعذيب، وفق بيان "الأمم المتحدة".

ولم يشارك النظام في إجراءات المحكمة، لكنه بعث برسالة إلى المحكمة الدولية في تشرين الأول الفائت، ينفي فيها انتهاك اتفاقية مناهضة التعذيب، وقال إن كندا وهولندا ليس لهما الحق في رفع الدعوى.

وقالت كندا وهولندا في بيان مشترك: "منذ عام 2011 على الأقل، تعرض عدد لا يحصى من الضحايا في سوريا للتعذيب والقتل والاعتداء الجنسي والاختفاء القسري (...) تسترشد كندا وهولندا بالاعتقاد الراسخ بأنه لا يمكن تحقيق سلام مستدام ومصالحة دائمة في سوريا دون المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان وتحقيق العدالة للضحايا والناجين".

ومنتصف العام الجاري، ذكرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" أن ما لا يقل عن 15281 شخصاً قتلوا في سوريا بسبب التعذيب، منذ آذار 2011، على يد جميع الأطراف في سوريا، وكانت الحصة الأكبر من نصيب النظام السوري.

اقرأ أيضاً: بدء محاكمة النظام السوري في لاهاي.. "تحوّل مهم في مسار العدالة"

أمر تاريخي من أعلى محكمة

رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بسوريا، باولو بينيرو، قال إن "هذا أمر تاريخي من أعلى محكمة في العالم لوقف التعذيب والاختفاء القسري والوفيات في مرافق الاحتجاز السورية". 

وأضاف بينهيرو أمام قضاة دوليين على أعلى مستوى: "شهدنا عشرات المحاكمات الجنائية لأفراد سوريين بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تكون فيها الدولة السورية نفسها جزءاً من عملية قضائية، مطلوبة للدفاع عن سجلها السيء في انتهاكات اتفاقية مناهضة التعذيب".

وبحسب هاني مجلي، عضو لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا، فإن هذا القرار "يحيي الآمال في تحقيق العدالة لعشرات الآلاف الذين تعرضوا للاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة والاختفاء والقتل في مرافق الاحتجاز السورية".

وأشار مجلي إلى أنّ التدابير المؤقتة الصادرة تتوافق مع التوصيات التي قدمتها لجنة التحقيق الدولية منذ أكثر من عقد من الزمن".

وتعتبر قرارات محكمة العدل الدولية، من الناحية الرسمية، ملزمة للأطراف في اتفاقية مناهضة التعذيب مثل سوريا،  لكن المحكمة الدولية لا تملك الوسائل اللازمة لتنفيذ قراراتها في غياب قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي تتمتع فيه كل من روسيا والصين بحق النقض.

قد يهمك: عاد إلى حلب للتسوية.. مقتل شاب على يد النظام بعد اعتقاله

أضرار جسدية وعقلية وعنف جنسي مروّع

ووثق تقرير لجنة التحقيق الدولية الصادر في تموز العام الجاري، الأضرار الجسدية الجسدية الجسيمة التي لحقت بالناجين، بما في ذلك ضعف وظائف الجسم، والألم الجسدي المزمن، والعجز الجنسي، والإجهاض.

كذلك وثّق التقرير، أشكال متعددة من الأذى العقلي، وكثيراً ما أدت الأضرار الجسدية والعقلية إلى الانتحار بين ضحايا التعذيب.

لين ويلشمان، من لجنة التحقيق الدولية، قالت إن "النساء والرجال والفتيات والفتيان تعرضوا  في المعتقلات السورية لعنف جنسي مروع، بما في ذلك الاغتصاب والتهديد بالاغتصاب والتعذيب الجنسي والإساءة والإذلال".

وكلفت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للقيام بالتحقيق في جميع انتهاكات القانون الدولي منذ آذار 2011 في سوريا وتسجيلها.

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض