تقارير | 9 12 2021
إيمان حمراوي
"خانني لأربع سنوات ولم يرف له جفن، وتزوّج أخرى زواجاً غير قانوني في إسطنبول، لم أحتمل تلك الخيانات العلنية، طلبت الطلاق، فكان في الانفصال عنه راحتي"، تحكي هيفاء، 28 عاماً، مقيمة في أنقرة لـ"روزنة"، معاناتها مع زوجها التي استمرت 4 سنوات وانتهت بالانفصال لأسباب متعدّدة، أبرزها الخيانة الزوجية والتعنيف.
علمت هيفاء منذ عام 2016 بخيانته لها، واجهته بذلك ولم ينكر، فكان جوابه دائماً "مو عاجبك الباب بفوّت جمل، ما دخلك فيني"، ومطلع 2020 قرّرت ترك المنزل مع أطفالها وطلب الطلاق.
تزوّج عليها زواجاً غير قانوني (زواج عرفي) عام 2018، واستمر لمدة عامين، حينها رفعت هيفاء دعوى الطلاق وكان بين يديها ورقة تثبت زواجه غير القانوني "العرفي" كدليل: "قال لي المحامي التركي إنني أستطيع رفع دعوى خيانة زوجية بدليل الورقة التي بين يدي لكنني فضلت الخروج من تلك العلاقة بأقل الخسائر" تقول هيفاء.
ماذا يقول القانون التركي؟
ينظّم القانون المدني التركي رقم (4721) أسباب الطلاق الخاصة بين المادتين ( 161 - 165) من بينها "الزنا، السلوك السيء للغاية، الهجر" وغيرها، ويسمّي القانون التركي الخيانة الزوجية بـ"الزنا".
تقول المحامية، عائشة نور جاويش لـ"روزنة" إنّ القانون التركي كان سابقاً يعاقب من ارتكب خيانة زوجية بالسجن، لكن بعد عام 2004 تعدّل القانون المدني، وأصبحت الخيانة الزوجية سبباً لتسريع الطلاق.
وحتى تستطيع الزوجة أو الزوج رفع دعوى خيانة زوجية على الشريك، يجب أنّ تتحقق 3 شروط، من أجل إثبات الخيانة واستخدامها كسبب في ملف الطلاق، وتوضح عائشة أنّ قضايا الطلاق تستغرق وقتاً بين عام ونصف إلى عامين، وأحياناً تمتد إلى 5 سنوات، لكن في حال إثبات الخيانة يمكن أن يحصل الشخص على أوراق الطلاق خلال عام واحد فقط.
وتحدّث القانون التركي في المادة (161) عن الخيانة الزوجية، تضيف عائشة.
ووفق المادة (161): "يستطيع أحد الزوجين طلب الطلاق في حال ارتكب شريكه الزنا، ويسقط الحق في رفع الدعوى بعد 6 أشهر، وليس من حق الطرف المتسامح رفع دعوى بعد 5 سنوات من ارتكاب الزنا".
اقرأ أيضاً: قوانين وإجراءات الطلاق وحضانة الأطفال والنفقة في تركيا
كيفية إثبات الخيانة الجنسية؟
يمكن إثبات الخيانة الزوجية بأي نوع من الأدلة، ويقع على عاتق الطرف المدعي على شريكه إثبات ارتكاب الشريك هذا الأمر عن طريق سجلات الهاتف وسجلات الفندق والسجلات المصرفية ولقطات الكاميرا والتسجيلات الصوتية والحمل.
المحامية علياء علواني توضح لـ"روزنة" أنّه قبل 2004 كان القانون التركي يعاقب من ارتكب الخيانة الزوجية بالسجن من 6 شهور إلى 3 سنوات، وبعد ذلك تعدّل القانون وأصبح دون عقوبة، لكنه إثبات الخيانة الزوجية يسرّع من الطلاق، وتضيف: "أي إثبات على الخيانة مثل صور أو تسجيل صوتي، وإن كان دون علم الطرف الآخر، يعتبر دليلاً على الخيانة، لكن أقوى دليل هو اعتراف الزوج نفسه أو الزوجة بذلك".
وتوضح علياء أن المرأة تستطيع رفع دعوى ضد زوجها لمحكمة الأسرة، من أجل الحصول على الطلاق، مع الدلائل التي تثبت خيانة زوجها، أو حتى العكس، من بداية معرفتها بالخيانة، ويفضّل خلال الشهور الستة الأولى وحتى 5 سنوات، وبعد ذلك لا يمكنها رفع دعوى ضده.
هيفاء تقول لـ"روزنة": كان بين يدي ورقة زواج غير قانوني لزوجي مع امرأة أخرى، وكان عندي القدرة على رفع الدعوى ضده، لكني تراجعت بسبب أطفالي، لا أريد زيادة مشاعر الكره الحاصلة بيني وبين والد أطفالي بعد الطلاق، ولا سيما أن الأطفال لا يزالون معي".
