تقارير | 26 09 2023
روزنة
من منزل في ولاية أضنة التركية إلى خيمة في منطقة أعزاز شمالي حلب، تغيّر حال محمد حميدي وزوجته هنادي مع أطفالهم الستة، بعد ترحيلهم قبل شهر ونصف.
رُحلوا بثيابهم من تركيا إلى شمالي سوريا، حيث لا منزل لهم، ليصل الحال بهم إلى خيمة "لا يوجد فيها سوى أربع اسفنجات للنوم، لا مال ولا ثياب ولا حتى هواتف ولا حتى طعام".
واستقر حميدي مع عائلته في ولاية أضنة لمدة ثماني سنوات، وعمل بمهن متنوعة، مثل العمل في سوق الخضروات، وله من الأطفال ستة (ابنتان وأربعة صبيان).
بين أضنة وعنتاب.. 35 يوماً في مركزي ترحيل
تحدّث حميدي لروزنة عن ترحيله إلى سوريا من معبر جرابلس، بعد احتجازهم في مركزَي ترحيل لمدة تجاوزت الشهر، رغم أنّ إقامتهم"نظامية"، على حد قوله.
ويوضح: "قبل شهر ونصف أوقف الأمن أطفالي وهم يبيعون مناديل ورقية في الطريق. عند عودتي إلى المنزل أخبرني الجيران أنّ الأمن أوقف جميع عائلتي وهم في دائرة الهجرة".
ذهب حميدي إلى دائرة الهجرة ليسأل عن سبب توقيف زوجته وأطفاله، فطالبه المسؤولون بالتوقيع على تعهّد بعدم عودة الأطفال إلى بيع المناديل، مقابل السماح بعودتهم إلى المنزل "وهو ما لم يحدث"، وفق روايته.
ويبلغ عدد اللاجئين السوريين المقيمين في ولاية أضنة ممن لديهم بطاقة حماية مؤقتة، بحسب بيانات رئاسة الهجرة 239 ألف شخص، من أصل 3 مليون و288 ألف لاجئ سوري مقيم في جميع أنحاء تركيا، وفق موقع "multeciler".
"اعتقلوني وأولادي وفرقّوني عنهم"
وحدثتنا هنادي (زوجة حميدي)، عن لحظة اعتقالها وأطفالها: "أخذوا (السلطات في تركيا) أولادي وفرقونا (...) أولادي كانوا فقط يبيعوا المحارم (المناديل) على الإشارات".
المحامي حسام سرحان عضو مجلس الإدارة في تجمع المحامين السوريين في تركيا، قال لروزنة في وقت سابق، إن القانون التركي يمنع الأطفال دون الـ 14 عاماً من العمل، ويتعرض رب العمل والأهل لغرامة وعقوبة.
وفيما يتعلق بالأطفال السوريين، عقوبة المتسول من الممكن أن تصل لمرحلة ترحيل الأهل خارج تركيا، حسب المحامي.
وأوضح "سرحان"، أن الأطفال الذين يبيعون "المحارم" وماشابهها في الشوارع لا يعتبرون بحكم المتسولين وفق القانون، طالما يعمل مقابل بدل مادي، لكنه مخالف للتعليمات فيما يخص التعليم الإلزامي إذا كان في سن الدراسة.
وأشار أنه في حال ضبط هذا الطفل، يوجه للأهل إدخاله إلى المدرسة، أما في حال تكرار العمل، يمكن أن يعاقب مالياً، ومن الممكن الترحيل خارج تركيا.
اقرأ أيضاً: عمال صغار..فقدوا تعليمهم في سبيل كسب الرزق
"حرمونا أطفالنا لمدة تقارب الشهر"
بدون ثيابهم وحاجياتهم وحتى هواتفهم، نقلوهم إلى مركز ترحيل في أضنة دون أطفالهم.
يوضح حميدي: "نقلونا إلى كامب في أضنة، مثل السجن، بقينا فيه أنا وزوجتي لمدة 25 يوماً".
