تقارير | 22 03 2023
إيمان حمراوي
في الـ 21 آذار من كل عام يحتفل الشعب الشركسي بذكرى رأس السنة الشركسية، والتي تسمى أيضاً رأس السنة "الأديغية".
ويصادف أمس الثلاثاء، الموافق لـ 21 آذار 2023 رأس السنة الشركسية الجديدة، حيث يبدأ عام 6232 وفق التقويم الشركسي.
وفي هذا اليوم يبدأ الاعتدال الربيعي في موطنهم على جبال القوقاز، وتتساوى ساعات الليل مع النهار، لذلك يعتبر الشركس هذا اليوم بداية دورة تقويم جديدة ولحظة استيقاظ الأرض من ثبات الشتاء.
عندما كان الشركس شعباً وثنياً يعمل بالزراعة على الجبال اختاروا هذا اليوم ليكون "رأس السنة الشركسية" وذلك في العام 4209 قبل الميلاد، لكونه يوماً يرتبط ببداية الربيع وبدء الدورة الزراعية الجديدة.
قدوم السنة الشركسية الجديدة يرمز لدى الأديغه أو الشركس أو "شعوب شمال القفقاس" إلى انتصار قوى الخير على قوى الشر، وفق موقع "croworld" "المنظمة الشركسية للعودة".
يبدأ الشراكسة عامهم الجديد بطقوس خاصة، حيث يبدأ الاحتفال بالجوغ "وهو عبارة عن حلقة كبيرة تصطف فيها الفتيات إلى جوار بعضهن والشبان بالجهة المقابلة، ويتم عزف الموسيقا الشعبية الشركسية بواسطة الاوكورديون)، ومن ثم يتم غناء النشيد الخاص بالسنة الجديدة.

ويختتم احتفال رأس السنة الشركسية أيضاً بحلقة للرقص، تكون آخر رقصاته رقصة اسمها "الوج" والمعروفة برقصة الربيع.
على مدى الأيام الثلاثة التي تلي رأس السنة الشركسية يتابع الأديغه احتفالاتهم بزيارة بعضهم البعض وتبادل التهنئة.
كاتيا (37 عاماً ) سيدة سورية من أصول شركسية، تعيش في ولاية إسطنبول، أنجبت طفلتها ستناي يوم رأس السنة الشركسية، تقول لروزنة: "دخلت شهري التاسع بالحمل، ولأني سألد بجراحة قيصرية منحني الطبيب المتابع لي فرصة اختيار موعد الولادة".
اختارت كاتيا موعد 22 آذار للولادة، وذلك لدلالته العظيمة عند الشركس، فهو أول يوم تشرق فيه الشمس بالسنة الشركسية الجديدة: "أشرقت الشمس على حياتنا بمجيء ابنتي، فهي الأنثى الأولى والوحيدة لعائلتي وعائلتي زوجي".
تقول كاتيا إنها تحاول وزوجها المحافظة على ما تبقى من الإرث الثقافي لأجدادهما: "نشارك بالنشاطات التي تنظمها الجمعيات الشركسية، وأطفالي أعضاء في فرقة للفنون الشعبية الشركسية، يتدربون طيلة العام لتقديم لوحة راقصة بنهاية الموسم تحكي قصة شعب يقدس عاداته".

اقرأ أيضا: في "يوم الحزن الشركسي".. هل عمّقت غربة اللجوء جراحهم؟
أستاذ التاريخ في جامعة أديغيا، زاريما تسييف، قال لموقع "kavkaz": "إن الشركس كانوا يودعون فصل الشتاء ويستقبلون الربيع بهذا اليوم كونه يجلب الدفء إلى جبالهم الباردة، ويعتبرون ظهور الشمس في هذا اليوم بمثابة حياة جديدة تمنح القوة لجميع الكائنات الحية على الأرض".
وأضاف تسييف، أنّ الناس كانوا من خلال يوم رأس السنة يتوقعون مصير عامهم الزراعي، فإذا كان الطقس في هذا اليوم مشمساً فسوف يعمّ الخير عليهم وعلى حصادهم، أمّا إذا تساقطت الأمطار أوالثلوج فيتوقعون أن يصيب الجفاف أراضيهم.
وبحسب، تيمور ألوييف، الباحث والمؤرخ في معهد كاباردينو بلقاريا للبحوث الإنسانية، "في البداية كان عيد رأس السنة الشركسية يعّدُ بمثابة احتفال عائلي يُقام لدى بعض القبائل الشركسية، لكنه مع مرور الوقت وحّد جميع القبائل على الاحتفال به".
طقوس العيد
وكان العيد ذا أهمية كبيرة للعائلات، يتم فيه أخذ استراحة من العمل من أجل الاحتفال، والصلاة من أجل الحصاد والسلام.
ومن طقوس الاحتفال بعيد السنة الشركسية، قضاء كبار السن ليلتهم بالصلاة وقراءة الأدعية حتى الفجر، وفق كتاب "طوارف الذاكرة والقريحة بنكهات شركسية".
في اليوم التالي يبدأ سكان القرى بفتح أبواب منازلهم الممتلئة بالموائد الشهية، مرتدين الملابس الشركسية التقليدية.
ومن عاداتهم التضحية برأس من الماشية وطهيها وتقديمها للأسرة، وإذا كان الوضع الاقتصادي للعائلة لا يسمح بذلك فيضحون بالدجاج ويشترط أن يكون أسود اللون، كما كان الشباب في ذلك اليوم يذهبون إلى الأنهار للاغتسال بها لاعتقادهم أن ملامسة مياه النهر لأجسادهم تجلب لهم البركة والخير، وتمنحهم الصحة والعافية على مدى أيام السنة الجديدة.
في هذا الصباح أنتظر شروق شمس أول يوم في السنة الشركسية الجديدة كما فعل أجدادي .. ففي ليلة الاعتدال الربيعي كان يبدأ...
Posted by Gulnar Mousa on Wednesday, March 22, 2023
وتشير التقديرات غير الرسمية أن عدد الشركس السوريين يتراوح بين 100 إلى 150 ألف، في ظل هجرة نسبة منهم خلال السنوات الفائتة.