سوريون مخالفون في إسطنبول يصارعون الحياة.. "سئمنا البدايات المتكررة"

 سوريون مخالفون في إسطنبول يصارعون الحياة..

تقارير | 22 09 2023

إيمان حمراوي

"أسير بحذر خلال خروجي إلى العمل، أنظر يميناً ويساراً، بقلق كبير، خوفاً من أي لحظة قد يمسك فيني الشرطي ويطالبني ببطاقة الحماية المؤقتة، لا أذهب لأي مكان آخر سوى العمل، فحياتنا في إسطنبول أصبحت كسجن صغير"، يقول يوسف شاب سوري مقيم في ولاية إسطنبول.


يوسف هو أحد اللاجئين المخالفين الذين أمهلتهم دائرة الهجرة في الولاية حتى الـ 24 من أيلول الجاري للخروج منها والعودة إلى مكان استصدار بطاقة الحماية المؤقتة "الكمليك".

"حتى زوجتي لا تخرج من المنزل مؤخراً، خوفاً من الترحيل"، يضيف يوسف الذي يقيم في الولاية منذ عامين، قادماً من ولاية غازي عنتاب جنوبي تركيا، من أجل العمل.

منذ قدومه إلى إسطنبول وعده أصحاب العمل باستخراج إذن عمل يضمن وجوده القانوني، وإلى اليوم لا يملك سوى الكمليك الصادر من غازي عنتاب.

يقول لروزنة: "مؤخراً وعدني صاحب العمل بمنحي إذن عمل، وحالياً أنتظر تصحيح أوراقي، مع خوف كبير من قرارات دائرة الهجرة التي تضيّق على السوريين، والتي غالباً تكون نهايتها الترحيل".

وكان وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، صرح للصحفيين في شهر آب الفائت، أنّ السلطات التركية رحلت 21 ألفاً من المهاجرين غير النظاميين والمخالفين خلال مدة شهر واحد فقط، من خلال إنشاء نقاط متنقلة للمهاجرين.

"نخاف من إيصال طفلنا للمدرسة"

لدى يوسف طفل في الصف الثاني، يتحدث عنه: " حتى أمر إيصال طفلنا إلى المدرسة أصبح أمراً مخيفاً، ونتوقع لاحقاً أن تفصل إدارة المدرسة ابني لكون بطاقته من غازي عنتاب، في ظل التشديد، الوضع أصبح في غاية السوء".

ويتخوّف لاجئون سوريون مقيمون في ولاية إسطنبول، ممن لديهم بطاقات حماية مؤقتة من ولايات أخرى، من مستقبلهم بعد اقتراب انتهاء المدة التي منحتها دائرة الهجرة التركية للمخالفين من أجل مغادرة ولاية إسطنبول.

وفي أواخر تموز الماضي، منحت دائرة الهجرة التركية مهلة للسوريين المقيمين في إسطنبول، الذين يحملون "كمليك" من ولاية أخرى، بالعودة إلى تلك الولايات، حتى تاريخ 24 أيلول الجاري.

يعمل يوسف على تصحيح أوراقه، فيما هناك سوريون قرّروا الهجرة إلى أوروبا والمغامرة بأرواحهم من أجل الخلاص من التدقيق والحملات الأمنية، ومنهم من عاد إلى الولاية التي استصدر منها "الكمليك" سابقاً.

اقرأ أيضاً: بعد الاعتداء على كويتي في تركيا.. سوري يتهمه بالإساءة والضحية: لا أعرفه!

"سئمنا البدايات المتكررة"

يعاني اللاجئون السوريون من عدم الاستقرار منذ عام 2011، ورغم لجوء مئات الآلاف إلى تركيا بحثاً عن حياة آمنة، لم تتوقف عجلة البدايات الجديدة، لأسباب كثيرة، منها القرارات الحكومية التركية التي تصدر بين الحين والآخر المتعلقة بالسوريين.

ومن بين القرارات تقييد سكن الأجانب في الكثير من الأحياء السكنية ما يعني صعوبة استئجار منزل، أو صعوبة إيجاد عمل، وأحياناً دفعت العنصرية بحق عائلات سورية للانتقال من مناطق سكنها إلى مناطق أخرى.

سامر (27 عاماَ)  يعمل في مهنة الخياطة بولاية إسطنبول منذ عام 2015 فيما "الكيملك" الخاص به من ولاية غازي عنتاب جنوبي تركيا، ولم يخطط بعد للخروج من إسطنبول، رغم منح رئاسة الهجرة في الولاية مهلة للخروج.

يقول سامر لروزنة: "حركتي محدودة من العمل للمنزل ومن المنزل للعمل، لا أستطيع العودة إلى عنتاب والبدء من جديد، اليوم إيجاد منزل للإيجار في غاية الصعوبة، سئمت من حياة التشرد والبدايات المتكررة".

