تقارير | 20 03 2022
محمد أمين ميرة
منذ الأيام الأولى لانطلاقة الثورة السورية في آذار/مارس 2011 شهدت محافظة السويداء جنوبي سوريا، حضوراً في الحراك الشعبي الرافض للواقع المعيشي والمطالب بالتغيير.
الاحتجاجات المطالبة بتحسين الوضع المعيشي وضبط الوضع الأمني ضمن المحافظة، تجددت أمس السبت بخروج العشرات في بلدة المزرعة في ريف السويداء، قرب نصب تذكاري "لشهداء الثورة السورية الكبرى".
وأظهر مقطع فيديو نشرته صفحة "السويداء24"، كلمة لأحد رجال الدين من طائفة "الدروز الموحدين" خلال الوقفة الاحتجاجية، أكد فيها أن الحراك متواصل للمطالبة بـ "الحقوق المسلوبة لأبناء المحافظة وعموم الشعب السوري".
الاحتجاجات التي ارتفعت وتيرتها هذا العام مطلع شباط/فبراير، جاءت عقب قرار أصدرته حكومة النظام برفع الدعم عن نحو 600 ألف شخص، ما أثار غضب سوريين.
شاهد: خرجنا من ضمير أهلنا لنقول كلمة الحق ونطالب بحقوقنا المسلوبة.. مقتطفات من الوقفة الاحتجاجية في بلدة المزرعة غرب محافظة #السويداء اليوم السبت.
Posted by السويداء 24 on Saturday, March 19, 2022
وبسبب قرار رفع الدعم بات الكثير من السوريين مضطرين لشراء مواد رئيسية كالخبز والغاز من السوق الحرة بأسعار تصل لثلاثة أضعاف السعر المدعوم، ما زاد من تردي الوضع المعيشي المنهار أساساً، وسط تقارير أممية تؤكد أن 90 في المئة من السوريين يقبعون تحت خطر الفقر.
"ضد سياسات القهر"
ورفع المحتجون شعارات "ضد سياسة الظلم والقهر والجوع" وذكروا "بأنهم متمسكون بوحدة سوريا، لكن السلطات تتعامل مع أي مطالب شعبية بشكل أمني وقمعي ولهذا تستقدم باستمرار تعزيزات أمنية نحو المحافظة".
اقرأ أيضاً: غليان شعبي بالسويداء واستعدادات لـ "انتفاضة" في عموم سوريا
تجدد الاحتجاجات في السويداء جاء على خلفية استمرار تردي الأوضاع المعيشية، وتوتر أمني تمثل بمحاولة النظام السوري تنفيذ عمليات اعتقال من يصفهم بالمطلوبين عبر نقاط تفتيش ودوريات أمنية.
بالصور: تجدد الحراك الاحتجاجي، في بلدة المزرعة بريف #السويداء اليوم السبت. وجدد المحتجون التنديد بسياسات السلطة، مؤكدين...
Posted by السويداء 24 on Saturday, March 19, 2022
وتدخلت مجموعات مسلحة أهلية ممن تسمى بـ "قوات الفهد" لإيقاف محاولات الاعتقال، وتصادمت مع بعض نقاط التفتيش وطردت عناصر من الدفاع الوطني التابع للنظام من منزل يعود للإعلامي السوري فيصل القاسم.
وبعد سعي وساطات أمنية للتهدئة، انسحبت معظم نقاط التفتيش والدوريات الأمنية، مع الإبقاء على تواجد محدود لقوى الدفاع الوطني التابع للنظام في بعض ساحات المحافظة.
السويداء والثورة
أحفاد السلطان باشا الأطرش كما يحبون تسمية أنفسهم، اقتداءً بأحد أبرز رموز الثورة السورية الكبرى عام 1925، لم يغيبوا عن مشهد الحراك السلمي الذي صادف هذا الشهر ذكراه الحادية عشر.
