تقارير | 22 04 2023
إيمان حمراوي
يمضي اليوم الأول من عيد الفطر على سوريين في السودان ضمن مناطق الاشتباكات، حاملاً معه ذات مشاعر الخوف والقلق التي عايشوها في سوريا أيام الحرب، يحاولون البحث عن طرق للهروب إلى مناطق أكثر أمناً، لكن الحلول أمامهم صعبة وشبه مستحيلة.
ولا تزال الاشتباكات مستمرة في عدة مناطق متفرقة بالسودان، أبرزها الخرطوم، منذ السبت الفائت، بين قوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو، وقوات الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، رغم إعلان الطرفين هدنة جديدة لمدة 3 أيام، مساء أمس الجمعة، أول أيام عيد الفطر.
هاني، وصل إلى الخرطوم قبل 5 أشهر، مع زوجته و3 أطفال (3 - 6 - 8 سنوات)، يقول لروزنة: "أمس كانت أصوات القصف قريبة جداً من منزلنا، أطفالي خافوا جداً، لم يشهدوا من قبل شيئاً كهذا، أين العيد وأين الهدنة؟" يتساءل.
"الأمان معدوم، نبحث عن طريق للخروج حيث نقطن، لكن يبدو أنه لا أمل في الوقت الراهن"، يضيف هاني، "ليس القصف والاشتباكات فقط ما يخيفنا، حتى السير في الشوارع ليلاً قد يشكل خطراً على حياتنا مع انتشار المافيات، لذلك المنازل في الوقت الحالي تبدو أفضل الخيارات المتاحة".
يشعر هاني بعجز كامل في ظل انتهاء إقامته، ومع اقتراب نفاذ المال الذي بحوزته: "لا أعرف ماذا أفعل، كل يوم ينعدم الأمان أكثر، الوضع الإنساني سيصبح أسوأ مع نفاذ الأموال التي كانت بحوزتنا، وعدم القدرة على التحرك، نحن محاصرون فعلياً في منازلنا".
ويوضح هاني، بصوت يائس: "الأشخاص الذين انتهت صلاحية جواز سفرهم، أو انتهت إقاماتهم، وأنا أحدهم، لا يستطيعون التحرك بأي شكل، حتى السفر لمن يستطيع بات متوقفاً بسبب الشلل في حركة المطارات".
وأعلنت "قوات الدعم السريع" عبر تويتر، أمس الجمعة، في بيان لها، "استعدادها لفتح جميع مطارات السودان أمام حركة الملاحة الجوية جزئياً لتمكين الدول التي تود إجلاء رعاياها من مغادرة البلاد بسلام" وذلك "لتسهيل حركة المواطنين والمقيمين" وفق قولها.
ومن غير الواضح إلى أي مدى تسيطر قوات الدعم السريع على مطارات السودان.
كذلك حال كامل، الشاب السوري الذي وصل مع أول أيام رمضان إلى الخرطوم، لا يستطيع التحرّك من منزله بسبب النزاع بين الطرفين.
يقول كامل لروزنة: "هناك بعض الولايات السودانية القريبة التي لا يوجد فيها اشتباكات مثل الجزيرة وبورتسودان، لكن الطريق مكلف جداً، على الشخص الواحد يطلبون مئة دولار، وهو ما لا يتوفر حالياً".
"المئة دولار ما معي منها 10 دولار" يقول هاني، ويشير إلى أنّ "الحوالات الخارجية متوقفة، لا أحد يستطيع استلام أي حوالات بسبب الصراع".
يستدين هاني من رب العمل، منذ الأسبوع الفائت، الذي أخبره أنه لن يستطيع إعطاءه شيئاً بعد اليوم "الديون تراكمت علي، لا أعرف كيف سأعيش بعد ذلك".
الكثير من السوريين في مناطق الاشتباكات بدأت تنفذ لديهم المؤونة، ولا حلول واضحة في الأفق.
يقول كامل: "نفذ الطعام لدى العديد من السوريين، يحاولون التواصل عبر المجموعات على فيسبوك، من أجل تأمين الطعام لبعضهم البعض، حتى الأدوية فقدت بسبب إغلاق الصيدليات وتضررها وتضرر المستشفيات بسبب القصف".
اقرأ أيضاً: السودان.. سوريون خائفون لروزنة:"لا مكان نلجأ إليه والسفارة غائبة"
مناشدات
ناشد هاني الأمم المتحدة بمساعدة السوريين لتخطي الوضع الراهن، ودعمهم من أجل الخروج والتحرك من أماكن الاشتباكات "نريد اللجوء لأي دولة آمنة".
كما وجّه سوريون عبر صفحات السوريين في السودان على فيسبوك، نداء استغاثة للسياسيين المعنيين بشؤون السوريين، لاتخاذ قرارات تساهم في حمايتهم قائلين إن "الوضع ازداد سوءاً في مناطق مختلفة بالسودان، اليوم الوضع تفاقم والرصاص والصواريخ رجمت البيوت، ونحن نعلم ما هي الحرب ومتى تنتهي العرب من هذه الحروب".
وذكرت صفحة "دليل السوريين في السودان" أنّه توفي شاب سوري يبلغ من العمر 25 عاماً بعد سقوط قذيفة على محل "الصقال" في شارع الستين، ووفاة شخص آخر سوداني، وإصابة شخص سوري وآخر مصري كانوا متواجدين بالمحل.
ومنذ اندلاع القتال قبل أسبوع في السودان، قتل 413 شخصاً، وأصيب 3 آلاف و551 آخرين، بينهم أطفال، بحسب ما أعلنت منظمة الصحة العالمية، أمس الجمعة، وفق وكالة "رويترز".
ونقلت "بي بي سي" عن شهود عيان، وقوع إطلاق نار متقطع بين الطرفين المتنازعين في مناطق بالعاصمة الخرطوم، بعد وقوع عدة انفجارات لليلة السابعة على التوالي.
واتّهم الجيش السوداني، قوات الدعم السريع، بخرق الهدنة التي بدأ سريانها، الجمعة، ووافق عليها الطرفين في وقت سابق بمناسبة قدوم عيد الفطر.
وقال الجيش في بيانه: "رغم موافقة القوات المسلحة على الهدنة، إلا أننا رصدنا العديد من الانتهاكات التي قام بها المتمردون خلال اليوم، وتمت مهاجمة مقر لقوات الدفاع الجوي، واحتلال مراكز الشرطة ومنعها من ممارسة واجباتها".
ومع اندلاع الاشتباكات الأخيرة بين الطرفين المتنازعين في السودان بين قوات الدعم السريع وقوات الجيش السوداني، بات وضع السوريين في السودان حرجاً، وهم الهاربين أساساَ من بلد مزقتها الحرب، بحثاً عن الأمان.
وشكلت السودان وجهة رئيسة للسوريين الذين غادروا بلادهم بحثاً عن الأمان منذ عام 2011، بسبب التسهيلات التي كانت تقدمها الحكومة السودانية لهم، إضافة إلى وجود حالة من الاستقرار وإمكانية افتتاح مشاريع وأعمال تساعدهم على الإقامة فيها.
وذكرت صحيفة "The Observer " في عام 2021 أن الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة للأعداد الرسمية للاجئين السوريين تبلغ حوالي 100 ألف. بينما تشير التقديرات غير الرسمية إلى أكثر من ضعف هذا العدد.
ويعيش غالبية السوريين في السودان في ولاية الخرطوم بمدنها الثلاث، خرطوم بحري وخرطوم العاصمة وأم درمان، فيما يتوزع عدد من السوريين على مدن سودانية أخرى بينها بورسودان والأُبيِّض.