وحين السؤال عن مخاوفه بسبب مخالفته ردّ باستياء: "ماعاد تفرق معي، حتى لو ترحلت (…) حاولت أهاجر برا تركيا وما قدرت".

ويضيف: "اثنان من أصدقائي المخالفين، أحدهما هاجر إلى أوروبا والآخر إلى العراق، وغيرهما في مركز الترحيل توزلا بولاية إسطنبول".

وتابع: "أعرف كثيرين ممن باعوا أثاث منزلهم قبل أسبوع وعادوا إلى الولايات التي استصدروا منها الكمليك في مرعش وغازي عنتاب".

وتحدث سامر لروزنة عن أقاربه، وهم عائلة مؤلفة من 7 أشخاص يقيمون في إسطنبول منذ سنوات بشكل مخالف، إذ يملكون بطاقة حماية مؤقتة من أورفة، خمسة منهم هاجروا إلى أوروبا قبل أسبوعين.

يقول: "هاجر ابن خالي وزوجته مع ثلاثة أطفال براً إلى اليونان ومنها إلى ألمانيا، فيما بقي في إسطنبول خالي وزوجته، وسينتظرون إلى حين لم الشمل لاحقاً، لكن لا أدري إن كانوا سيصمدون في الولاية أم لا بسبب القرارات والتشديد أم يعودون إلى أورفة".

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين المقيمين في ولاية إسطنبول ممن لديهم بطاقة حماية مؤقتة، بحسب بيانات رئاسة الهجرة 532 ألف شخص، وفي ولاية غازي عنتاب 431 ألف شخص، وفي ولاية شانلي اورفة 311 ألف شخص،  من أصل 3 مليون و288 ألف لاجئ سوري مقيم في جميع أنحاء تركيا، وفق موقع "multeciler".

دائرة الهجرة تحذّر

وذكّرت رئاسة الهجرة المخالفين السوريين بأنه يحق لهم الحصول على إذن سفر حتى تاريخ 24 أيلول للعودة إلى الولايات التي استصدروا منها "الكمليك" سابقاً، ولن يمنحوا لاحقاً فترة تمديد للحصول على إذن سفر.

وجاء في البيان، الصادر في 18 من الشهر الجاري، والذي نشرته صحيفة "حرييت" أنّ "السوريين الحاملين بطاقات الحماية المؤقتة والذين تبين أنهم لم يغادروا إسطنبول في نهاية المدة الممنوحة لهم (24 أيلول) ليس لديهم الحق القانوني في الإقامة فيها".

وأشار البيان، إلى أنّ عمليات التفتيش التي ستجريها السلطات اعتباراً من 24 أيلول، ستفرض عقوبات إدارية على الأجانب المخالفين من الجنسية السورية الخاضعين للحماية المؤقتة.

وأضافت أن أي شخص مخالف يضبط سينقل إلى مراكز الإيواء المؤقتة للإقامة في الولايات المسجلين فيها، بناء على قانون الأجانب  والحماية الدولية رقم "6458" ولائحة "الحماية المؤقتة".



وسمحت رئاسة الهجرة للسوريين القادمين من المحافظات المتضررة من الزلزال، والحاصلين على إذن سفر بالبقاء في إسطنبول حتى إشعار آخر، وفق البيان.

وارتفعت خلال الشهور الأخيرة عمليات الترحيل بحق السوريين سواء أكانوا من  غير الحاصلين على بطاقة الحماية المؤقتة (كمليك)، أو الحاملين بطاقات حماية مؤقتة من ولايات أخرى ومقيمين في إسطنبول، أو حتى من حصل على بطاقات حماية من إسطنبول، وفق تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة "حرييت" عن وزير الداخلية التركي يرلي كايا، اليوم الجمعة، أنه بلغ عدد المرحلين الأجانب في ولاية إسطنبول خلال ثلاثة شهور 32 ألفًا و563 في الفترة ما بين 1 حزيران و1 أيلول.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، كشف في مؤتمر صحفي بعد قمة "مجموعة الـ20" الأحد الفائت، أن نحو 600 ألف سوري "عادوا إلى وطنهم بأمان وطوعية وبطريقة تليق بالكرامة الإنسانية من خلال ما وفرته تركيا من مناخ ومشاريع في سوريا"، وفق وكالة "الأناضول".

وفي أواخر تموز الفائت، قال وزير الداخلية التركي، إن السلطات التركية وجهت تعليمات لجميع عناصر الشرطة والقوات العسكرية التركية "الجندرما"، بالتضييق على المهاجرين غير الشرعيين. 

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon