اتفاق نهائي في درعا: هل يُرضي الأهالي ويُحجّم النفوذ الإيراني؟

اتفاق نهائي في درعا: هل يُرضي الأهالي ويُحجّم النفوذ الإيراني؟

تقارير | 1 09 2021

مالك الحافظ

في اتفاق نهائي وحاسم بحسب ما تدل عليه المؤشرات الميدانية في درعا البلد، وبرعاية روسية، أعلنت مصادر أهلية في محافظة درعا، التوصل لاتفاق بين اللجنة المركزية المفاوضة عن أهالي المحافظة، وبين اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري. 

 
الاتفاق الذي أعلن عنه مساء أمس، يبدأ تنفيذه صباح اليوم الأربعاء عبر تسليم السلاح الخفيف من قبل المقاتلين السابقين في المعارضة المسلحة بدرعا، بعد وقف إطلاق نار شامل سيستمر لمدة 3 أيام، بالتزامن مع دخول الشرطة العسكرية الروسية إلى درعا البلد ورفع العلم الروسي وعلم النظام.
 
المعلومات الواردة من درعا البلد، تفيد بتطبيق بنود الاتفاق بدءاً من اليوم برعاية روسية، حيث من المتوقع بدء انسحاب قوات النظام التي تحاصر الأحياء، وتثبيت نقاط لـ اللواء الثامن ضمن أحياء درعا البلد، وفك الحصار عن محيط مدينة درعا، وإعادة عناصر مخفر الشرطة في درعا البلد، والبدء بإدخال الخدمات إلى المنطقة، مع العمل على إطلاق سراح المعتقلين وبيان مصير المفقودين، بعد 5 أيام على تطبيق الاتفاق.
 
بنود الاتفاق آنفة الذكر وفق ما نقلته مصادر أهلية لـ"روزنة"، يفترض أن يتم تنفيذها خلال الساعات المقبلة، ويضاف إليها وضع 3 نقاط عسكرية مشتركة من الأمن العسكري (التابع لروسيا) واللواء الثامن (التابع للفيلق الخامس المدعوم روسياً).
 
 كذلك فُتِح مركز لتسوية أوضاع المطلوبين لقوات النظام وأسلحتهم، وإجراء تسويات لهم (يبلغ عددهم حالياً عددهم 34 شخص)، وتهجير من لا يرغب بإجراء التسوية. وذلك بعد مرافقة الشرطة الروسية اللواء الثامن وأعضاء من لجنة درعا البلد، للقيام بـ "تدقيق هويات بعض الأشخاص في درعا البلد".
 
هل يُرضي الاتفاق أهالي درعا؟
 
رئيس المجلس السوري للتغيير، المحامي حسن الحريري، قال في حديث لـ"روزنة" أن الاتفاق جاء كنتيجة طبيعية لمشوار طويل من المفاوضات على مدار الشهرين الماضيين، "كانت هناك مفاوضات من قبل لجنة درعا البلد، ومن ثم انضم لها مندوبين من قبل الريف الغربي والريف الشرقي برعاية روسيّة، حتى تم التوصل إلى الاتفاق بعد شد وجذب ووصولها في وقت قريب إلى الانهيار". 
 
ورأى الحريري أن الاتفاق سيكتب له النجاح و الاستمرار "فالحرب ليست من مصلحة أحد، ومضرة للجميع ومُهلِكَة. أهالي درعا موجودين في منازلهم وأرضهم وعندهم عقيدة للدفاع عن أرضهم وعرضهم وأموالهم، بينما النظام والميليشيات لا توجد لديهم عقيدة قتالية".
 قد يهمك: هل تستطيع روسيا فرض بنود مبادرتها الجديدة على درعا؟
في حين اعتبر أن الاتفاق غير مُرضي لأهالي درعا، بعد حصار أهالي درعا البلد، "وحشية القصف والقتل والدمار، إضافة إلى استخدام الأسلحة الثقيلة التي دمرت المنطقة في الأسبوع الأخير"، إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الاتفاق يمثل الحد الأدنى "لحفظ كرامة أهل درعا أصحاب الأرض، باعتبار روسيا هي الضامنة لهذا الاتفاق وستكون عناصرها متواجدة في الحواجز التي ستنتشر في المنطقة وتم الاتفاق عليها". 
 
وحول قوة الاتفاق بمنع تغلغل النفوذ الإيراني في درعا، بيّن الحريري "لا نستطيع الجزم بأن هذا الاتفاق قد يمنع تغلغل التواجد الإيراني في درعا والجنوب عموما، يُمكن أن يمنع التواجد في درعا البلد كأكثر نقطة حساسة في المنطقة، لكن درعا البلد تمثل بقعة صغيرة من الجنوب السوري". 
 
ولفت إلى أن الجانب الروسي أراد فعلياً تنفيذ الإتفاق مع الأمريكان عام 2017 والذي قضي في أحد بنوده بمنع تواجد النفوذ الإيراني بشكل كلي في عموم الجنوب السوري وإبعاده عن الحدود لمسافة 80 كيلو متر، فعند ذلك يمكن التأكيد على إمكانية منع التغلغل الإيراني هناك.
 
وحول إمكانية أن يشغل اللواء الثامن (التابع للفيلق الخامس) دوراً مؤثراً في ضبط الأمن والاستقرار في عموم المنطقة، أشار إلى وجود تجربة قريبة بخصوص ذلك تتعلق باستطاعة اللواء حفظ الأمن بالمنطقة الشرقية في درعا (بصرى الشام والمناطق المحيطة بها). 
 
وتابع حول ذلك "استطاع اللواء أن يجعل هذه المنطقة، منطقة خالية من المخدرات الإرهاب والتطرف. وتمكن من جعلها هذه المنطقة شبه نموذجية على مستوى سوريا. إن استمرار ذلك مرهون باستمرار الدعم الروسي من حيث العتاد والعناصر، فلا بد من تعزيز قوات هذا اللواء حتى يستطيع أن يبسط نفوذاً على المنطقة بالكامل".
 
وكانت اللجنتان المركزيتان لدرعا البلد والريف الغربي أنهتا، إلى جانب اللواء الثامن، اجتماعا دون وجود الروس أو النظام، ليتوجه الأطراف الثلاثة بعدها للقاء قائد القوات الروسية في سوريا، ووزير الدفاع في حكومة النظام، العماد علي أيوب.
 قد يهمك: هدوء حذر في درعا البلد وترّقب اجتماع جديد مع الروس
وبحسب شبكة "تجمع أحرار حوران" فإن علي أيوب، وقائد القوات الروسية في سوريا، وصلوا صباح يوم أمس إلى محافظة درعا عبر طائرة مروحية هبطت في الملعب البلدي بدرعا المحطة، مشيرةً إلى أنهما سيجتمعان مع ممثلين عن اللواء الثامن لبحث ملف درعا البلد.
 
فيما تزامن ذلك مع تصعيد قوات النظام من قصفها للأحياء المحاصرة في درعا، حيث استهدفت المنطقة بأكثر من 30 صاروخاً من نوع "فيل" منذ صباح أمس الثلاثاء، في محاولة الفرقة الرابعة لاقتحام أحياء درعا من محاور البحار والجمرك القديم.
 
وكانت اللجان المركزية في درعا أعلنت، الأحد الماضي، انهيار المفاوضات التي كانوا يسيرون بها مع الجانب الروسي ومع اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري. مرجعة سبب انهيار المفاوضات إلى "عدم احترام النظام لوقف إطلاق النار وتقدم الفرقة الرابعة ومحاولتها اقتحام مدينة درعا من أكثر من محور".

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon