سوريون عالقون في السودان: لا أوراق ثبوتية والعودة مستحيلة

سوريون عالقون في السودان: لا أوراق ثبوتية والعودة مستحيلة

تقارير | 25 04 2023

إيمان حمراوي

"منذ بداية القصف والاشتباكات لم نغادر المنزل، خائفون من السفر إلى ولايات أخرى في السودان، أما العودة إلى سوريا مستحيلة، فزوجي متخلّف عن الخدمة الإلزامية" تقول زهرة  26 عاماً، مقيمة في العاصمة السودانية الخرطوم.


أسباب  تمنع السوريين من الاستفادة من خطة الخارجية بالإجلاء

مرّ أسبوع على الصراع والحرب في السودان بين طرفين متنازعين هما الجيش السوداني و قوات الرد السريع، حتى أعلنت خارجية النظام السوري استعدادها لإجلاء السوريين الراغبين بالمغادرة.

أكثر من 90 ألف لاجئ سوري يعيشون في العاصمة الخرطوم، وأجزاء أخرى من السودان، بحسب أرقام الأمم المتحدة لعام 2021.

السوريون المقيمون في مناطق الاشتباكات بالسودان وصفوها بالخطوة المتأخرة، وغير متاحة للبعض، على حد قولهم،  إذ لا يستطيع عشرات السوريين العودة بطائرة الإجلاء لأسباب متعددة، أبرزها عدم توفر جوازات السفر بسبب تجديد الإقامات في شعبة شؤون الأجانب السودانية، في الوقت الذي تحتاج فيه سفارة النظام في الخرطوم إلى بيانات جواز السفر من أجل تقييد معلومات الراغبين بالإجلاء.

إضافة لذلك، عشرات السوريين ممن يقيمون في السودان، وفي الخرطوم بشكل خاص، أبرز أماكن الاشتباكات، هم مطلوبون إما للخدمة الإلزامية أو الاحتياطية لدى قوات النظام السوري، وبالتالي هم خارج خطة الإجلاء التي تخطط لها حكومة دمشق.

أوراق ثبوتية غير حاضرة

كامل، شاب سوري مقيم في الخرطوم، دفعه الصراع بين الطرفين المتنازعين إلى السفر لولاية "ود مدني" وسط السودان، لكن بتكلفة عالية وصلت إلى مئة دولار أميركي.

"وصلت إلى المدينة اليوم، لا يوجد مكان أبات فيه" يقول لروزنة.

لا يملك كامل جواز سفره حالياً بسبب وجوده لدى شعبة الأجانب السودانية، من أجل الإقامة، كما كثير من السوريين،  فيما تطلب سفارة النظام السوري في الخرطوم معلومات جواز السفر من أجل جمع بيانات الراغبين بالإجلاء إلى سوريا.
 

وتساءلت آيات وديب جديد قائلين: الذين جوازات سفرهم في شعبة شؤون الأجانب ماذا يفعلون؟".

اقرأ أيضاً: عيد السوريين في السودان مختلف: "خائفون وعالقون في المنازل"

لا عودة إلى سوريا ومخاوف من النزوح

زوج زهرة (27 عاماً) خرج من سوريا معها عام 2017 إلى السودان، هرباً من الخدمة الإلزامية لدى قوات النظام.

تقول زهرة لروزنة: " تحمّل الاشتباكات وأصوات القصف هنا في الخرطوم أفضل من العودة مجدداً إلى النظام وعدم معرفة مصيرنا".

الخيارات أمام زهرة وزوجها في غاية الصعوبة: "زوجي يخاف علينا من السفر إلى ولايات أخرى، سمعنا الكثير من قصص التحرش بالنساء، ووصول سوريين إلى الحدود المصرية وعدم إدخالهم، لذلك فضلنا البقاء في المنزل".

ومنذ اندلاع القتال قبل 11 يوماً، بين قوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي"، وقوات الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، طُلب من المقيمين والسكان الالتزام بمنازلهم.

إلا أنّ الطعام والشراب والمياه نفدت لدى معظم القاطنين في أماكن الصراع، وبخاصة في الخرطوم، وبينهم السوريون الذين يعانون ظروفاً ربما تكون أقسى من غيرهم لعدم وجود مكان آخر يلجؤون إليه.

المحال التجارية المحيطة بمكان إقامة زهرة نفدت من المواد الغذائية، الشوارع فارغة بعد نزوح المئات، الكهرباء مقطوعة، والمياه أيضاَ، حتى رصيد الهاتف من الصعب شحنه في تلك الظروف.

تحاول السيدة السورية البقاء وعائلتها متماسكين لحين عودة المياه إلى مجاريها، كما تقول: "اشترى زوجي من إحدى المولات التجارية مواداً غذائية تكفينا لعشرة أيام، ولاحقاً نفكر بشراء مؤونة جديدة، لكن المنزل أكثر مكان آمن حالياً، أما العودة إلى سوريا مستحيلة".

ويدير السودان منذ انقلاب 2021 مجلس عسكري بقيادة البرهان، قائد القوات المسلحة ورئيس البلاد، ونائبه حميدتي.

ووافق الطرفان المتنازعان على الالتزام بهدنة جديدة، تعتبر الثالثة خلال عشرة أيام، ابتداء من اليوم الثلاثاء ولمدة ثلاثة أيام، بحسب ما أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أمس الإثنين.

النزاع أدى إلى مقتل 291 مدنياً، بينهم سوريون، وإصابة 1699 شخصاً، وفق "نقابة أطباء السودان"، ، كما أدى إلى تدمير البنية التحتية الرئيسية مثل أنانيب المياه، ما دفع العديد من الدول لإجلاء دبلوماسييها ومدنييها مع استمرار القتال، منها مصر والأردن.

"مطلوب للاحتياط لكن عائلتي أهم"

أما هاني أرسل معلوماته إلى السفارة السورية في الخرطوم، رغم أنه مطلوب للخدمة الاحتياطية في سوريا، يقول لروزنة: "متردد بخصوص العودة إلى سوريا، إذا لم أجد خياراً آخراً سوى العودة إلى سوريا، فسأعود حينئذ، عائلتي أهم مني".

هاني لديه ثلاثة أولاد وزوجة، ويعمل بشكل يومي قبل الصراع، الآن نفد منه المال، والوضع المعيشي مأساوي ولا يعلم ماذا يفعل.

ويضيف: "السفر إلى ولاية أخرى في السودان قد يكلفني يومياَ 80 دولاراً من أجل السكن، ما عدا الطعام والشراب، لا أملك منها شيئاً، ما عدا استغلال الصراع من قبل تجار الحروب، سواء أكان في مدينة مدني أو بورتسودان، والفنادق كلها ممتلئة".

السفارة تتابع الصراع "بقلق"

انتظر الكثير من السوريين من القنصلية السورية في الخرطوم، خبراً لإجلائهم، والسبت الماضي، بعد أسبوع على الصراع حتى أصدرت خارجية النظام بياناً قالت فيه إنها "تتابع الأحداث الجارية في السودان بقلق، وتتابع باهتمام كبير أوضاع الجالية السورية والبعثة الدبلوماسية في السودان".

وطالبت الخارجية "السفارة السورية في الخرطوم بتسجيل أسماء السوريين الراغبين بالإجلاء وفق الإمكانات المتاحة، في إطار الحفاظ على حياة السوريين بعيداً عن الأخطار المحتملة" وفق البيان.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon