البرامج | 8 06 2023
روزنة
نحو ستين يوماً من الحرب في السودان، وآلاف السوريين عالقين في مدنها وشوارعها وأمام رصيف بورتسودان، يبحثون عن حلول تخرجهم من الواقع المتردي الذي يعيشونه، وسط غياب للنظام السوري الذي يتهمه كثر منهم باستغلال أزمتهم وتضليل الحقائق على أرض الواقع.
برنامج صدى الشارع طرح سؤالاً على متابعيه حول حجم اطلاعهم على واقع السوريين في السودان، ومدى الاهتمام بأخبار "المتروكين" وحدهم هناك.
وعرض محمد الحاج عدداً من الشهادات الصوتية لسوريين في السودان، يتحدثون فيها عن واقعهم وانتقادات لاذعة لأداء السفارة السورية وتقصيرها في أداء مهامها وتركها للسوريين وحدهم في المدن التي تشهد اشتباكات بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، أو في شوارع بورتسودان بانتظار رحلة إجلاء مدفوعة إلى دمشق.
أبو أحمد (اسم مستعار)، شرح باتصال هاتفي مع البرنامج، من العاصمة الخرطوم، عن أوضاع السوريين الصعبة في السودان بظل الاشتباكات المستمرة وتردي الواقع الخدمي والمعيشي في البلاد، واصفاً الوضع بالسيء للغاية.
وأضاف بأن النسبة الأكبر من السوريين في بورتسودان، تعتمد على الوجبات المقدمة مجاناً من بعض المتبرعين السودانيين، مع مناوبة الشبان على النوم في الخيم المنتشرة بالمدينة.
اقرأ أيضا: سوريون لروزنة: إثيوبيا وجهتنا الجديدة هرباً من الحرب السودانية
ويبلغ عدد السوريين في السودان حوالي 30 ألفاً، بحسب القائم بالأعمال في سفارة النظام السوري لدى الخرطوم بشر الشعار.
بعض العائلات اضطرت لاستئجار منازل في بورتسودان، يصل آجار بعضها إلى ثمانين دولار أمريكي بشكل يومي، حسب المتصل من الخرطوم، الذي لفت أن الغالبية من السوريين كانوا يعملون بأجر شهري نحو 300 دولار قبل اندلاع الاشتباكات.
وأشار المتصل أن الجانب السوداني أزال غرامات على السوريين الراغبين بالخروج، مقدماً تسهيلات بشكل عام، على عكس العقبات المفروضة من سوريا، خاصة بما يتعلق بأسعار بطاقات الطيران إلى دمشق.
يأتي ذلك، وسط اتهامات لشركة "أجنحة الشام" بالواسطات لاختيار الركاب واستغلال الأزمة، إذ تطرح القسم الأكبر عبر مكاتب تبيعها بأسعار مضاعفة، تفوق قدرة "الغلابة اللي ما يملكوا شي"، حسب أبو أحمد.
وحول أداء السفارة، قال أبو أحمد أنه غائبة بشكل نهائي، ولا تقدم الخدمات للسوريين في السودان، الذين يعتمدون فقط على ذويهم في دمشق لحجز بطاقات الطيران "ولا يوجد مواعيد مبرمجة، يتصلوا بك قبل يوم أو يومين، وعليك الحضور للسفر".
ولفت أن التسهيل الوحيد الذي قدمته الحكومة في دمشق، هي الاكتفاء بأي إثبات شخصية وعدم التشديد على إبراز جواز سفر ساري المفعول.
ما ذكره، أبو أحمد، حول واقع السوريين، يتقاطع مع شهادة صوتية أرسلها الدكتور "أبو أسامة الحريري" لفريق عمل "صدى الشارع"، مكذّباً النظام حول ما يروجه عن تقديم مساعدات وإجلاء مجاني للسوريين، إذ اقتصر الأمر على رحلتين فقط مع بدء النزاع المسلح.
اقرأ أيضاً: السودان.. سوريون خائفون لروزنة:"لا مكان نلجأ إليه والسفارة غائبة"
وفي الـ 15 من نيسان، اندلعت اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الرد السريع، لا تزال مستمرة إلى اليوم، في العديد من المناطق السودانية، أبرزها في العاصمة الخرطوم، أدت إلى نزوح الآلاف، بينهم سوريون.
وبتواصل مع "صدى الشارع"، اتهم رضوان النظام بالفساد حول أول رحلتين، إذ قال أنه يعرف بشكل شخصي عائلة تاجر سوري ينحدر من مدينة حلب، خرج مع أربعين شخص من عائلته إلى دمشق.
وحسب شهادته، أن التاجر غادر في رحلات الإجلاء "المجانية" التي قيل إنها خصصت للحالات الأشد حاجة من المرضى والمسنين والنساء الحوامل، وذلك بعد دفعه مبالغ "فلكية" للركوب على متن الطائرة المغادرة بعيد اندلاع الحرب.
وعن الواقع المعيشي، أكد أبو أسامة أن الظروف الخدمية سيئة للغاية، إذ تعطل عمل المشافي وانقطعت مياه الشرب والتيار الكهربائي، وسط صعوبة التنقل بين المدن والنزوح من المناطق التي تشهد اشتباكات، وسط انتشار الفوضى والعصابات.
اقرأ أيضاً: من الخرطوم إلى جدة.. رحلة مجهولة للمئات قد تنتهي بسوريا
وتحدث: "أخرج من المنزل لشراء أي شيء من البقالة القريبة، وأوصي عائلتي بالتصرف في حال عدم عودتي بوقت قريب، لأنني سأكون قد تعرضت لمكروه ما بالتأكيد".
وأظهرت نتيجة الاستطلاع عبر فايسبوك، أن أكثر من ثمانين بالمئة من المصوتين لا يملكون معلومات كافية عن واقع السوريين في السودان، فيما أشار ناصيف وهو متصل من اسطنبول إلى اطلاعه على واقعهم، فيما لا يهتم البعض من محيطه للأخبار القادمة من هناك، لعدم اكتراثهم بالسياسة، على حد وصفه.
معلومات عديدة وعرض لأبرز ما قدمته روزنة بتغطيتها المستمرة عبر سلسلة تقارير وأخبار حول واقع السوريين في السودان، منذ بدء الحرب هناك، إضافة لشهادات خاصة بـ"صدى الشارع" من الخرطوم وبورتسودان، يمكنكم مشاهدتها كاملة: