سوريا وأوكرانيا.. مواقف دولية عربية متباينة من العمليات العسكرية

سوريا وأوكرانيا.. مواقف دولية عربية متباينة من العمليات العسكرية

تقارير | 14 03 2022

محمد أمين ميرة

المواقف الدولية من الهجوم الروسي على أوكرانيا، وتلك المرتبطة بما حصل في سوريا تغيرت نسبياً من الحياد والنأي بالنفس، إلى التأييد والرفض والانخراط بالأزمة الحالية.


مواقف بعض الدول تجاه الهجوم الروسي على أوكرانيا، أثارت حفيظة سوريين رأوا أنها لم تكن بالمستوى والحجم الذي كانت فيه خلال سنوات الحرب السورية. 

تحركات دولية

35 دولة حول العالم، فرضت عقوبات اقتصادية وصفت بالقاسية على روسيا، من الولايات المتحدة الأميركية إلى المملكة المتحدة وكندا وسويسرا وعدد من الدول الآسيوية، وصولاً إلى 27 دولة ضمن الاتحاد الأوروبي.

تنوعت العقوبات ما بين حظر الصادرات النفطية وتكبيل القطاع المصرفي الروسي، وحظر الطيران فوق الأراضي الروسية، ومنع شركات الدول الكبرى من التعامل مع السوق الروسية، وصولاً إلى مصادرة أملاك الأوليغارشية الروسية.
 

بدأ الهجوم الروسي على أوكرانيا في الـ 24 من شباط الماضي فيما فرضت دول غربية عقوبات ضد موسكو جراء خطوتها التصعيدية


عقوبات مباشرة فرضت أيضاً على المليارديرات والنواب والدائرة المحيطة بالكرملين وصولاً إلى فلاديمير بوتين شخصياً.

إجراءات الاتحاد الأوروبي المفروضة على شخصيات وكيانات روسية، شملت حتى بداية آذار/مارس 2022، أكثر من 862 شخصية و53 مؤسسة في روسيا.

دعم عسكري وتسليح

لم تنفصل تلك العقوبات عن مسار الدعم العسكري الغربي الأوروبي لأوكرانيا، من تقديم أسلحة مضادة للطائرات وأخرى للدبابات، فضلاً عن مساعدات إنسانية وفتح الحدود لاستقبال اللاجئين.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن الولايات المتحدة سلحت حكومة كييف بـ17 ألف سلاح مضاد للدبابات في 6 أيام وفرق إلكترونية سرية.

اقرأ أيضاً: من الشمال للجنوب.. الجفاف والوضع الأوكراني يهددان قمح سوريا

رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتلك المساعدات، لكنه كرر الانتقاد الذي وجهه علناً، بأن المساعدة كانت غير كافية إلى حد كبير للمهمة المقبلة.

وطالب زيلينسكي بمنطقة حظر طيران فوق أوكرانيا، وإغلاق جميع صادرات الطاقة الروسية وإمدادات جديدة من الطائرات المقاتلة.

مطلب التسليح وحظر الطيران من "أصدقاء سوريا"، لطالما كان مطلب المعارضة السورية، لكن العقوبات الغربية الكبيرة على روسيا، والدعم الأوروبي الأمريكي لكييف، لم يكن ليحصل بهذا الحجم والمستوى لأجل سوريا.

حين تدخلت موسكو في سوريا عام 2015، وشنت في مدنها حملات عسكرية وارتكبت "جرائم حرب" بحسب تقارير حقوقية دولية، كانت العقوبات والدعم المقدم وفتح الحدود للاجئين غير قابل للمقارنة مقابل ما حصل تجاه أوكرانيا.

فرضت الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية، عقوبات على النظام السوري، طال شخصيات ومؤسسات وكيانات عسكرية، أكبرها كانت ضمن قانون قيصر سنة 2020.

مقاتلون أجانب

وفيما سمحت بعض الدول، للمقاتلين الأجانب بالتوجه إلى أوكرانيا، والقتال هناك، كانت قد صنفته من بين المحظورات حيال سوريا، وأقدمت أخرى كالشيشان على إرسال قواتها بشكل علني للقتال مع روسيا.

زعيم الشيشان رمضان قديروف، ظهر مؤخراً في مقطع مصور وسط قواته المساندة للقوات الروسية، مؤكدا أنه "على مشارف كييف" وطالب القوات الأوكرانية بـ "الاستسلام وإلا سينتهي أمرهم".

مفتي أوكرانيا سعيد إسماعيليوف، كان قد نشر السبت، رسالة خاصة إلى السوريين، عقب أنباء تحدثت عن استعداد روسي لنقل مقاتلين للقتال بجانب موسكو في أوكرانيا.

قد يهمك: واشنطن: بوتين أساء اختيار طريق الحرب وتجنيد سوريين تصعيد جديد

ودعا إسماعيليوف الذي ظهر بالزي العسكري الشعب السوري إلى عدم الانخراط في الحرب والقتال مع الروس ضد الأوكرانيين، وسط تقارير تحدثت عن تجنيد نحو 20 ألف سوري للقتال في أوكرانيا.

وبالمقابل أكد وزير الخارجية الأوكراني، دميترو كوليبا، في تصريحات صحفية أن أوكرانيا استقطبت أكثر من 20 ألف شخص أجنبي من 52 دولة للمساعدة على القتال ضد روسيا.

كما دعا زيلينسكي إلى إنشاء "فيلق دولي" يضم متطوعين من جميع أنحاء العالم للوقوف في وجه العدوان الروسي.

وحسب بيانات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، بلغ عدد القوات المسلحة الروسية حوالي 900 ألف فرد، مقابل 209 آلاف جندي في الجيش الأوكراني.

مواقف عربية

تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا تجاوزت حدود الأراضي الأوروبية، فلبنان الذي أكد في مناسبات عديدة التزامه بمبدأ النأي بالنفس في سوريا، أبدى موقفاً واضحاً إلى جانب الكويت وليبيا بإدانة الهجوم الروسي على أوكرانيا.

اقرأ أيضاً: هجمات روسية متواصلة في أوكرانيا و4 شروط لـ "وقف الحرب"

وفي حين نأت كل من فلسطين والجزائر والعراق عن نفسها تجاه الهجوم الروسي على أوكرانيا، اكتفت جيبوتي والصومال وجزر القمر واليمن بالإدانة عبر القرار الأممي الذي يأسف لـ"العدوان الروسي".

إيران وهي طرف رئيسي في الحرب على سوريا، اتخذت موقف الداعي للسلام وحل الأزمات بالطرق السياسية والديمقراطية تجاه القضية الأوكرانية، قائلة على لسان وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان: "لا نعتقد اللجوء إلى الحرب سيصل إلى حل".

لكن تعقيدات الوضع في سوريا من جهة، وتعدد القوى المتصارعة في ظل الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، وبعدها الجغرافي عن حدود حلف شمال الأطلسي "الناتو"، جعل الاختلاف في المواقف يبدو منطقياً، وسط تعاملات دولية تحكمها المصالح المتغيرة.

وتشهد الأوضاع الميدانية في أوكرانيا خطوات تصعيدية، تحاول فيها الأرتال الروسية تطويق العاصمة والتقدم نحو مناطق جديدة، ويومياً تعلن موسكو وكييف عن تكبيد بعضهما خسائر بشرية وعسكرية خلال العمليات العسكرية.
 

الهجوم الروسي على أوكرانيا اقترب من دخول يومه العشرين و انطلقت 4 جولات للتفاوض من دون تحقيق نتائج حاسمة


لا تبدو سوريا بمأمن عن تداعيات الهجوم الروسي على أوكرانيا، ففضلاً عن التأثر الاقتصادي العالمي الذي طالها، حذرت تصريحات أخرى من إمكانية تحول الصراع إلى إقليمي، ما يعني عدم استبعادها بشكل أو بآخر من المعادلة الدولية.

ورغم اختلاف المسميات فيما يحصل ضمن سوريا وأوكرانيا، من ثورة إلى انتفاضة وحرب أهلية، إلا أن خيوط اللعبة في دمشق أو كييف ليست بعيدة عن أيدي الكبار من الصين وروسيا إلى أمريكا والدول الأوروبية.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon