"أريد الموت مع أولادي".. السلطات الدنماركية تفرّق مجدداً عائلة سورية 

Main Image
Thumbnail 1
Thumbnail 2
Thumbnail 3
Thumbnail 4

تقارير | 30 11 2021

إيمان حمراوي

"غابت والدتي عن الوعي وأصاب أختي انهيار عصبي، أثناء تجمع العائلة والجيران لتوديع والديَّ قبيل ذهابهما مُرغمين إلى كامبات الترحيل بعد رفض تجديد إقامتيهما" هكذا يصف محمود المحمد، 20 عاماً، لـ"روزنة" لحظات وداع والديه في مدينة Brønderslev شمالي الدنمارك، التي لم تنتهِ إلا بكارثة صحية.


السلطات الدنماركية أصدرت قراراً نهائياً برفض تجديد إقامة والد محمود الإنسانية، سهيل المحمد، 67 عاماً، ووالدته دلال خليل، 60 عاماً، في  شهر آب الماضي، وسمحت لسبعة أبناء و9 أحفاد بالبقاء بموجب إقامات سياسية.

وجرّدت الدنمارك نحو 100 لاجئ سوري من تصاريح إقاماتهم وطالبتهم بالعودة إلى ديارهم، لأن "دمشق الآن آمنة للعودة إليها"،  لتكون أول دولة أوروبية تجرّد اللاجئين السوريين من تصاريح إقاماتهم، بحسب تقرير لصحيفة "الاندبندنت" البريطانية في آذار الماضي.

كامبات كالسجن

ورد العائلة اتصال، الأسبوع الفائت، بضرورة ذهاب الوالدين إلى كامبات الترحيل في حال رفض العودة إلى سوريا، لتكون الكامبات هي الخيار رغم مرارة القرار، مثل عشرات العائلات السورية التي رفضت السلطات تجديد إقامتها.

في كامبات الترحيل، الغرف صغيرة وضيقة، هي أقرب إلى السجن كما يصفها السوريون في الدنمارك، سيعيش في إحداها سهيل وزوجته دلال.

يقول الابن لـ"روزنة": "بعدما غابت والدتي عن الوعي وأصاب أختي انهيار عصبي أسعفناهما إلى المستشفى، بعد ذلك الوقت حاولنا التواصل مع منظمة إنسانية مهمة بالدنمارك تملك القدرة على تغيير القرار، وأمس الإثنين، علمنا منها أنه لا خيار أمامنا سوى إرسال والدَيْ إلى كامبات الترحيل".
 
كامبات الترحيل في Sjælsmark - المصدر محمود المحمد

يضيف الابن بحزن شديد: "مع الأسف أوصلنا والدَيْنا، أمس الإثنين، إلى الكامبات التي لا تشبه إلا السجن".

يعاني الوالدان من اعتلالات جسدية، فالوالد سهيل يعاني من مرض السكر والضغط، أما الوالدة تعاني من مرض الديسك، ويتخوّف محمود وإخوته من تفاقم المرض أثناء تواجدهما في الكامبات، لا سيما أنها غير مؤهلة بشكل جيد للسكن.

اقرأ أيضاً: أسماء الناطور بعد نقلها لكامب الترحيل بالدنمارك: خائفون من مصيرنا

هرب من الموت

وصلت العائلة السورية ( 5 شابات وشابان مع الوالدين)  إلى الدنمارك أواخر عام 2015، حصل الشباب وأزواج الشابات على لجوء سياسي بسبب الملاحقة الأمنية من قبل النظام السوري، فيما حصل الوالدان على لجوء إنساني، بعدما قدّرت المحكمة عدم وجود أي خطر على حياتهما في حال العودة.

"عام 2012 صار الوضع بالشام كتير خطر وبلشت تنزل قذائف بمنطقتنا… أخي صار بعمر الخدمة العسكرية، لهيك قررنا نطلع على لبنان وبقينا فيها ثلاث سنوات، سوء الوضع المعيشي أجبرنا نرجع نهاجر من جديد للدنمارك بطريقة غير شرعية"، يوضح محمود سبب هجرتهم من دمشق.

