تقارير | 3 02 2022
إيمان حمراوي
لا تزال الاحتجاجات مستمرة جراء قطع حكومة النظام الدعم عن نحو 600 ألف مواطن، بحجة توفير الدعم للمحتاجين بعد رفعه عن الميسورين، وسط شكاوى كثيرة حول رفع الدعم عن غير وجه حق، ما اعتبره بعض الحقوقيين مخالفاً للدستور السوري.
فهل يخالف قرار رفع الدعم عن مئات الآلاف الدستور السوري؟ وهل يستطيع البرلمان دفع الحكومة للتراجع عن قرارها؟
596 ألف شخص استبعدته حكومة النظام من الدعم، بناء على "نتائج دراسة بيانات بحسب ما صرّحت فاديا سليمان، معاون وزير الاتصالات والتقانة فاديا سليمان، لصحيفة "الوطن" المحلية الثلاثاء الفائت.
العديد اشتكوا حرمانهم من الدعم بسبب وجودهم خارج القطر، بينما هم داخله، أو أن الزوج مغادر للبلاد وهو متوفٍ منذ سنوات، أو أن أحد أفراد الأسرة يملك سيارة وهو أصلاً لا يملك دراجة أطفال في منزله، أو أن أحدهم يملك سجلاً تجارياً في المحافظة وهو لا يملك ثمن إيجار طريق.
ورُفع الدعم، كمثال، عن موظف حكومي، معيل لزوجته وولديه ووالدته المريضة، ولا يملك منزلاً أو سيارة، وهو بأمس الحاجة للدعم، بحسب ما ذكرت مصادر محلية لـ"روزنة".
مجلس الشعب يطالب بمراجعة القرار
عقد مجلس الشعب أمس الأربعاء، جلسة برئاسة حموده صباغ رئيس المجلس، وطالب أعضاء مجلس الشعب، بحضور اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء المعنية بمشروع إعادة هيكلة الدعم وتوجيهه لمستحقيه الفعليين، بمناقشة قرار استبعاد شرائح محددة من الدعم الحكومي ومعالجة الاعتراضات المقدمة من قبل المستبعدين من الدعم، وفق موقع "مجلس الشعب".
وطالب أعضاء مجلس الشعب أن تبقى مادة الخبز مدعومة لجميع الشرائح دون استثناء، وتحسين واقع الرواتب والأجور بما يتلاءم مع الوضع المعيشي الحالي للمواطنين.
ونقلت صفحات محلية عن عضو مجلس الشعب، أكرم عبد الجليل قوله خلال جلسة الأربعاء، "إنّ إلغاء الدعم مخالفة واضحة للدستور"، وأضاف أنّ ما قامت به الحكومة هو "مخالف ومتناقض لكل ما تعهدت به في استمرار الدعم المخصص له مبالغ معينة ضمن الموازنة".
وطالب عبد الجليل الحكومة تحمّل المسؤولية وإعادة النظر بقراراتها تحت طائلة المساءلة.
كما طالب النائب ناصر يوسف الناصر في مجلس الشعب، بضرورة التراجع الفوري عن القرار الذي وصفه بـ"الخطير والظالم بحق المواطن"، كما طالب باستجوابها وحجب الثقة عنها على اعتبار أنه "قرار غير مدروس".
اقرأ أيضاً: رفع الدعم عن الآلاف.. إنقاذ لعجز الموازنة من جيوب السوريين
آلية إصدار القرارات
الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي، عدنان عبد الرزاق قال لـ"روزنة" حول إمكانية رجوع الحكومة عن قرارها برفع الدعم، إنه يجب بداية التفريق بين القانون والقرار.
وأوضح أنّ القرار يصدر عن جهة حكومية مثل وزارة أو هيئة، كذلك الحكومة تصدر القرارات، بينما يختلف القانون عن ذلك، حيث يكون في البداية مشروع قانون ومن ثم يُحال إلى البرلمان فيُقر ويصدر بمرسوم رئاسي.
وأضاف أنّ قرارات رفع الدعم تصدر عن الحكومة سواء رئاسة مجلس وزراء أو عن طريق الوزارة المختصة وهي وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، لكن يحق للبرلمان مناقشة قرارات الحكومة من خلال دعوة الوزير لحضور جلسة استجواب يطالب خلالها بتوضيح القرار.
وعندما يرى البرلمان أنّ ثمة خللاً ما في قرار صادر أو عدم مراعاة للقوانين، يحق له اقتراح حجب ثقة أو إلغاء قرار أو طلب توضيح.
وأشار إلى أنّ الموازنة المالية لحكومة النظام خصّصت جزءاً منها لدعم القطاعات مثل دعم المواد الاستهلاكية والمحروقات، عبر النفقات الجارية، لكنها عبر السنوات الماضية تحاول الحكومة التملص من موضوع الدعم إما برفع أسعار المواد أو إبعاد العائلات عن الدعم، وفق قوله.
وفي العاشر من الشهر الجاري قال وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، عمرو سالم خلال تصريح صحفي إن هناك "دراسات لتحويل الدعم من دعم للسلع إلى دعم مادي" مضيفاً أنه "الوقت المناسب لرفع الدعم عن غير المستحقّين له، وأنّ من يستحق الدعم سيحصل عليه بالتأكيد".
وأقرّ مجلس الشعب منتصف كانون الأول الماضي، الموازنة المالية للعام 2022 بمبلغ قدره 13 ألفاً و325 مليار ليرة سورية، في الشقين الاستثماري والجاري، وفق وكالة "سانا".
وتوزّعت الاعتمادات بين 11 ألفاً و325 مليار نفقات جارية، وألفي مليار نفقات استثمارية، في حين بلغت قيمة العجز بالموازنة 4 آلاف و118 مليار ليرة سورية.
وزير المالية كنان ياغي أوضح أن قيمة "الدعم الاجتماعي" الواردة بموازنة العام الجاري هو "سياسة ثابتة لن يتم المس بها" ويقدر في الموازنة حوالي 5 آلاف و529 مليار ليرة سورية، بحسب "رئاسة مجلس الوزراء".
كما أوضح ياغي أنّ الموازنة تم توزيعها لدعم المشتقات النفطية بـ 2700 مليار ليرة، ودعم الدقيق التمويني بـ 2400 مليار ليرة، ودعم الأرز والسكر التمويني بـ 300 مليار ليرة، وتم تخصيص مبلغ 50 مليار ليرة لصندوق دعم الإنتاج الزراعي و50 مليار ليرة لدعم صندوق المعونة الاجتماعية، ونحو 30 مليار ليرة لصندوق الري الحديث وصندوق الجفاف، وفق "سانا".
ولسد العجز وتأمين الموارد الأساسية، لجأت حكومة النظام، بحسب عبد الرزاق إلى 3 أبواب: "المخدرات وتجارة الكبتاغون، وابتزاز الصناعيين ورجال الأعمال وتغريمهم بالضرائب، ومد اليد على قوت السوريين".
هل يخالف قرار رفع الدعم الدستور السوري؟
بعض الحقوقيين السوريين رأوا أن قرار رفع الدعم عن المواطنين يخالف الدستور السوري.
المحامي السوري عارف الشعال قال لـ"روزنة" إنّ "القرار مخالف للدستور السوري الذي ينص على أنّ السوريين متساوون في الحقوق والواجبات، فلا يجوز التمييز بين مواطن وآخر في حق تمنحه الدولة".
كذلك أيده المحامي محمد نادر خليل الذي قال عبر فيسبوك، إنّ أي قانون يعارض الدستور السوري يعتبر باطلاً وعليه إنّ القرار برفع الدعم عن فئات محددة يعتبر قانونياً ودستورياً "باطلاً" وهذا ما نصت عليه المادة "33" من الدستور السوري في الفقرة الثالثة.
وتنص المادة "33" من الدستور على أنّ "المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة".
100 ألف اعتراض
وزير النفط والثروة المعدنية، بسام طعمة، قال لإذاعة "شام إف إم" المحلية، إنّ على الوزارات إعادة تدقيق قواعد بياناتها بعد الأخطاء التي ظهرت مع تطبيق قرار "رفع الدعم عن شرائح محددة"
وأوضح طعمة أنّ الاستبعاد شمل 600 ألف بطاقة من أصل 4 مليون و25 ألف بطاقة، فيما وصل عدد الاعتراضات التي قدمها المواطنون إلى 100 ألف اعتراض، لافتاً إلى أنّه تمت إعادة الدعم لكل من قدم اعتراضاً.
عجز حكومي
أكد وزير النفط أنّ الحكومة تعاني من العجز، وأن الوفر الذي سيتحقق من إعادة توجيه الدعم سيتم استثماره في قطاعات أخرى، منها دعم الليرة السورية، وبعض الفئات التي أصبحت شبه نادرة في البلاد مثل أطباء التخدير.
وتؤكد بيانات الأمم المتحدة الصادرة نهاية عام 2021 أنّ أكثر من 14 مليون مواطن سوري يحتاج إلى المساعدة بطرق عدة، بزيادة قدرها 27 بالمئة عن العدد ذاته في عام 2020، بينهم 12 مليون بحاجة ماسة إلى المساعدة، ويعانون من انعدام الأمن الغذائي.
فيما تقدر منظمة "يونيسيف أنّ أكثر من 6.1 مليون طفل سوري في الداخل ودول النزوح بحاجة لمساعدات عاجلة.