تقارير | 10 10 2022
محمود أبو راس
تنتشر في ريف حلب الشمالي مجموعة من المخيمات العشوائية، والتي تشكلت من خلال إقامة مجموعة من النازحين على أراضي عامة تكون جبلية في أغلب الأحيان، أو زراعية خاصة يتم استئجارها من مالكيها ضمن عقود سنوية، تتبع هذه المخيمات للمجالس المحلية، لكنها تفتقر لمعظم الخدمات الأساسية، عدا عن ضعف المساعدات الإنسانية المختلفة.
اقرأ أيضاً: طفلة جديدة ضحية حرائق مخيمات إدلب.. من المسؤول؟
خدمات شبه معدومة
من أبرز المشكلات التي تعانيها المخيمات غير المُنظمة في المنطقة غياب وجود بنى تحتية وخدمية، فالمناطق التي تُشيد عليها هذه المخيمات تكون في الكثير من الأحيان هي أراضٍ برية أو زراعية بعيدة عن مراكز المدن أو البلدات.
إبراهيم اليسوف، نازح من ريف إدلب إلى مخيم "عيدو" بالقرب من مدينة مارع شمال حلب يتحدث لـ "روزنة" عن وضع مخيمهم: "هذا المخيم بني مؤخراً على أرض زراعية، ولا يوجد فيه أية خدمات، فالخيام سيئة وتحتاج لتبديل، فإن لم يتم تبديلها لن يكون هناك حل لنا سوى الجلوس في الشارع".
أرض المخيم خاصة، استأجرها الأهالي البالغ عددهم 60 عائلة من مالكها بعقد سنوي، تربتها حمراء تسبب للأهالي غباراً دائماً، عدا عن خلوها من شبكات الصرف الصحي، الأمر الذي دفع الأهالي للاعتماد على حفر منزلية بدائية مكشوفة، تؤدي لانتشار كبير للحشرات المسببة للأمراض الجلدية، بحسب كلام أحمد الزامل، مدير المخيم.
بينما في مخيم "المعبطلي" تعتبر أرض المخيم شبه جبلية منحدرة، ويعجز الأهالي عن تسوية أرض الخيام، نتيجة ضعف إمكانياتهم المادية، وانعدام فرص العمل في المنطقة، الأمر الذي نتج عنه إصابة عدد من سكان المخيم بأمراض الديسك، بحسب قول أبي محمود، أحد سكان المخيم.
قد يهمك: عاصفة ثلجية تحوّل ليلة نازحي مخيمات عفرين إلى كابوس
صيف لاذع وشتاء قارس
انعدام الخدمات الرئيسة في هذه المخيمات فرض عليهم معاناة مستمرة على مدار فصول السنة، فصيفهم حار مليء بالحشرات والزواحف، وشتاؤهم لا يخلو من المياه والطين.
محمد العزيز، يتحدث لـ "روزنة" عن معاناتهم: "في الصيف الحشرات والأفاعي والعقارب، مع معاناة الحر، وفي الشتاء عوازل الخيام مهترئة، تدخل منها المياه إلى الخيمة من الأعلى، وتتسرب من الأسفل، الأمر الذي يسبب رطوبة وطيناً، ينتج عنه غرق أثاث الخيمة بالمياه، وصعوبة تجفيفه خلال أيام المطر عدا عن البرد الدائم".
أهالي مخيم "عبيد" يخشون مع اقتراب الشتاء من انقطاع الطريق الذي يربط المخيم بما حوله، وبالتالي عجزهم عن التنقل وتأمين أساسيات الحياة، إضافة لتخوفهم من معاناة طوفان مياه الصرف الصحي، كما قال لـ "روزنة" أبو محمد أحد سكان المخيم: "في الشتاء ينقطع الطريق، ونعجز حتى عن تأمين مياه الشرب، ولا يستطيع أطفالنا الوصول للمدرسة الواقعة خارج المخيم، عدا عن الطوفانات التي يرافقها طوفان حفر الصرف الصحي ودخول مياهها الملوثة إلى خيامنا، وعجزنا عن جلب سيارات الشفط التي تفرغها".
مناشدات لا صدى لها
واقعهم القاسي جعلهم يطلقون المناشدات المتتالية، للمجالس المحلية والمنظمات، لكنهم إما يحصلون على الوعود، أو الردود المباشرة بعدم توفر الإمكانات، ليبقى الحال على ما هو عليه.
أبو عثمان، نازح في مخيم "المعبطلي" يقول لـ "روزنة": "تواصلنا مع الجهات المختصة لوضع حلول للمشاكل التي نعاني منها، لكن لم نلقَ رداً منهم أبداً، حتى أبسط الأمور المتمثلة برش المخيمات بمبيدات حشرية لم يقوموا بها، اليوم فرش أرض الخيمة وتسويتها يحتاج من 800 إلى 900 ليرة تركية، ولا أحد من سكان المخيم قادر على تأمين هذا المبلغ".
بينما يضع إبراهيم اليسوف عتباً كبيراً على "الحكومة السورية المؤقتة"، التي قامت بمساعدة وتحسين وضع المخيمات المتواجدة في ريف منطقة أعزاز، ولم تقدم لمخيمهم شيئاً، مطالباً الحكومة بالإنصاف، والالتفات لمعاناتهم.
أما أحمد الزامل، يقول بأن مخيمه يتبع إدارياً للمجلس المحلي في بلدة مارع، والمجلس المحلي ليس لديه قدرة مالية على مساعدتهم، ولا يمانع بدخول أية منظمة للمخيم، لكن المنظمات التي يتواصل معها بشكل مستمر دائماً ما يكون ردها بعدم وجود مشاريع لديهم.
مخيمات عشوائية أجبرت الظروف ساكنيها على الإقامة فيها، تحت ظروفٍ جوية قاسية لا يمكن احتمالها، وليس في قدرة الخيمة حمايتهم منها. لينشأ جيلٌ وُلد أو تربّى فيها، وتعوّد على أن الجدران التي يقولون عنها سميكة باتت اليوم قماشية ضعيفة.