رحلة طويلة محفوفة بالمخاطر مرت خلالها العائلة بالعديد من البلدان بهدف الوصول إلى الوجهة النهائية "الدنمارك"، في سبيل الاستقرار، حيث هاجرت من لبنان إلى تركيا ومنها إلى اليونان عبر البحر، وثم إلى مقدونيا وصربيا وكرواتيا وسلوفانيا والنمسا وألمانيا، وأخيراً الدنمارك.

"لوالدي جملة لا أنساها حينما هاجرنا: هربنا من الموت عن طريق الموت حتى وصلنا إلى الدنمارك"، يقول محمود.

الوالد سهيل خدم لدى جيش النظام لمدة 30 عاماً وتقاعد عام 2006، لكن مع بدء الحرب عاد النظام للتواصل معه بهدف الاستفادة من خبرته، هو أحد الأسباب التي أجبرته على الهجرة، هذا الأمر لم تأخذ به المحكمة الدنماركية ورفضت تجديد الإقامة رغم ذلك.

يرفض الوالد الابتعاد عن أبنائه "أريد أن أموت هنا مع أولادي، لا أريد الذهاب إلى سوريا والانفصال عنهم".

"هربتُ مع أولادي الصغار من الحرب والاغتصاب والقتل، وأتيت إلى بلد آمن، اخترت الدنمارك لأن هناك حرية وديمقراطية، إنني مندهش من حدوث العكس"، يقول سهيل المحمد لموقع "tv2nord" الدنماركي.

وبحسب قواعد  اللجوء الدنماركية وقواعد الاتحاد الأوروبي، يمكن الحصول على وضع الحماية إذا كان الشخص يخاطر بعقوبة الإعدام أو قد يتعرّض للتعذيب أو غيره من المعاملة اللاإنسانية إذا عاد إلى الوطن، وفق موقع "eu.dk" الدنماركي.

قد يهمك: بيوتهم مدمرّة بالكامل.. سوريون يواجهون الطرد من الدنمارك

اندماج كامل

لم يشفع للعائلة السورية اندماجها في المجتمع الدنماركي من ناحية العمل والدراسة واللغة، يقول محمود: "العام القادم سأبدأ بدراسة الطب بعدما نجحت بعلامات مؤهلّة، ما عدا دفعنا للضرائب مثلنا مثل أي مواطن دنماركي، لا أعلم ماذا يجب أن نفعل أكثر من ذلك".

وبحسب "وزارة شؤون الهجرة والاندماج" الدنماركية،  فإن 2 من أصل 3 من اللاجئين السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً واللاجئين السوريين الذين تم لم شمل عائلاتهم والمقيمين في الدنمارك يعملون براتب ودعم ذاتي.

وبعد توسع رقعة سيطرة النظام السوري على دمشق وريفها خلال السنوات الأخيرة، ارتأت السلطات الدنماركية أنّ الظروف أصبحت أكثر أماناً لعودة اللاجئين الحاصلين على حماية مؤقتة، وأنه لا يوجد خطر مباشر عليهم حال العودة إلى وطنهم.

المتحدثة باسم مفوضية اللاجئين بالدنمارك، إليزابيث هاسلوند، قالت في وقت سابق، إنّ اتفاقية اللاجئين لعام 1952 تسمح للدولة بسحب الحماية من اللاجئ بحالات معينة، لكن يتطلب الأمر أن تكون التحسينات في بلد المنشأ أساسية ومستقرة، و"مثل هذه التغييرات لم تحدث في سوريا بعد".

وأصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريراً بشهر تشرين الأول الماضي، تحت عنوان "حياة أشبه بالموت" قالت فيه إنّ "سوريا ليست آمنة للعودة… الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الملكية وغيرها من الصعوبات الاقتصادية تجعل أيضاً العودة المستدامة مستحيلة بالنسبة للكثيرين".

ومنذ عام 2011 وصل نحو 35 ألف سوري إلى الدنمارك، وحصل 4500 شخص منهم على حق اللجوء بسبب المخاطر العامة، بينهم حوالي 1200 شخص من دمشق وريفها.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon