صحة | 21 10 2023
إيمان حمراوي
هل تغلق غطاء المرحاض بعد استخدامه؟ لا يجب عليه تركه مفتوحاً، لأنك بذلك تساعد على نشر أنواع من الفيروسات المسبّبة للعديد من الأمراض، وربما تكون خطيرة
وتكشف لقطات صوّرها علماء من جامعة كولورادو بولدر في الولايات المتحدة، كيف يمكن أن يصل عمود من الجزيئات والقطرات السائلة الصغيرة يتم إخراجها بعنف بعد التنظيف واستخدام المرحاض إلى ارتفاع خمسة أقدام فوق المرحاض خلال ثمانية ثوانٍ، مع بقاء بعض الجزئيات لمدة دقائق، وفق صحيفة "dailymail".
أي مرحاض يمكن أن يطلق قطرات تحتوي على فيروسات مسببة للأمراض الخطيرة مثل بكيتريا الإشريكية القولونية، والنوروفيروس الذي يسبب القيء والإسهال الشديدين فجأة، والفيروس التاجي الذي يسبب التهابات في الجهاز التنفسي.
تلك القطرات والجزئيات المتطايرة من المرحاض غير مرئية للبشر، لذلك استخدم العلماء خلال الدراسة أشعة ليزر خضراء ساطعة في المختبر لجعلها مرئية، وإظهارها كيف تبدو وكيف تهبط على الأسطح عند تنظيف المرحاض بدون غطاء.
من خلال التجارب التي أجراها الباحثون، في دراسة نشرت بمجلة "Scientific Reports"، أواخر عام 2022، وجدوا أنّ الجسيمات يمكن أن تصل إلى 4.9 قدم (1.5 متر) فوق المرحاض في غضون ثمانية ثوان.
وتستقر أكبر القطرات على الأسطح خلال ثوانٍ، فيما الجسيمات الأصغر والأخف وزناً تبقى في الهواء لعدة دقائق، ويمكن أن تنتقل إلى الأنف والوصول إلى عمق الرئتين.

يقول الباحثون إن التنظيف بينما يكون الغطاء مفتوحاً يطلق عليه "عمود الهباء الجوي" وهو عبارة عن سحابة كبيرة من جزيئات البخار التي تحمل البكتيريا ومسببات الأمراض الأخرى.
يمكن لبعض هذه الجسيمات أن تصل مباشرة إلى وجهك، أو تهبط على بشرتك، أو حتى تتلامس مع الأشياء الموجودة حول الحمام، بما في ذلك فرشاة أسنانك.
إضافة لذلك يمكن لمسببات الأمراض أن تتفاقم في المراحيض لعدة أيام، مما يعني أنه يمكنك التقاطها من أي شخص تشاركه المرحاض عندما يتم إطلاق أعمدة الهباء الجوي عن طريق التنظيف.
هذه الأماكن تشكل خطراً أكبر
تمثل "أعمدة الهباء الجوي" مشكلة خاصة بالنسبة للمراحيض التي لا تحتوي حتى على أغطية، والتي تظهر عادة في الحانات والنوادي الليلية والمطارات.
وغالبًا ما يستخدم هذه المرافق العامة مئات، أو حتى آلاف الأشخاص يومياً، مما يزيد من خطر تكاثر مسببات الأمراض المختلفة معاً.
في الحمامات العامة، وجد فريق الدراسة، أن الجزيئات النشطة تتجه في الغالب للأعلى وللخلف نحو الجدار الخلفي "مثل الصاروخ"، لكن حركتها كانت غير متوقعة.
ارتفع العمود أيضاً إلى السقف، ومع عدم وجود مكان آخر يذهب إليه، انتقل إلى الخارج وانتشر للأمام إلى داخل الغرفة.

وبشكل عام، تظهر الدراسة، الحاجة إلى تجهيز المراحيض بأغطية في المرافق العامة، وتقدم رسالة للأشخاص لاستخدامها في منازلهم، كما توضح أهمية العمل على استراتيجيات التطهير والتهوية لتقليل مخاطر التعرض لمسببات الأمراض في الحمامات العامة.
عرف الباحثون منذ أكثر من 60 عاماً أن جزيئات غير مرئية تُطلق في الهواء عند تنظيف المرحاض لكن هذه الدراسة تظهر كيف تبدو هذه الجزئيات وكيف تهبط على السطح.
مؤلف الدراسة، البروفيسور، جون كريمالدي، من جامعة كولورادو بولدر، يقول: "بمجرد أن تشاهد مقاطع الفيديو هذه، فلن تفكر أبداً في استخدام المرحاض بنفس الطريقة مرة أخرى".
"الهدف من المرحاض هو إزالة النفايات من الوعاء بشكل فعال، ولكنه يفعل العكس أيضًا، وهو رش الكثير من المحتويات إلى الأعلى" يقول كريمالدي.

في وقت سابق من العام الفائت، نشر العالم الأسترالي، الدكتور كارل كروسيلنيكي، مقطع فيديو على تطبيق "تيك توك انتشر بسرعة كبيرة، يشرح فيه أهمية إغلاق الغطاء.
وقال في الفيديو "إذا قمت بالتنظيف بغطاء المرحاض، فقد تنظف أسنانك بمياه المرحاض"، وأضاف: "يطفو العمود وجزيئات الماء لبضع ساعات حول حمامك قبل أن تهبط جميعها في النهاية، وقد يهبط بعضها على فرشاة أسنانك."
وتشير "الأبحاث، إلى أن 55 بالمئة من البالغين في المملكة المتحدة لا يغلقون الغطاء عند غسل المرحاض، على الرغم من أن ما يقرب من ثلاثة أرباعهم يقولون إنهم أصبحوا أكثر وعياً بالنظافة من أي وقت مضى، وفي تقرير لـ"independent" عام 2020.
وعندما سُئلت عينة من الناس، حوالي ألفي شخص، عن سبب عدم إغلاق الغطاء عند تنظيف المرحاض، كانت أهم الأسباب هي: "الشعور بالخوف من لمس الغطاء والنسيان.
بعد معرفة مخاطر ترك غطاء المرحاض مفتوحاً، أخبرنا هل أنت ممن يغلقونه أم لا، وما الأسباب؟