البرامج | 1 04 2023
هبة الخاروف
مع غياب الاستقرار السياسي والأمني في سوريا واستمرار الحرب وتداعياتها، توزع السوريون داخل وخارج بلادهم، وبدأت خلال السنوات الماضية مشاريع إنشاء مساكن خرسانية مؤقتة في شمال غربي سوريا.
وظهرت على الخط الحدودي بين سوريا وتركيا مشاريع سكنية خرسانية مؤقتة للنازحين كبدائل عن الخيام، أنشأتها منظمات إنسانية محلية ودولية.
وقد تخلق تلك المساكن الشبيهة بالعشوائيات، مشكلات قانونية وعقارية مستقبلية، بسبب عدم خضوعها لضوابط وآليات تنظيمية.
ويُعرف السكن العشوائي بأنه "كل تجمع سكني نشأ بلا تخطيط ضمن أماكن غير مرخصة وغير معدة للبناء أصلاً".
وتعتبر أزمة السكن وعقبات إثبات ملكية العقارات، من أبرز التحديات التي يواجهها السوريون، بسبب تعدد القوانين الناظمة لهذه القضايا وتعارضها في بعض الأوقات بين مناطق النفوذ والسلطات على الأرض.
ويتأثر استقرار السوريين سلباً في ظل غياب أو صعوبات توثيق الملكية أو رفع الانتهاكات في كل المناطق، وبخاصة في شمال غربي سوريا.
إقرأ أيضاً: وفق القانون السوري.. متى تصادر أو تحجز أملاك السوريين؟
أرقام عن الوحدات السكنية في شمال غربي سوريا
أصدر فريق "منسقو استجابة سوريا" بتاريخ 26 آب 2022، بياناً أحصى فيه عدد مخيمات النازحين شمال غربي سوريا بمحافظة إدلب وريفها، ومناطق ريف حلب الشمالي بالكامل، وشملت الأرقام "الوحدات السكنية، والمخيمات، والمخيمات العشوائية، وتجمعات ومراكز إيواء".
وبحسب البيان، بلغ عدد المخيمات الكلي 1633 مخيماً، يسكنها 1,811,578 نسمة، وتتضمن هذه المخيمات 514 مخيماً عشوائياً يسكنها 311,782 نسمة.
تشكل النساء ما نسبته بالمجمل 26% من سكان المخيمات تقريبا حيث النسبة الأكبر للأطفال، والأعداد في ازدياد كل عام.
لمن تعود ملكية الأراضي التي أنشئت عليها الوحدات السكنية الخرسانية؟
كشف عاطف نعنوع، المدير التنفيذي لفريق "ملهم" الذي أنشأ وحدات سكنية للنازحين شمال غربي سوريا، أن ملكية الأراضي التي أنشئت عليها الوحدات، أصبحت باسم جمعية ملهم المرخصة في سوريا.
وأوضح أن جمعية ملهم، تمتلك طابو أخضر في تلك الأراضي، ولم ننشئ وحدات على أراضي مشاع.
ولم تفرز بعد أي ملكية في الوحدات السكنية، والتركيز حالياً فقط على نقل ملكية الأراضي إلى جمعية ملهم، ولاحقاً تفرز حين يتاح ذلك، بحسب نعنوع.
ويصرح نعنوع بخطورة هذا العمل، أي وضع الملكية باسم جمعية ملهم، المرخصة في تركيا وشمالي سوريا، متابعاً أن مصير ملكية تلك الوحدات غير معروف، في حال أُلغي ترخيص الجمعية.
بناء الوحدات السكنية شمال غربي سوريا، فيه مخاطرة، لكن أتى بأمر من السلطات المحلية، بحسب نعنوع.
وتنقسم العشوائيات في سوريا إلى قسمين:
الأول: وهو ما بناه المواطن بمخالفة عقارية، أو دون موافقة أو تصريح بناء.
الثاني: هي المباني التي بنيت من قبل تجار العقارات بعلم وتسهيلات من مؤسسات الدولة، وعادةً تكون أسعارها أقل من أسعار الشقق في المباني داخل المناطق التنظيمية.
المرأة السورية تواجه مزيداً من العقبات لتوثيق ملكيتها
تعاني المرأة السورية من مشكلات إضافية، تتعلق بحرمانها من حقوق الملكية، وغالباً ما يتم تسجيل الوثائق والملكيات باسم الرجل.
وتمارس ضغوط مختلفة على المرأة لحرمانها من حقوقها العقارية لصالح إخوتها الذكور، كما تُجبر في بعض الأحيان على بيع أملاكها مقابل تأمين الطعام ومستلزمات المعيشة لأطفالها.
وبحسب تقارير أممية إن "مناطق السكن العشوائي في سوريا ارتفعت نسبتها إلى 220 في المئة، خلال الفترة ما بين 1994 ولغاية 2010، مقارنةً بما كانت عليه قبل 2010، وبالتالي فهي مشكلة قديمة متجددة".
وتضخم السكن العشوائي في الحرب بعد 2011 بسبب الدمار والنزوح والتهجير القسري، الأمر الذي خلق حاجة ملحة لبناء عشوائيات جديدة، لاستيعاب النازحين في منطقة جغرافية واحدة هي شمال غربي سوريا.
المعلومات الواردة أعلاه وفق المحامي عمار عز الدين مدير مكتب رابطة المحامين السوريين الأحرار في هاتاي، والمدير التنفيذي لفريق "ملهم" عاطف نعنوع.
المزيد من التفاصيل في هذه الحلقة من برنامج "طابو أخضر"، مع نيلوفر