خلال وجود الزوجين في مركز الترحيل بأضنة، سألت هنادي، الموظفين عن أطفالهم مراراً وتكراراً، فكان الجواب: "لا نعرف عنهم شيئاً".
وتعرّضت هنادي، للإساءة خلال وجودها هناك: "كان يوجهون الإهانات لي بقولهم: أنتِ لستِ أم، ماعرفتي تربي أولادك"، وفق قولها.
في اليوم الـ 26 نقلت السلطات التركية العائلة إلى "مكان كالميتم (مكان إقامة الأطفال بلا والدين)، كان فيه أطفالنا" يقول حميدي.
اجتمع الزوجان بأطفالهم الستة بعد غياب لمدة 25 يوماً.
وتتهم هنادي، المركز بتعريض أطفالها لمعاملة سيئة: "وجدت ابني الصغير ذو الـ 3 سنوات، في غرفة منفصلة عن إخوته، بعد الساعة الخامسة لا يعطونه وإخوته أي مياه للشرب".
وتتابع: "يستيقظ ابني فزعاً كلما نام و يقول لي: التركية (الموظفة) رح تجي وتاخدني وتقتلني (تضربني)".
"اليوم أطفالي ليسوا كما تركتهم قبل الاعتقال والترحيل، أولادي تعقدوا مما حصل معهم" تشرح هنادي بأسى.
قد يهمك: سوريون مخالفون في إسطنبول يصارعون الحياة.. "سئمنا البدايات المتكررة"
10 أيام في "أوزلي"
بعد مركز الترحيل نقلت العائلة إلى مركز الترحيل في ولاية غازي عنتاب المعروف باسم "أوزلي": "بقينا هناك لمدة 10 أيام، ومن ثم رحلونا عبر معبر جرابلس"، يقول حميدي.
وصلت العائلة إلى مدينة أعزاز واستقرت في إحدى الخيم.
بنظرات تائهة ضائعة، تشرح هنادي ما آل إليه وضعهم في خيمة واحدة لثمانية أشخاص لا يوجد فيها سوى أربع اسفنجات.
تقول: "كل شي بقي في تركيا، ما معي شي هون، أنتظر لقمة الخبز ليفطروا أولادي".
وارتفعت خلال الشهور الأخيرة عمليات الترحيل بحق السوريين سواء أكانوا من غير الحاصلين على بطاقة الحماية المؤقتة (كمليك)، أو الحاملين بطاقات حماية مؤقتة، وفق تقارير إعلامية.
وكان وزير الداخلية التركي، علي يرلي قايا، أعلن في آب الفائت، أنّ السلطات التركية رحّلت خلال شهر تموز 21 ألف مهاجر غير نظامي من ولاية إسطنبول، بعد نقلهم إلى مراكز الترحيل، مؤكداً أنه مع مطلع تشرين الأول المقبل ستشمل حملات الترحيل جميع أنحاء تركيا.
وأكدت إدارة معبر باب السلامة، لروزنة مطلع شهر آب الماضي، أنّ 236 سورياً عادوا خلال شهر تموز إلى الشمال السوري من معبر باب السلامة، بينهم "1630 شخصاً بشكل قسري، و460 شخصاً بشكل طوعي، وما تبقى أشخاص اعتقلتهم السلطات من على السور أثناء التهريب".
أما إدارة معبر باب الهوى قالت لروزنة، إنه عاد إلى الشمال السوري خلال شهر تموز نحو 1100 شخص بين عودة طوعية وقسرية، 1170 شخصاً منهم كانوا مقيمين ضمن الولايات التركية، وثلاثون شخصاً اعتقلوا أثناء محاولتهم دخول تركيا على الحدود.
كذلك أكدت إدارة معبر تل أبيض الحدودي، لروزنة، أنه عاد عبر المعبر من تركيا خلال شهر تموز 1838 شخصاً بين عودة طوعية وقسرية.
وسبق أن تعهد وزير الداخلية التركي، في تموز الفائت، أن أجهزة الشرطة ستنهي وجود المهاجرين غير الشرعيين بتركيا خلال 4 أو 5 أشهر.