تقارير | 15 03 2022
إيمان حمراوي
مع بدء هجوم القوات الروسية على أوكرانيا، آلاف السوريين عاشوا لحظات قاسية، أجبرت معظمهم إلى اللجوء للدول الأوروبية، تاركين وراءهم منازلهم وأعمالهم وذكرياتهم، في تكرار للمأساة السورية، فيما البعض الآخر لم يتمكّن من الفرار جراء تدهور الوضع الصحي أو أسباب أخرى فرضتها السلطات المحلية.
وتستمر القوات الروسية بقصف المدن الكبرى في أوكرانيا لليوم العشرين، ووصل عدد الهاربين من البلاد جراء الحملة العسكرية نحو 3 مليون، منهم سوريون، ووصف الصليب الأحمر ظروف المدنيين بأنها "ليست أقل من كابوس".
السوري ياسر، 37 عاماً، نزح مع زوجته وطفله ذي العامين، من مكان إقامته في مدينة أوديسا على ساحل البحر الأسود جنوبي أوكرانيا في الـ 25 من شباط بعد يوم من بدء الهجوم الروسي، إلى منزل أحد أصدقائه قرب "مولدوفا" التي تبعد 232 كيلو متراً عن أوديسا.
مصير 3 آلاف سوري!
تواصلت "روزنة" مع المسؤول الإعلامي للجالية السورية في أوكرانيا، الطبيب سالم حنون، لمعرفة آخر تطورات الأوضاع الأمنية للسوريين في أوكرانيا بعد أكثر من أسبوعين على بدء الهجوم الروسي.
يبلغ عدد السوريين في أوكرانيا نحو 3 آلاف شخص، وفق حنون، معظمهم خرجوا من المناطق الساخنة نحو البلدان الأوروبية (بنسبة 80 في المئة)، إلى بولونيا ورومانيا ومالدوفا وسلوفاكيا بشكل أساسي، وقسم آخر ذهب إلى هنغاريا، أو للقسم الغربي الآمن من أوكرانيا.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة أكثر من 2.8 مليون مدني فروا من أوكرانيا منذ الـ 24 من شباط الماضي، مع نزوح ملايين آخرين داخلياً، وقتل 636 مدنياً مع استمرار الضربات الجوية والقصف المدفعي الروسي، وفق صحيفة "الغارديان".
اقرأ أيضاً: ليلة رعب.. سوري يروي كيف مرّت عليه أحداث أوكرانيا
"الأمر كان يحتاج إلى قرار فوري، قسم كبير خرج بسياراته" مثلما فعل ياسر الذي جهّز مستلزمات السفر من مواد غذائية وبنزين وانطلق بسيارته تاركاً تجارته في النسيج ومنزله، "والبعض عبر محطات القطار" يوضح حنون الذي انتقل مع عائلته إلى هولندا جراء العمليات العسكرية، بعد أن كان في العاصمة الأوكرانية كييف.
وأشار إلى أنّ هولندا تتعامل بشكل جيد مع اللاجئين وتقدّم لهم كافة المساعدات من طعام ومسكن، في ظل وجود مئات المتطوعين الذين يستقبلون اللاجئين ويقدّمون لهم المعونة.
المدن الأساسية التي تعرّضت للعمليات العسكرية تقع شمال وشرق وجنوبي البلاد و هي "خاركيف وخيرسون وميكولايف والعاصمة كييف"، التي تحشد فيها روسيا قوات كبيرة على مداخلها، وأشار حنون إلى أنّ هناك ممرات إنسانية في المدن سالفة الذكر من أجل خروج أكبر عدد ممكن من السكان.
مصاعب حالت دون اللجوء
وعن المصاعب التي حالت دون خروج البعض، قال المتحدث باسم الجالية السورية، سالم حنون، إنّه وبحسب قانون التعبئة العام في أوكرانيا، أي سوري حاصل على الجنسية الأوكرانية، يبلغ عمره بين 18 و60 عاماً يمنع خروجه من البلاد.
ووقع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في الـ 24 من شباط الفائت، على مرسوم يقضي بإعلان التعبئة العامة في عموم البلاد، لمدة 90 يوماً، لتعزيز القدرات الدفاعية للبلاد، بسبب العملية العسكرية الروسية.
وحظرت أوكرانيا جميع المواطنين الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً من مغادرة البلاد، بحسب دائرة حرس الحدود الأوكرانية.
ولفت حنون إلى أنّ بعض السوريين منعوا من الخروج وعادوا إلى مدنهم، والبعض انتقل مؤقّتاً إلى غربي أوكرانيا الأكثر أمناً، فيما بعض المسنين السوريين الذين لا يتحمّلون عناء السفر لم يستطيعوا الخروج.
ويستثنى من قانون التعبئة، ويسمح له بمغادرة البلاد من كان لديه 3 أولاد أو أكثر، أوكان أحد أبنائه في حالة عجز، أو كان لديه إثباتات طبية تثبت عدم قدرته على الخدمة العسكرية أو وثيقة عجز صحي.
وبيّن حنون أن بعض السوريين استطاعوا الخروج بورقة عبور رسمية من القنصلية التابعة للنظام في أوديسا الأوكرانية.
قد يهمك: سوريا وأوكرانيا.. مواقف دولية عربية متباينة من العمليات العسكرية
وكانت وزارة الخارجية لدى حكومة النظام في أوكرانيا أعلنت أن يمكن للراغبين بمغادرة البلاد ولا يحملون وثائق سفر صالحة، بالتواصل مع إحدى السفارات في (بخارست - بودابست - فيينا - وارسو) بغية الحصول على تذاكر عودة.
ومن المقرر أن تستأنف محادثات الجولة الرابعة التي عقدت عبر الفيديو بين أوكرانيا وروسيا، اليوم الثلاثاء، إذ طالبت أوكرانيا في المحادثات بـ"بالسلام ووقف فوري لإطلاق النار وانسحاب القوات الروسية". وفق موقع "فرانس 24".
وتطوّق روسيا العاصمة كييف من جانبين، وسط ضربات جوية على المنطقة البالغ عدد سكانها 3 مليون نسمة، مع استمرار الهجوم على مدن أخرى.
ووافق الاتحاد الأوروبي رسمياً، اليوم الثلاثاء، على فرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب الحملة العسكرية التي تشنها على أوكرانيا، وتشمل حظراً على الاستثمارات في قطاع الطاقة الروسي وصادرات السلع الكمالية وواردات منتجات الصلب، وتشمل العقوبات أيضا تجميد أصول المزيد من أرباب الأعمال الذين يدعمون روسيا، منهم مالك نادي تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، رومان أبراموفيتش.