تقارير | 7 12 2021
محمد أمين ميرة
ضربات إسرائيلية جديدة على سوريا أعلنت عنها وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، ورغم عدم تسببها بخسائر بشرية، إلا أنها استثنائية في موقع الاستهداف، لاستهدافها ميناء اللاذقية التجاري، وهي حسب أحد المحللين العسكريين، تندرج ضمن إطار القضاء على ما يضر بالأمن القومي الإسرائيلي، ومنها شحنات السلاح الإيراني.
وأظهرت فيديوهات مصورة نشرتها وكالة سانا فجر الثلاثاء 07 كانون الأول/ديسمبر 2021، وحسابات سورية محلية على مواقع التواصل، اشتعال النيران في حاويات المرفأ، جراء القصف الإسرائيلي، الذي لم تتبناه إسرائيل حتى عصر اليوم ذاته.
وعبّر سوريون عن حالة رعب وهلع، عاشوها خلال عملية القصف، وفق تعليقات لهم ضمن صفحات محلية سورية، على مواقع التواصل الاجتماعي.
نادراً ما تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن تنفيذ ضربات في سوريا، إلا أنها تؤكد عزمها مواصلة التصدي لمحاولات إيران لمنع ترسيخ وجودها في سوريا، وإيقاف محاولاتها توسيع نفوذها في المنطقة.
شحنات أسلحة إيرانية
وفق رؤية العميد السوري المنشق عن النظام السوري والمحلل العسكري أحمد رحال فإنه بالنسبة لإسرائيل لا أهمية لقصف الموقع، إنما لشحنات أسلحة تتواجد داخل حاويات تم استهدفها، و تحاول إيران إيصالها للداخل السوري ولبنان، لدعم حزب الله ومجموعات تابعة لها هناك.
اقرأ أيضاً: مباحثات إسرائيلية أميركية للتحركات الإيرانية في سوريا
رحال الذي لفت إلى أنه عمل في مرفق اللاذقية الحيوي نحو 17 عاماً، أكد لروزنة، قربه من عمل مجموعات تضم زوارق حربية للبحرية السورية، ومن قاعدة حميميم الروسية، معتبراً ذلك دليلاً على تنسيق روسي إسرائيلي لعملية الاستهداف.
خرائط غوغل: المسافة بين مرفأ اللاذقية وقاعدة حميميم الروسية
وتمتلك روسيا، منظومات عديدة للدفاع الجوي في قاعدة حميميم، منها إس 300 و إس 400 ومنظومة بانتسير، القادرة على ضرب جميع أنواع الأهداف الجوية على مسافة تصل إلى 20 كم بحسب وكالة سبوتنيك الروسية.
ووفق رحال فإنّ "مشكلة إسرائيل مع إيران تكون عندما تخل الأخيرة بتوازن القوى وتحاول أن تجعل من الجنوب السوري والجولان والقنيطرة سيناريو آخر للجنوب اللبناني، أو عندما تصنع أسلحة متطورة وتحاول إيصالها لمجموعاتها في لبنان وسوريا".
خرائط غوغل: المسافة بين ميناء اللاذقية وطرطوس
وفق رحال، تحاول إيران، إيجاد طرق بحرية بديلة لإيصال شحنات الأسلحة إلى سوريا براً عن طريق العراق، ومنها إلى لبنان، لكن من الواضح أن إسرائيل تمتلك شبكة عملاء واسعة قادرة على إحداث خرق أمني، حدد بدقة مكان الحاويات لاستهدافها،
رد النظام السوري
وفيما تحدثت سانا عن تصدي الدفاعات الجوية السورية للقصف الإسرائيلي في أجواء اللاذقية، اعتبر رحال أن منظومات الدفاع الجوي التابعة للنظام لا تستطيع الرد، فضلاً عن كونها لا تجرؤ على ذلك.
يملك النظام السوري، منظومة إس 200 المعدلة، تمنعه روسيا من استخدامها، ومنظومة إس 300 التي لا يمكن استعمالها أيضاً، كونها تفتقر لمدخرات التشغيل، وبالتالي فإن روسيا على إطلاع وتنسيق كامل مع إسرائيل في مثل تلك العمليات، حسب رحال.
القصف الإسرائيلي الأخير، جاء بعد ساعات قليلة من تصريحات وزير الخارجية السوري "فيصل المقداد" التي أكد فيها خلال زيارته لإيران، أن النظام السوري لا يمكن أن يترك أي "عدوان لإسرائيل" دون مجابهته، وأكد أن ذلك يتم من خلال ملاحقة من وصفهم "فلول العملاء".
اقرأ أيضاً: لافروف: ضمان أمن إسرائيل من أولويات موسكو في سوريا
وحسب رحال، لو كان النظام السوري قادراً على التجرؤ والرد على إسرائيل، فَمواقع الأخيرة في الجولان تبعد عنه بضعة كيلومترات، ويستطيع قصف تلك المواقع بالعديد من الصواريخ، وبشار الأسد يدرك تماماً أن أي خطوة في هذا الإطار، قد تعني سقوط نظامه.
وأكد العميد السوري، إحصاءات وثقتها شبكات محلية، أفادت بأن الضربة هي رقم 27 التي تستهدف خلالها إسرائيل الأراضي السورية، منذ مطلع العام 2021، أي بمعدل ضربتين على الأقل كل شهر.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، قتل وجرح العديد من الأشخاص بينهم جنود من النظام السوري، جراء قصف إسرائيلي استهدف مواقع وسط وغرب سوريا، وفق وكالة الأنباء الرسمية "سانا".