قد يهمك: احتجاجات السويداء.. هل بدأ الانفجار الشعبي في سوريا؟
تضامناً مع الحراك الشعبي في درعا وعدد من المدن السورية، خرجت أول تظاهرة نقابية بالسويداء في 28 آذار/مارس 2011 داخل نقابة المحامين، وأعقبتها تظاهرة لنقابة المهندسين، وغيرها الكثير من التظاهرات التي كانت تقابل بتدخل أمني من النظام السوري لإيقافها ومنع تجددها.
الأميرة منتهى الأطرش ابنة سلطان باشا، لم تتأخر عن إعلان تضامنها مع الثورة في 2011، فشاركت في عزاء ضحايا سقطوا بنيران قوات النظام، وفي لقاء متلفز لها مع محطة "فرانس 24" اتهمت النظام السوري بعدم نيته اتباع حلول سلمية.
أغنية " يا حيف" التي أداها الفنان السوري سميح شقير المنحدر من محافظة السويداء، لم تغب عن أذهان السوريين الذي يحيون ذكرى انطلاق الثورة في كل عام.
"ارحل نريد دولة مدنية علمانية تجمع السوريين وتساوي بينهم" و"ارحل ليرحل الاحتلال عنا" كانت أبرز مطالب المتظاهرين في السويداء عام 2020، وطالبت آنذاك صراحة بإسقاط النظام السوري وخروج روسيا وإيران من البلاد.
فصائل محلية
وعلى الصعيد العسكري، أكد أهالي السويداء عبر بيانات عدة، من خلال وجهاء ورجال دين بارزين، رفضهم بشكل قاطع زج أبنائهم في خدمة قوات النظام السوري خارج حدود المحافظة.
وعلى إثر ذلك ظهرت في المحافظة فصائل محلية مسلحة أبرزها "قوات الكرامة" الذي تأسس عام 2012 بقيادة الشيخ وحيد البلعوس، ومع تنامي نفوذه ومواقفه المناوئة لسياسات النظام السوري، اغتيل سنة 2015.
المحافظة لم تسلم كغيرها من تبعات الفوضى ومحاولات زجها بالتغيرات الميدانية، فقد تعرضت لهجوم من تنظيم داعش صيف 2018، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا.
وتحاول الفصائل المحلية ضمن السويداء، الحفاظ على استقرار الأوضاع الأمنية، والحد من تدخلات النظام السوري وأجهزته الأمنية.
"لا تراجع عن الحراك"
الناشطة في الحراك والصحفية السورية ضمن السويداء رزان زين الدين قالت لروزنة إنه "بعد 11 عاماً ورغم عدم وصولنا لجميع أهدف الثورة، بالحرية والعدالة، إلا أن الروح الثورية والأفكار التي انطلق بها الحراك مستمرة لليوم، بنفس الحماس والإصرار لتحقيقها".
"ثورة الحق والكرامة لا تراجع عنها" تضيف الصحفية رزان، مؤكدة استمرار الحراك الشعبي في السويداء، والذي بدأ بشكل فعلي في درعا ودمشق وامتد لمحافظات أخرى، رغم التعامل الأمني للنظام السوري.
وعلى إثر تعامله مع الاحتجاجات الشعبية تلقى النظام السوري انتقادات حقوقية ودولية عدة، بسبب استخدام "القوة المفرطة" ضد المتظاهرين، فيما كان رده بأنه يتعامل مع مرتكبي "أعمال عنف وتخريب".
سلطان باشا الأطرش وهو رمز لأبناء السويداء، ولد في عام 1888 في بلدة القريا، وتوفي فيها في 26 آذار عام 1982، وشارك في الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين، ومنحه الأمير فيصل لقب "باشا" وهي رتبة عسكرية.
في ذكرى الانتفاضة الشعبية في سوريا كانت السويداء حاضرة منذ البداية في الحراك السلمي وحتى اليوم ..في ذكرى الانتفاضة الشعبية في #سوريا كانت #السويداء حاضرة منذ البداية في الحراك السلمي وحتى اليوم ..
Posted by السويداء 24 on Monday, March 15, 2021