ومن علامات الخيانة الزوجية التي وافقت عليها محكمة النقض التركية على قبولها، هو أخذ أحد الزوجين شخصاً من الجنس الآخر إلى مسكن بمفردهما، ومحادثة هاتفية ليلاً أو نهاراً مع شخص من الجنس الآخر، بحسب موقع "ocalhukuk" الحقوقي.
وفي حال عدم إثبات التهمة يستطيع الزوج أو الزوجة رفع دعوى الطلاق بناء على أسباب الطلاق العامة.
أنواع الطلاق
هناك نوعين من الطلاق، وفق المحامية علياء "طلاق بالاتفاق وطلاق خلافي أو ما يسمى بالطلاق التنازعي"، لافتة أنه ينصح دائماً بالسير باتجاه "الطلاق بالاتفاق" حينما يكون هناك إرادة من الطرفين على الطلاق، إذ لا يستغرق الأمر سوى جلسة واحدة من المحكمة وفق بروتوكول وشروط متفق عليها.
وفرّقت علياء بين الخلع في سوريا الذي تتنازل فيه المرأة عن كل حقوقها من أجل الحصول على الطلاق، وبين رفع دعوى بسبب الخيانة الجنسية في تركيا، حيث تحصل على حقوقها ولا يؤثر عليها شيء.
ويحق للأم بتركيا الحصول على حضانة أولادها لعمر 18 عاماً حتى لو تزوجت بعد طلاقها الأول، أما في سوريا فإن الحضانة تسقط عن الأم حين زواجها بعد طلاقها، وفق علياء.
قد يهمك: قوانين الزواج والطلاق والميراث في تركيا.. تعرف إليها
ما هي الشروط؟
يجب استيفاء بعض الشروط لرفع دعوى الطلاق بسبب الخيانة الزوجية، أولها أن يكون الزواج مستمراً، فطالما استمر الزواج فإن التزامات الولاء لكلا الشريكين تستمر على النحو المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة "185" من القانون المدني التركي رقم ( 4721).
ولا تقتصر التزامات الولاء على الجنس فقط، وإنما على التزامات مماثلة مثل عدم إخفاء الحقيقة وعدم الكذب وإخفاء الأسرار بين الزوجين، على سبيل المثال ، يحتاج الأزواج إلى معرفة المناطق السرية التي يعيشون ويتشاركون فيها، إضافة إلى عمل الآخر ونشاطه المهني وحياته الأسرية وصحته وما إلى ذلك ، كما أنهم ملزمون أيضًا بالاحتفاظ بالمعلومات المتعلقة بنطاقهم ضد الأطراف الثالثة، وإن نشر كلمات غير صحيحة عن بعضهم البعض وإفشاء الأسرار يعد انتهاكاً لواجب الولاء، بحسب موقع "gokhanarican" الحقوقي.
الشرط الثاني أن يكون الشريك مارس الجنس مع شخص غير الشريك، ولا يعتبر الشروع في الجماع والاستعدادات والتقبيل والمعانقة زنا.
ويؤدي الجماع الجنسي مع شخص آخر غير الزوج والزوجة لمرة واحدة إلى الطلاق بسبب الخيانة الزوجية.
ومن المهم معرفة أن الخيانة الزوجية حينما تحصل، يجب أن تكون مع الجنس الآخر، فممارسة الجنس مع شخص من نفس الجنس لا يعتبر خيانة، هذه الأسباب قد تؤدي إلى الطلاق بسبب تدهور العلاقة الزوجية.
والشرط الثالث، يجب أن تقوم الخيانة الزوجية على الذنب، أي أنّ الزوج الذي يمارس الجنس مع شخص آخر غير زوجه أو زوجته، أن يمارسه بعلم وإرادته، فالزوج الذي مارس الجماع مع فقدان الوعي تحت تأثير الكحول والمخدرات ضد إرادته من خلال التعرّض للقوة والتهديد لا يعتبر مذنباً أو مخطئاً.
ماذا عن القانون السوري؟
في سوريا بعد إثبات الخيانة، يتيح القانون السوري للمرأة والرجل رفع دعوى أمام محكمة بداية الجزاء بتهمة الخيانة سواء باتخاذ امرأة خليلة له جهاراً أم مارس معها فعل الزنا في بيت الزوجية، أو العكس، وفق قاضي بداية الجزاء الأول في دمشق، طارق الكردي، بحسب صحيفة "الوطن" المحلية.
ويمكن إثبات الخيانة الزوجية "بالشهادة أو بالرسائل المتبادلة بين الزوج والمرأة التي اتخذها خليلة له أو بإقراره، وأنه مجرد أن يجهر الزوج بعلاقته مع تلك المرأة يعتبر خيانة زوجية، وبالتالي يحق للمرأة أن تدعي بفعل هذه الخيانة".
المادة 474 من قانون العقوبات السوري تنص على أنه يعاقب الزوج/ة من شهر إلى سنة وفقاً لظروف الدعوى.