تقارير وتحقيقات | 19 06 2026
محمد الحاج
تتواصل التفاعلات حول توقيف الناشط وصانع الأفلام السوري حسان عقاد بعد إعلان فريق حملة “هاتوا الفلوس” اقتياده من أحد مقاهي دمشق مساء الأربعاء، وسط غياب معلومات مؤكدة حول مكان وجوده حتى الآن.
ويؤكد فريقه عدم تمكن محاميه أو عائلته من التواصل معه منذ توقيفه، بينما تشير النيابة العامة إلى أن القضية مرتبطة بدعاوى وشكاوى مقدمة بحقه وإجراءات قانونية سابقة.
وبحسب بيان الحملة، فإن عقاد كان قد خضع لاستدعاءات من إدارة الجرائم الإلكترونية على خلفية دعوى مقدمة من الإعلامي موسى العمر، إضافة إلى شكاوى أخرى لم تُكشف تفاصيلها. وتقول الرواية الرسمية إنه تم توقيفه بعد عدم امتثاله للاستدعاءات، مع وجود بلاغات مرتبطة بقضايا قدح وذم وتشهير إلكتروني.
وأثارت القضية تساؤلات لدى فريق الحملة حول تزامن الدعوى مع حملة أطلقها عقاد ضد رجل الأعمال محمد حمشو، دون وجود أدلة مستقلة تثبت أي ارتباط مباشر. في المقابل، نفى موسى العمر أي صلة بين دعواه وتلك الحملة وأعلن نيته التنازل عنها لاحقاً. وتبقى القضية في طورها الأولي وسط تضارب الروايات وانتظار ما ستكشفه التحقيقات.
تتواصل التفاعلات حول قضية الناشط وصانع الأفلام السوري حسان عقاد، بعد إعلان فريق حملة "هاتو الفلوس" اعتقاله من أحد مقاهي العاصمة دمشق مساء الأربعاء.
وقال مصدر من فريق الحملة، فضّل عدم الكشف عن هويته، لروزنة، إنه لم يتمكن محامو عقاد أو أفراد من عائلته وأصدقائه من التواصل معه أو زيارته منذ توقيفه، حتى الساعة الثالثة من عصر الجمعة بتوقيت دمشق.
وأضاف المصدر أن آخر تواصل مع عقاد كان عبر اتصال هاتفي أجراه مع والدته قرابة الساعة الحادية عشرة مساء يوم الأربعاء، مشيراً إلى أن المعلومات المتعلقة بتحديد مكان اعتقاله لدى الأمن لا تزال غير مؤكدة.
تسلسل الاستدعاءات وفق فريق الحملة
بحسب بيان صحفي صادر عن فريق "هاتو الفلوس"، حصلت روزنة على نسخة إلكترونية منه، استدعت إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية في دمشق حسان عقاد في الرابع من حزيران/يونيو، قبل أن يراجع الفرع بعد ثلاثة أيام من دون اصطحاب هاتفه المحمول.
وأوضح البيان أن عقاد طُلب منه العودة مصطحباً هاتفه، فيما تابع محاميه الإجراءات القانونية داخل الفرع.
وأضاف البيان أن عقاد أُبلغ بأن الاستدعاء مرتبط بدعوى قانونية مقدمة من الإعلامي ورجل الأعمال السوري موسى العمر على خلفية نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي وتصريحاته العلنية، مشيراً إلى أنه تبيّن لاحقاً وجود شكاوى أخرى لم يُبلّغ بهوية مقدميها.
وأكد الفريق أنه لم يتلقّ أي إشعار رسمي باستدعاءات قضائية جديدة لاحقة.
تفاصيل واقعة الأربعاء
ووفقاً للبيان، جرى اعتقال عقاد مساء الأربعاء من أحد مقاهي حي المالكي في دمشق أثناء وجوده برفقة عدد من الصحفيين الأجانب.
وأشار البيان، نقلاً عن شهود عيان، إلى أن أشخاصاً وصفوا بأنهم عناصر أمن يرتدون ملابس مدنية دخلوا إلى المقهى، وطلبوا من عقاد تسليم هاتفه المحمول قبل إبلاغه بأنه موقوف.
كما ذكر البيان أن الحاضرين مُنعوا من التصوير أو توثيق ما جرى، وأن بعض الصحفيين الذين كانوا برفقة عقاد تعرضوا لمحاولة تفتيش.
وأكد بيان الحملة أن الأشخاص الذين نفذوا الإجراء عرّفوا أنفسهم على أنهم يتبعون لإدارة الأمن الجنائي، من دون إبراز وثائق تعريف رسمية أو مذكرة قانونية، بحسب رواية الفريق.
ولم يتسنّ لروزنة التحقق بشكل مستقل من هذه المعلومات.
حديث عن ارتباط محتمل بالحملة ضد محمد حمشو
قال المصدر ذاته لروزنة إن تزامن موعد الدعوى المقدمة من موسى العمر مع انطلاق الحملة التي أطلقها حسان عقاد ضد رجل الأعمال السوري محمد حمشو أثار تساؤلات لدى بعض المتابعين للحملة.
وأضاف أن تأكيد المحامي العام أن الدعوى قُدمت في الثالث من حزيران/يونيو، وهو اليوم الثاني من انطلاق الحملة، عزز هذه التساؤلات لدى فريق الحملة وبعض داعميها، إلا أنه لم تُقدّم أدلة مستقلة تثبت وجود صلة مباشرة أو أن الدعوى رُفعت بطلب أو ضغط من محمد حمشو.
وكان حسان عقاد قد أطلق حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي اتهم فيها محمد حمشو بالاستفادة من عمليات إزالة وبيع الحديد المستخرج من منازل متضررة في حي جوبر بدمشق المعروفة محلياً باسم "التعفيش".
كما دعا شركتي "أوبو" و"سينالكو" إلى إعادة النظر في تراخيص أعمال مرتبطة بأبناء حمشو عمرو وأحمد في سوريا.
في المقابل، نشر موسى العمر صورة قال إنها تُظهر تاريخ تقديم الدعوى يوم 24 أيار/مايو، إلا أنه لم يتسنَّ التحقق من صحة الوثيقة عبر مصدر مستقل أو الاتهامات المتبادلة أو من وجود أي ارتباط بين الدعوة القضائية والحملة ضد "حمشو".

ماذا قالت النيابة العامة؟
قال المحامي العام في دمشق حسان خطاب إن حسان عقاد امتنع عن الحضور بعد استدعائه عدة مرات من قبل فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية على خلفية دعوى مقدمة من موسى العمر، ما استدعى إصدار إذاعة بحث بحقه في التاسع من حزيران/يونيو.
وأضاف في مقطع مصور نشرته "عدلية دمشق" على فايسبوك أنه جرى العثور عليه في أحد أحياء دمشق في 17 حزيران/يونيو وإحضاره إلى مركز الفرع المختص.
وأشار خطاب إلى وجود إذاعة بحث أخرى صادرة عن النيابة العامة، بالإضافة إلى بلاغات مراجعة مرتبطة بشكاوى متعددة تتعلق بقضايا القدح والذم والتشهير الإلكتروني.
وأوضح أن عقاد يخضع للتحفظ لدى فرع المباحث الجنائية إلى حين استكمال الإجراءات القانونية وعرض التحقيقات الأولية على القضاء.
ماذا قال موسى العمر؟
قال موسى العمر، في مقطع مصور نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، إنه يعتزم التنازل عن الدعوى المقامة بحق حسان عقاد، نافياً وجود أي صلة بين دعواه الشخصية والحملة التي يقودها عقاد ضد محمد حمشو.
وأضاف أن الدعوى جاءت على خلفية ما وصفه بالتشهير والإساءة إلى سمعته، مشيراً إلى أنه بدأ إجراءات التنازل عنها عبر محاميته.
وطالت أولى حزم عقوبات "قانون قيصر"، محمد حمشو وزوجته رانيا الدباس، وأولادهما أحمد وعمرو حمشو، حيث ظهر أسمه كأبرز المشمولين بالعقوبات الناتجة عن قانون "قيصر" في حزيران 2020، إذ وصف حمشو بـ"مؤسس الأعمال الوحشية".
وتشير تقارير أن "حمشو" مقرب من شقيق رئيس النظام السوري ماهر الأسد باعتباره "ذراع اقتصادي له ويدير استثماراته"، وسابقاً مع رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد، كما أدرجت "مجموعة حمشو الدولية" سنة 2015، على قائمة العقوبات الأوروبية لدعمها النظام.
وسبق أن شهدت العاصمة دمشق وقفة احتجاجية إثر إعلان "هيئة الكسب غير المشروع" تسوية مع محمد حمشو.
وحملة "هاتوا الفلوس اللي عليكو" هي حملة أطلقها فريق من الناشطين عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويتحدث باسمهم صانع الأفلام والناشط السوري حسان عقاد، الذي شارك بالثورة السورية واعتقل على يد النظام السابق قبل أن يصل إلى بريطانيا بعد رحلة لجوء وثقها بفيلم وثائقي.
وتركز الحملة على ملف عدم التزام بعض المتبرعين أو المتعهدين بدفع أموال جرى الإعلان عنها خلال حملات جمع تبرعات شعبية سابقة، من بينها "حلب ست الكل" و"أربعاء حمص" وغيرها من الحملات المرتبطة بمساعدات وإعادة إعمار في مناطق سورية مختلفة.
وتسعى الحملة إلى تسليط الضوء على هذه الملفات عبر محتوى رقمي ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، ما أثار تفاعلاً واسعاً وجدلاً بين مؤيدين ومعارضين لمضامينها، لتنتج لاحقاً مقاطع تركز على محمد حمشو واتهامه بنهب حديد المنازل في حي جوبر ومناطق أخرى.