تقارير | 21 09 2023
إيمان حمراوي
وصل صباح اليوم الخميس، رئيس النظام السوري بشار الأسد وزوجته أسماء الأسد إلى مطار خانجو الدولي في الصين، استجابة إلى دعوة رسمية لحضور حفل افتتاح الألعاب الآسيوية، حيث يعد الرئيس الوحيد الحاضر للافتتاح إلى جانب ملك كامبوديا، من بين رؤساء وزعماء 45 دولة مشاركة.
وتعتبر زيارة الأسد الحالية إلى الصين، هي الأولى رسمياً له إلى بكين منذ عام 2004.
واستقبل الأسد في المطار، كل من وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو، ونائب رئيس المجلس الاستشاري في مقاطعة تشجيانغ جونغ شي وي، والسفير الصيني بدمشق وزوجته، بعد رحلة بطائرة رئاسية صينية خاصة استغرقت 11 ساعة، حسب وكالة "سانا".وعرض تلفزيون "سي سي تي في" الرسمي بثاً مباشراً لوصول الأسد إلى هانغتشو، حيث سيشارك في افتتاح دورة الألعاب الآسيوية، السبت المقبل، مع نظيره الصيني شي جين بينغ.
والصين ثالث دولة غير عربية يزورها الأسد خلال سنوات الحرب منذ 2011، بعد روسيا وإيران، أبرز حلفاء دمشق.
من سيحضر الافتتاح؟
رغم وجود 45 دولة مشاركة في دورة الألعاب الآسيوية، إلا أن رؤساء وملوك وأمراء الغالبية الساحقة من الدول، يغيبون عن حفل الافتتاح السبت المقبل.
ويحضر إلى جانب الأسد، فقط ملك كامبدويا نورودوم سيهاموني، وولي العهد الكويتي الأمير مشعل الصباح، ورئيس الوزراء النيبالي براشاندا، ورئيس وزراء تيمور الشرقية جوسماو ورئيس وزراء كوريا الجنوبية دوك سو ورئيس مجلس النواب الماليزي أوبينج، حسب موقع "zaobao" الصيني.
وأضاف الموقع أنه سيحضر أيضاً الأنشطة ذات الصلة، ممثلين عن سلطنة بروناي وقطر والأردن وتايلند وقيرغستان وغيرهم، نقلاً عن برنامج أخبار التلفزيون المركزي الصيني.
وكان من المفترض أن تقام دورة الألعاب الآسيوية في أيلول 2022، لكنّها تأجلت بسبب القيود التي فرضتها الصين للقضاء على فيروس كورونا.
وتعد الصين من أبرز الدول التي حافظت على علاقتها مع النظام السوري، ودعمته سياسياً واقتصادياً وإنسانياً منذ عام 2011، من بعد روسيا وإيران، كما استخدمت عدة مرات حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي، لتعطيل قرارات ضد الأسد.
اقرأ أيضاً: الرياض ودمشق.. عقد من العلاقات السياسية والعسكرية المتغيّرة
الصين: زيارة الأسد فرصة لدفع العلاقات
ونقلت صحيفة "الوطن" المحلية، عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، أن بلادها "ترى في زيارة الأسد فرصة لدفع العلاقات مع سوريا إلى مستوى جديد، والتعاون في مجالات مختلفة بين البلدين".
ومن المقرر أن يعقد الرئيسان لقاء قمة وجلسة مباحثات، وبعدها سينتقل الأسد والوفد المرافق له إلى العاصمة بكين، للقاء كبار المسؤولين الصينيين لبحث التعاون الاقتصادي بين البلدين، حيث من المرجح أن يتم التوقيع على عدد من الاتفاقيات الثنائية، وفق "الوطن".
ونقلت جريدة جنوب الصين الصباحية "scmp" عن وانغ جين، الأستاذ المشارك في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة نورثويست الصينية، أن اجتماع الأسد مع الرئيس الصيني سيركز على إعادة الإعمار الاقتصادي في سوريا، بينما يدعو بكين أيضاً إلى المشاركة بشكل أكبر في المصالحة السياسية في البلاد.
وقال وانغ: "يأمل النظام السوري أن تتمكن الصين من لعب دور أكثر أهمية في دفع المصالحة بين الفصائل السياسية المختلفة في البلاد" وأضاف أن "السبب الأكثر مباشرة لزيادة التواصل مع الصين هو تخفيف الأزمة الاقتصادية في سوريا".
وتابع وانغ: "مصدر القلق الأكثر إلحاحاً للأسد هو القضية الاقتصادية".
وتأتي زيارة الأسد إلى الصين، في وقت تتحضر فيه بكين لاستضافة مؤتمر "الحزام والطريق" الذي سينطلق الشهر القادم وبحضور ممثلين من أكثر من 110 دول حيث تولي الصين أهمية كبيرة لاستكمال مشروعها في تعزيز تنمية العلاقات التجارية بين هذه الدول ومساعدتها في تطوير بنيتها التحتية.
وانضمت سوريا رسمياً لمبادرة "الحزام والطريق" في كانون الثاني من عام 2022، واعتبر الأسد في تصريحات سابقة له، أن المبادرة شكلت تحولاً استراتيجياً على مستوى العلاقات الدولية في العالم.
وسبق أن أعرب الأسد في تصريحات سابقة له عن أمله في أن تستثمر مؤسسات صينية في سوريا.
زيارة إلى الصين بعد أشهر من الانفتاح الدولي
وفتحت كارثة الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا شهر شباط الماضي 2023 الباب أمام النظام السوري لإعادة التواصل مع المحيط العربي والعالم.
وأعلنت الصين إرسال مساعدات بعد الزلزال بقيمة 5.9 ملايين دولار وعمال إغاثة متخصصين في المناطق الحضرية وفرقا طبية ومعدات طوارئ.
وزار مسؤولون صينيون سوريا في وقت سابق، بينهم وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، الذي التقى الأسد في العاصمة دمشق عام 2021، كما عقد اجتماعاً عبر الفيديو في 2022 مع نظيره السوري فيصل المقداد.
وفي أيلول 2017، كان النظام السوري صنّف الصين إلى جانب روسيا وإيران، بـ"الحكومات الصديقة" التي ستمنح الأولوية لمشاريع إعادة الإعمار.
ولاحقاً حضرت أكثر من ألف شركة صينية المعرض التجاري الأول حول مشاريع إعادة الإعمار السورية في بكين، وتعهدت باستثمارات بقيمة ملياري دولار.
وبعد الزلزال، حضر الأسد القمة العربية الأخيرة في جدة، وزار رسمياً كل من سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، كما استقبل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إضافة لاستقباله اتصالاً من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والجزائري عبد المجيد تبون.