تقارير | 19 01 2022
إيمان حمراوي
بعد منتصف الليل في الساعة الثانية والنصف، صفير الرياح اشتد، الثلوج غطّت الخيم، وأصوات الأشجار المتمايلة مع الرياح بدأت تثير رعب الأطفال داخل خيمة أم حسن، لم يكن ينقص العائلة في تلك اللحظات سوى سقوط شجرة فوق خيمتهم وتشريدهم من جديد.
كل يوم تزداد معاناة أم حسن مع زوجها وبناتها الثلاث ( 9 - 7 - 4 سنوات) في مخيم حرش الزيدية بعفرين شمالي حلب، لا عمل ولا مساعدات ولا حتى خيمة دافئة، هو أبسط ما تتمناه العائلة، الآن حتى الخيمة ذهبت أدراج الرياح.
"الشجر انكسر فوق خيمنا، ما نمنا الليل من خوفنا"، تروي أم حسن لـ"روزنة" معاناتها بعد ليلة عاصفة ثلجية دفعتها ودفعت الكثيرين للنزوح إلى خيم أخرى مجاورة.
في مخيم حرش الزيدية أكثر من 300 عائلة أخرى غير أم حسن، تضرّر منهم الكثيرون جراء العاصفة.
"العالم خرجت ليلاً خوفاً من العاصفة الثلجية بعد انكسار الأشجار وتهدّم الخيم، الكبار لا يتحملون هذا البرد وتلك العاصفة فكيف بالصغار، حتى وسائل التدفئة غير متوفّرة" تضيف أم حسن.
اقرأ أيضاً: " لا أعرف كيف سأدفئ بناتي"...أهالي المخيمات متخوفون من تكرار الفيضانات
تعرّضت معظم المخيمات لأضرار متفاوتة، جراء العاصفة الثلجية، إلا أنّ الأضرار الكبرى تركّزت في مناطق ريف حلب الشمالي ومناطق المخيمات على الحدود السورية التركية، بحسب فريق "منسقو استجابة سوريا".
69 خيمة تضررت بشكل كلي، فيما بلغ عدد الخيم المتضررة بشكل جزئي 291 خيمة موثقة، وفق الفريق.
"عدم اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة قبل بداية فصل الشتاء، وعدم وجود حلول فعلية من قبل المنظمات الإنسانية لتلافي تلك الأضرار" هي أسباب ما لحق بأهالي المخيمات جراء العاصفة، وفق "منسقو الاستجابة".
عاش الأهالي ليلة مرعبة، والبعض علقوا داخل خيمهم بعد تساقط الشجر عليهم، استطاعوا لاحقاً الخروج منها دون أضرار جسدية.
أبو عبد الرحمن، يقطن بمخيم حرش الزيدية يقول لـ"روزنة": "عشنا على أعصابنا تلك الليلة، الآن النازحون مشغولون بتنظيف خيمهم من الثلوج وإعادتها إلى ما كانت عليه قبل العاصفة الثلجية ليستقروا فيها مجدداَ".
يتشابه الحال في مخيم إبراز بعفرين الذي تقطنه أكثر من 330 عائلة ونحو 1500 نازح.
نحو 150 خيمة في مخيم إبراز تهدّمت على الأرض، اضطر النازحون للجوء إلى إحدى المدارس القريبة، بحسب ما قال أحمد، أحد قاطني المخيم لـ"روزنة".
وأدت العاصفة الثلجية التي أصابت مخيمات عفرين شمالي حلب إلى "قطع الطرقات ومحاصرة المدنيين وانهيار عدد من الخيام"، وفق الدفاع المدني.
الذين لم تتضرر خيامهم حاولوا نفض الثلج عنها قبل انهيارها، حتى الأطفال شاركوا في إزالة الثلج العالق على الخيم، وفق تسجيل مصور انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي.
غرق مئات الخيم
في منطقة أطمة شمالي إدلب، غرقت مئات الخيم نتيجة السيول المتشكلة من الهطولات المطرية، بحسب الدفاع المدني .
وبلغ عدد المخيمات المتضررة 47 مخيماً في شمال غربي سوريا، إثر الهطولات المطرية خلال الـ 24 ساعة الماضية، وفق "منسقو الاستجابة".
وتتكرر معاناة النازحين مع كل فصل شتاء، أثناء سقوط الهطولات المطرية والثلجية، وسط نقص شديد في توفر وسائل التدفئة، وجميع أساسيات الحياة.
وكان الدفاع المدني حذّر الثلاثاء، أنّ مليون ونصف مهجر في مخيمات الشمال السوري يواجهون أجواء باردة لا تحتمل قساوتها مع بداية العاصفة الثلجية، في حين حذّرت منظمة الإغاثة الإنسانية والطبية "كير" العاملة في سوريا من تفاقم وضع النازحين السوريين أعقاب هجمات العواصف الشديدة، الذين نزحوا مراراً وتكراراً جراء الحملات العسكرية للنظام السوري.