شبح البطالة يغتال أحلام شباب الرقة

شبح البطالة يغتال أحلام شباب الرقة

تقارير | 22 07 2021

عبد الله الخلف

على الرصيف المقابل لدوار الدلة بمدينة الرقة يجلس حسن "32 سنة" متكئاً على مجرفته، يترقب أي عمل قبل مغيب الشمس كيلا يعود لبيته خاوي الوفاض، لم يكن هذا طموح حسن، الشاب الذي أصر على إكمال تعليمه آملاً في مستقبل أفضل ولكن البطالة أطاحت بطموحاته.


حسن تخرج من المعهد التقاني لإدارة الأعمال والتسويق في حلب قبل خمس سنوات، عندما عاد إلى مدينته الرقة لم يجد فرصة عمل في مجاله في ظل سيطرة تنظيم داعش، وبعد رحيل التنظيم عام 2017 وسيطرة قوات سوريا الديمقراطية وتأسيس مجلس الرقة المدني، بادر بتسجيل إسمه في مكتب التشغيل بالمجلس ولكنه لم يحصل على وظيفة إلى الآن.

يقول حسن: "بحثت طوال عامين عن وظيفة في المؤسسات التابعة للإدارة الذاتية والمجلس المدني، ولم أترك منظمة إلا ودخلت إليها باحثاً عن شاغر ولكن دون فائدة، وبعدما ضاق بي الحال لم أجد عملاً سوى الجلوس مع العمال عند الدوار بانتظار أي عمل كان رغم أني لست معتاداً على مثل هذا النوع من الأعمال الشاقة".

مضيفاً "يجب أن أعمل أي شيء كي أعيش، حالياً فقدت الأمل من إيجاد فرصة عمل بمجالي، أتمنى لو أني لم أدرس وأضيّع كل تلك السنوات في التعليم، كان يجب أن أصبح عاملاً منذ البداية".

شباب في الرقة يرتادون المقاهي 

وبحسب مكتب التشغيل بلغ عدد الشبان والفتيات المسجلين في المكتب بانتظار فرصة عمل 32 ألف شاب وفتاة، ومنذ بداية العام الحالي وإلى الآن تم تأمين وظائف لـ 550 شاب وفتاة في المؤسسات التابعة للإدارة الذاتية والمنظمات المحلية والدولية.

فيما يبلغ عدد الذين تم تأمين فرص عمل لهم في المؤسسات المدنية والتعليمية والمنظمات المحلية والدولية في الرقة منذ سيطرة قوات سوريا الديمقراطية قرابة 10 آلاف شخص بحسب مكتب التشغيل.
فاطمة الأحمد "28 سنة" خريجة اقتصاد من جامعة حلب، كانت تأمل في الحصول على وظيفة في إحدى المؤسسات العامة أو الخاصة بمدينتها الرقة بعد تخرجها ولكن جميع محاولاتها باءت بالفشل.

تقول فاطمة: "الواسطة والاستغلال يتحكمان بكل شيء هنا بالنسبة للتوظيف، سواء في المنظمات أو في المؤسسات التابعة للإدارة الذاتية، وحتى في القطاع الخاص".

نجحت فاطمة أخيراً بالحصول على وظيفة في شركة صرافة وحوالات خاصة، ولكن سرعان ما تركتها بسبب تعرضها "للاستغلال" كما تصف "بعد أسبوع فقط من بدء عملي حاول صاحب الشركة أن يتحرش بي، كرر الأمر مرة أخرى فتركت الوظيفة فوراً، وهذا الأمر يحدث للكثير من الفتيات العاملات هنا".

البطالة تهدد المهن الحرة أيضاً

ويعاني أيضاً بعض أصحاب المهن من البطالة كما أصحاب الشهادات الدراسية، ومنهم ياسر الحمد كان يعمل في مجال الديكورات الإسمنتية قبل الحرب، تراجع عمله كثيراً وبات عاطلاً عن العمل حالياً.

يقول ياسر: "الظروف المعيشية الصعبة للأهالي أصبحت أسوأ، وبعد أن تعرضت الرقة لدمار كبير لم يعد هناك اهتمام كبير بالديكورات، الناس يريدون إعمار ما تدمر بأقل التكاليف، لم أعمل طيلة الشهور الخمسة الماضية، هذه المهنة أصبحت غير مطلوبة كثيراً بعد الحرب".
قد يهمك.. سور الرقة الأثري: أضرار بالغة وجهود متواضعة لترميمه
أما محمد العمر "33 سنة" وهو حاصل على درجة الماجستير في الإرشاد النفسي من جامعة دمشق، تخرج عام 2013، وبدأ بالتدريس في الجامعة بين عامي 2016 و2018، ولكنه ترك التدريس بسبب التجنيد الإجباري لجيش النظام السوري.

عندما عاد محمد للرقة سجّل اسمه في مكتب التشغيل منذ أكثر من سنة، وتقدم لعدة مسابقات في منظمات محلية ودولية بالرقة والحسكة ودير الزور، ولم يتمكن من إيجاد وظيفة حتى اليوم.

يتهم محمد المنظمات والمؤسسات التابعة للإدارة الذاتية باعتمادها على قوة "الواسطة" لا على التحصيل العلمي في التعيينات، متابعاً "لم أرَ شخص حصل على وظيفة بدون واسطة أو دفع رشوة، إذا أردت الحصول على وظيفة يجب أن تكوّن شبكة علاقات عامة مع أشخاص متنفذين".

ويروي محمد إحدى الحوادث التي حصلت معه أثناء بحثه عن وظيفة "طلبت إحدى المنظمات أخصائي نفسي للعمل في مشروع يهدف لتقديم الدعم النفسي للأطفال، تقدمت بأوراقي للمنظمة، وأجريت معي المقابلة، وصُدمت بعدها بأنهم قاموا بتعيين شاب خريج أدب إنكليزي! عندما استفسرت عن الأمر قالوا إن الشاب لديه خبرة عملية! وتبيّن بعد ذلك أنه لا يملك أي خبرة ولكن لديه واسطة قوية".

وينوه محمد إلى أن بعض المتنفذين في المنظمات يقومون بتوظيف أقرباء لهم لا يمتلكون شهادة تاسع "كفاءة"، عن طريق تزوير شهادات جامعية لهم، والمئات من الخريجين يتم إبعادهم عن الأماكن المناسبة لهم حسب تعبيره.

لا توجد إحصائيات أو تقديرات لنسبة البطالة في الرقة، إلا أنها ارتفعت في السنوات الماضية وهناك الآلاف ممن يبحثون عن فرص عمل وفق عبد السلام حمسورك رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية في مجلس الرقة المدني.

ولكن ما هو رد الادارة الذاتية؟

يقول حمسورك: "أسسنا مكتب التشغيل منذ بداية عام 2018 لإيجاد فرص عمل للشباب بالرقة، يتم التنسيق مع المنظمات المحلية والدولية ليتم التوظيف من خلال هذا المكتب، نحن نبذل ما في وسعنا لإيجاد فرص عمل للناس ولكن الرقة تعرضت للدمار والكثير من المنشآت التي كانت موجودة اختفت بعد الحرب، ولدينا كثافة سكانية كبيرة، من ضمنهم نحو 100 ألف نازح من مناطق سورية مختلفة، وهذا الأمر يشكل عبئ على الإدارة وعلى توفر فرص عمل كافية للجميع".

وعن الحديث عن شبهات فساد ومحسوبيات في تعيين الموظفين يرد حمسورك "لا أعتقد أن هناك تلاعب كبير بالنسبة للوظائف، لأن لدينا إجراءات في مكتب التشغيل تحد من ذلك، عندما يتوفر شاغر في أي مؤسسة أو منظمة يتم رفع الأسماء الأقدم في مكتب التشغيل، ونقوم برفع أسماء ثلاثة مرشحين إذا كان المطلوب واحد لإتاحة الفرصة لأكثر من شخص في مقابلات التوظيف أو المسابقات، وتتم مراقبة المقابلات والمسابقات من قبل مكتب الشؤون وتشكيل لجنة ثلاثية أو خماسية حرصاً على النزاهة في التوظيف".

من جهته يوضح سطام الدرويش وهو ناشط مدني بأن منطقة الجزيرة السورية تعاني أصلاً من قلة فرص العمل منذ زمن طويل، ولكن البطالة ازدادت كثيراً بعد الحرب حسب قوله.
اقرأ أيضاً: هل تسعى واشنطن لزيادة عدد قواعدها العسكرية في الرقة؟
مضيفاً "في السابق كان الشباب الذين لا يجدون فرص عمل يهاجرون لدول الخليج العربي أو إلى لبنان أو للعاصمة بحثاً عن العمل، اليوم لم يعد السفر متاحاً بسبب ظروف الحرب، بالإضافة لذلك المحسوبيات والفساد في التوظيف ساهمت بنشر البطالة".

ويلفت سطام إلى أن حملات التجنيد الإجباري التي تشنها قوات سوريا الديمقراطية هي أحد أهم أسباب انتشار البطالة، متابعاً "حالياً إذا أردت التقدم لوظيفة يجب أن يكون لديك دفتر خدمة عسكرية من قوات الدفاع الذاتي، ومعظم الشبان المتعلمين يرفضون حمل السلاح، ويبحثون عن وظائف مدنية".

ويواصل "قبل أيام ذهب أحد الأصدقاء من بلدته حزيمة إلى الرقة للتقدم لمسابقة في إحدى المنظمات، وفي طريقه إلى المنظمة أوقفه حاجز للشرطة العسكرية واقتادوه إلى معسكرات التجنيد الإجباري، علماً أنه المعيل الوحيد لأسرته".

ويضيف سطام بأن الإدارة الذاتية تتحمل مسؤولية ازدياد البطالة، ويرى بأنها يجب أن تعيد النظر بقانون الدفاع الذاتي "التجنيد الإجباري"، الذي يمنع الكثير من الشبان من العمل "يجب وضع خطط اقتصادية مجدية وتقديم تسهيلات لإنشاء معامل ومصانع ومشاريع تشغل فئة الشباب".

وعن تداعيات انتشار البطالة يقول: "التداعيات بدأت بالظهور وبشكل مرعب يحمل طابع العنف، هناك انتشار لجرائم السرقة بكثرة في الرقة، أيضاً انتشار تعاطي المخدرات وتجارتها، بالإضافة لجرائم الخطف وغيرها، أضف إلى ذلك أن الكثير من الشبان بعد أن يئسوا من إيجاد وظيفة لجئوا للانضمام لفصائل مسلحة، وهذا بالتأكيد أمر خطير سيكون له تأثير سلبي على ذهنية هؤلاء الشبان الذين تحولوا للعسكرة".

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon