تقارير | 12 12 2021
محمد أمين ميرة
"سوريا بلد التناقضات، فئات تبحث عن الخبز وأخرى تسافر للاحتفال برأس السنة" تعليق على إعلان تجاري حصلت روزنة على تفاصيل عنه، و أثار ضجة بين سوريين، لتضمنه دعوة للسفر إلى الإمارات لإحياء ليلة العام الجديد 2022.
عبر شركتي "السورية" و"أجنحة الشام" للطيران، ستجري الرحلة إلى دبي، وَتستمر 8 أيام، وفق إعلان نشرته صفحة "يوميات قذيفة هاون" على فيسبوك، لتثير جدلاً واسعاً بين سوريين وتعليقات لم تخل من السخرية والتهكم.
ولِلتشجيع على الانضمام، جاء في الإعلان أن الرحلة سَتشمل حضور حفل رأس السنة، للفنانة اللبنانية نجوى كرم، والمغني السوري ناصيف زيتون، إلى جانب الإقامة في فنادق فاخرة، وجولات سياحية عبر سيارات خاصة لكل عائلة.
لم يحدد الإعلان تكلفة الرحلة، لكنه ذكر أنها بالليرة السورية، والأماكن محدودة بسبب ضغط الطيران، ونشر عناويناً للحجز في محافظتي دمشق وحلب.
وعلمت روزنة، أنّ التكلفة الإجمالية، للشخص الواحد 2400 دولاراً أي ما يعادل 8496000 ليرة سورية، وفق سعر صرف الأحد 12 كانون الأول/ديسمبر 2021، ويتضمن السعر التأشيرة وكافة المزايا الأخرى التي ذكرها الإعلان.
تفاعل واسع
ولقي منشور الإعلان تفاعلاً واسعاً وصل إلى أكثر من 6 آلاف تعليق، في ظل الوضع المعيشي الصعب الذي يعانيه السوريون ضمن مناطق سيطرة النظام التي يقصدها الإعلان.
"إذا كان السفر والعودة قبل رسالة تلقي مخصصات البنزين احجزوا لي"، "المشكلة إن ذهبت قد تفوتني مخصصات المازوت عبر البطاقة الذكية، وقد يتصلوا بي من أجل مخصصات الغاز"، "إن جاءتنا رسالة البنزين هل يمكننا العودة لاستلامها والرجوع مرة أخرى؟" والعديد من التعليقات التي تعبر بشكل ساخر عن انفصال الإعلان عن الواقع الذي لا يتناسب مع مثل هذه الرحلات.
قد يهمك: من بوابة الاقتصاد .. الإمارات تكسر عزلة النظام السوري تدريجياً
ومن ضمن التعليقات التي رصدتها روزنة على الإعلان: "لو قمتم بالإعلان قبل ذلك، لقد حجزت إلى المالديف"، "لماذا لا تضعون السعر"، "كل السوريين سَيقومون بالحجز ولن تَتبقى أماكن لي"، "لماذا التسديد بالليرة لقد أَحرجتونا".
وعلق آخر: "هل كنتم بوعيكم وأنتم تنشرون مثل هذا الإعلان على هذه الصفحة؟ ولمن؟ للشعب الجالس أكثر من 95 بالمئة منه في الظلام؟ ولا يجد ثمناً للحوم أو الدجاج ليسكت فيه البطون الجائعة؟ ولا يجد ثمناً لِملابس تُدفؤه في الشتاء؟ والدفع بالليرة؟ وهل تتوقعون أن تجدوا من يدفع بالدولار؟".
وبين متهكم وساخر رأى آخرون أن ما كتب مجرد إعلان، وبإمكان من يستطيع مادياً الاشتراك بالرحلة، ومن لا يستطيع سيقضي رأس السنة في منزله على شاشات التلفاز ولا داع لـ "ضيقة العين" حسب وصفهم: "لا بدنا ننبسط ولا نخلي العالم تنبسط".
وفضلاً عن الوضع المعيشي، يعد انتشار جائحة كورونا وَمتحوراتها الجديدة ومنها أوميكرون، سبباً لامتناع بعض المقتدرين عن الاحتفال، ضمن تدابير السلامة التي تنصح بها السلطات الصحية في مختلف أنحاء العالم.
2022 هل تنتهي المأساة؟
واعتاد السوريون على استقبال رأس السنة وأعياد الميلاد بالاحتفالات التي يتخللها زينة وأضواء ملونة تزين البيوت والشوارع في مختلف المحافظات، ابتداء من 25 ديسمبر/كانون الأول حسب التقويم الغربي، وحتى 7 يناير/ كانون الثاني حسب التقويم الشرقي من كل عام.
لكن الغلاء وانخفاض قيمة الليرة يبدو أنهما سيؤثران سلباً على قدرة المواطن، لِتجعله يستصعب فكرة الاحتفال هذا العام، في ظل حديث بين السوريين عن ضعف الإقبال على شراء الزينة وشجرة الميلاد، لإحياء ليالي الميلاد و ليلة رأس السنة 2022.
اقرأ أيضاً: أثار انتقادات وسخرية.. عطلٌ ثانٍ للطيران السوري في أسبوعين فقط
ووفق ما نقلته وكالة سبوتنيك الروسية، عن مراسلتها في دمشق، بلغ سعر شجرة الاحتفال بالميلاد ورأس السنة من منشأ محلي بطول "90 سم" حوالي 70 ألف ليرة، وهو يعادل راتب موظف حكومي خلال شهر، وتلك التي يبلغ طولها "120 سم" يصل سعرها إلى 90 ألف ليرة، أما طول "200 سم" فتباع بـ 225 ألف ليرة، وتبدأ أسعار الأشجار ذات المنشأ الأجنبي من 500 ألف ليرة سورية وما فوق.
ورغم أن كورونا والغلاء قد أثرا على بهجة الأعياد في سوريا، إلا أن الأمل يبقى لدى كثيرين في أن تكتب الساعة الأخيرة من سنة 2021، نهاية المأساة التي عاشها السوريون خلال سنوات الحرب.
وكانت شركة "أجنحة الشام" قد عاودت نشاطها الجوي الخارجي في شهر نيسان/أبريل 2015 ومنها رحلاتها إلى دبي، وفي حزيران/يونيو 2017 عاودت "السورية للطيران" تسيير رحلات جوية بين الإمارات وسوريا.
وتحدثت تقارير إعلامية عدة عن تواصل علاقات اقتصادية وسياسية وطيدة بين النظام السوري والإمارات منذ 2011، تخللها دعم مادي واستخباراتي من أبو ظبي لدمشق.