تقارير | 27 05 2021
ترجمة وتحرير: مالك الحافظ
وترجمت إذاعة "روزنة" عن موقع القناة الأميركية أن المخابرات المركزية الأميركية استطاعت الوصول على معلومات عام 2001 تبين بدء تعاون بين النظام السوري وكوريا الشمالية في بناء مفاعل نووي سري في موقع الكبر بمحافظة دير الزور.
وبحسب مايا لينوس، محللة المعلومات السابقة في وكالة المخابرات الأميركية "سي آي ايه"، فقد قالت لـ "سي بي إس" أن بداية التعاون السوري -الكوري الشمالي كان عام 1997، وكانت لديهم عند وصول المعلومات 3 تقييمات لما يجري في الكُبر، التقييم الأول كان يتمثل في أن سوريا كانت تبني مفاعلًا بتبريد غازي متقدم، ليس معد لإنتاج الكهرباء وإنما سيكون قادرًا على إنتاج البلوتونيوم للأسلحة النووية.
بينما كان التقييم الثاني بأن بناء المفاعل سيكون عبر دعم كوري شمالي بخاصة وأن هذا النوع من المفاعلات أنتجته كوريا الشمالية خلال الـ 35 سنة الفائتة. وكان التقييم الثالث يتمحور حول أن المفاعل كان جزءًا من برنامج أسلحة نووية سوري.
قد يهمك.. تقرير أميركي: تخفيف العقوبات على إيران يزيد التصعيد بسوريا
وتُفيد لينوس بأن شح المعلومات عام 2001 دفعتهم للاكتفاء بإرسال "تحذير استراتيجي" للبيت الأبيض، غير أنه و في عام 2005 تلقوا معلومات استخبارية إضافية تشير إلى أن السوريين والكوريين الشماليين شاركوا في مشروع مرتبط بالمجال النووي بدير الزور، دون قدرتهم على تحديد معلومات حول طبيعة المشروع أو الموقع المحدد في المحافظة.
وتابعت بالقول "إن التقارير الجديدة (تلك) زادت من ثقتنا بأن هناك تعاونًا مستمرًا بين سوريا وكوريا الشمالية يشمل أشخاصًا مرتبطين بالمجال النووي".
معلومات جديدة مهمة
وتضيف بأن "سي آي إيه" استطاعت بعد عمليات بحث موسعة في بيانات وصور إلى تحديد مبنى كبير جدا في منطقة نائية بالقرب من نهر الفرات، "لم يكن لدينا صور تاريخية للمبنى، والتي حصلنا عليها كانت خلال المراحل الأولى من البناء. لم يكن هناك شيء فريد في الهيكل الخارجي لهذا المبنى يمكن أن يخبرنا بالغرض منه. لم يكن هناك أي دليل على أي إجراءات أمنية، ولا بوابات أو حراس، كان في منطقة نائية للغاية ومبني في واد، وهو موقع كان مخفيًا إلى حد كبير".
في ربيع عام 2007 حصل الأمريكان على صور حديثة للمبنى من الداخل والخارج "(أظهرت الصور) مكونات من نوع المفاعل الذي تستخدمه كوريا الشمالية، وهو مفاعل غازي مبرد بتبريد الجرافيت. تضمنت هذه المكونات أنابيب عمودية في الجزء العلوي من المفاعل لقضبان التحكم ومنافذ التزود بالوقود، ووعاء مفاعل خرساني وبطانة فولاذية، وإمدادات مياه لنقل الحرارة. كانت أوجه التشابه مع مفاعل طاقة البلوتونيوم في كوريا الشمالية (إلى حد متطابق)".
في نهاية شهر آب من العام 2007 كانت المداخن وخطوط الأنابيب على وشك الانتهاء ما يؤشر على قرب انتهاء المرحلة الأخيرة من البناء، وعندها كانت تواردت إلى "سي آي إيه" معلومات من خلال تقارير استخباراتية أخرى عن قيام مسؤولين كوريين شماليين بشراء معدات لموقع لم يكشف عنه في سوريا. وأن كلً من منظمة نووية كورية شمالية ومسؤولين سوريين كانوا متورطين في نقل البضائع من كوريا الشمالية.
اقرأ أيضاً: "صفقة أمريكية".. مشفى إماراتي بدمشق مقابل الإفراج عن صحفي
في السادس من أيلول عام 2007 تم تدمير المفاعل في وقت مبكر من صباح ذلك اليوم قبل أن يتم تحميل المفاعل بالوقود النووي، تم تدميره بواسطة عملية قصف إسرائيلية بناء على معلومات استخباراتية أميركية. و هي عملية لم تعترف بها حكومة الاحتلال الإسرائيلي رسميًا حتى عام 2018.
ماذا بعد القصف الإسرائيلي؟
وأضافت لينوس أن حكومة دمشق "لم تعلن عن الاستهداف، ولم تنتقم. بدلاً من ذلك، أنكروا بقوة تدمير منشأة نووية أو أن لديهم أي منشآت نووية غير معلنة. ما فعلوه هو البدء بسرعة في تفكيك مبنى المفاعل المدمر، في محاولة لإزالة جميع المعدات أو الهياكل النووية".

من موقع الكُبر عند القصف الإسرائيلي
ساهم إنكار حكومة دمشق لتدمير أي منشأة نووية، في الوقت الذي سعت فيه لإزالة كل الأدلة على وجود المفاعل، إلى زيادة التأكيد لدى الأمريكان بأن مفاعل "الكُبر" كان جزءًا من برنامج أسلحة نووية.
ونوهت لينوس في ختام حديثها إلى أن "سوريا نجحت في نهاية المطاف بإزالة معدات المفاعل. لكن هذا لم ومن بعد ذلك قاموا بتجريف تل مجاور، ووضعوا التراب فوق موقع المفاعل السابق، ثم قاموا ببناء مبنى جديد حيث كان المفاعل. كانت هذه الإجراءات على الأرجح تهدف إلى منع المفتشين الدوليين من العثور على حطام المفاعل".
في حزيران 2008، سمحت سوريا لمفتشين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة موقع الكُبر. ورغم جهود الإخفاء السورية، فقد أدرجت الوكالة الدولية في تقرير مجلس محافظيها بأن المنشأة السورية التي دمرتها إسرائيل في عام 2007 كانت على الأرجح منشأة نووية قيد الإنشاء؛ كان ينبغي إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بها.