رغم إعلان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الإثنين تشكيل لجنة دستورية تضمّ ممثلين عن الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني في سوريا، بعد أشهر طويلة من المشاورات، إلا أن إحلال السلام لا يزال، وفق محللين، بعيد المنال.
النظام السوري
علق رئيس النظام السوري، بشار الأسد، على تشكيل "لجنة الدستور"، مشيرا إلى أنها أنجزت بتنسيق سوري روسي إيراني، ساعد بتخطي العراقيل التي وضعتها جهات أخرى "داعمة للإرهاب" لم يسمها.
وقال الأسد خلال استقبال كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني، علي أصغر خاجي، إن الولايات المتحدة الأمريكية، والغرب، "فقدوا أملهم بتحقيق أهدافهم التي خططوا لها سابقا، وما يحدث الآن هو لعبة استنزاف للموارد".
قال وزير الخارجية في حكومة النظام السوري، وليد المعلم، قال إن اللجنة الدستورية السورية قد تبدأ عملها في 30 من تشرين الأول المقبل.
وفي لقاء له على قناة “الإخبارية” السورية، الثلاثاء 24 من أيلول، قال المعلم إن أعمال اللجنة الدستورية ستبدأ في جنيف في 30 من تشرين الأول المقبل، مشيرًا إلى أن هذا الموعد “مبدئي”.
وأضاف الوزير السوري أن انطلاق أعمال اللجنة الدستورية لا يعني وقف العمليات العسكرية في سوريا، بقوله “الحرب لا تزال قائمة في سوريا، وسنستمر حتى تحرير كل أراضينا، وهذا لا يتعارض مع العمل على الدستور”.
المعارضة
قال رئيس هيئة التفاوض “نصر الحريري” في بيان أمس الثلاثاء إن تشكيل اللجنة الدستورية جاء بعد “جهود مضنية وتذليل عراقيل لا حصر لها” واعتبرت أنها ستكون “بوابة لمناقشة باقي مضامين قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2254) وفي مقدمتها الإفراج عن المعتقلين وتشكيل هيئة حكم انتقالي قادرة على توفير البيئة الآمنة والمحايدة من أجل الانتقال بسوريا إلى مستقبل واعد”.
واعتبر رئيس الهيئة “نصر الحريري” تشكيل اللجنة الدستورية،وإعلانها أنه “إنجاز حقيقي وانتصار للشعب السوري”.
بينما انتقد المعارض السوري “معاذ الخطيب” تصريحات رئيس هيئة التفاوض وردّ في منشور له على صفحته الشخصية في فيسبوك بقوله: “إن هذا الكلام، غير صحيح بالمرة، واللجنة الدستورية هي نتيجة ما قرره محتلو سوريا، وتم السكوت الدولي عليه، ومقدمة لتبييض موقع رئيس النظام.
الولايات المتحدة الأمريكية
رحبت الولايات المتحدة بالاتفاق بين الحكومة السورية والمعارضة في البلاد حول تشكيل اللجنة الدستورية، الذي من المتوقع أن يصبح انطلاقة لمسار التسوية السياسية للأزمة في سوريا.
وقالت الخارجية الأمريكية، في بيان أصدرته مساء الاثنين، على لسان المتحدثة باسمها، مورغان أورتاغوس: “ترحب الولايات المتحدة بإعلان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حول التوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية وهيئة التفاوض السورية حول تشكيل اللجنة الدستورية، التي تطلقها الأمم المتحدة في جنيف”.
وأضافت الخارجية الأمريكية: “على الرغم من أنه لا يزال يجب القيام بكثير من العمل، إلا أن هذا الأمر يمثل خطوة مشجعة باتجاه تحقيق حل سياسي للنزاع السوري بالتوافق مع القرار 2254 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.
وتابعت: “نقدر العمل الذي قام به الأمين العام للأمم المتحدة، والمبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسن، وتركيا وروسيا والدول الأعضاء في المجموعة الصغيرة، من أجل تحقيق هذه النتيجة”.
روسيا
قالت روسيا، إن الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية بسوريا بمثابة "إنجاز حقيقي" لكل أطراف المجتمع الدولي.
جاء ذلك في كلمة لنائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فير شينيين، خلال الاجتماع الوزاري رفيع المستوي بشأن سوريا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.
وشارك في الاجتماع وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، ووزراء خارجية إيران ولبنان والأردن وإيطاليا.
كما شارك فيه الممثلة العليا للشؤون السياسية والخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، والممثل الخاص للأمين العام إلى سوريا بير بيدرسن، ومفوض الأمم المتحدة لشءون اللاجئين فيليبو غراندي.
وأضاف فير شينيين: "الآن صار بإمكاننا أن ننطلق الى حوار سوري - سوري في جنيف بما يحقق مصالح جميع السوريين".
تركيا وإيران
تعهد وزراء خارجية الدول الضامنة لمحادثات أستانة حول الأزمة السورية (تركيا-روسيا- إيران)، بتقديم المساعدة اللازمة في مسألة عقد اللجنة الدستورية السورية اجتماعها الأول بجنيف السويسرية.
جاء ذلك في بيان مشترك صدر عقب اجتماع ثلاثي في ولاية نيويورك الأمريكية بين وزراء خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو، وروسيا سيرغي لافروف، وإيران محمد جواد ظريف.
ورحب البيان المشترك باستكمال عملية تشكيل اللجنة الدستورية لسوريا واتفاق الاطراف على تطبيق قواعد الإجراءات التي أعدتها البلدان اضامنة بالتنسيق مع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا جير بيدرسن.
وأوضح البيان أن الدول الضامنة لمسار أستانة أكدت على الالتزام القوي بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، وعلى ضرورة التزام جميع الأطراف بهذه المبادئ.
وأكد البيان عزم الدول الثلاثة على دعم أعمال اللجنة الدستورية، مضيفا: "جرى الاتفاق على المساهمة بعقد الاجتماع الأول للجنة الدستورية في جنيف".
وشدد البيان على أن تشكيل اللجنة سيمهد الطريق لعملية سياسية مستدامة ودائمة في سوريا.
جامعة الدول العربية
رحبت جامعة الدول العربية بإعلان الأمين العام للأمم المتحدة عن اتفاق كل من الحكومة السورية وهيئة التفاوض السورية على تشكيل اللجنة الدستورية والتي ستقوم الأمم المتحدة بتسهيل عملها في جنيف استناداً إلى قرار مجلس الأمن 2254.
وأعرب أبو الغيط عن تطلعه لأن يشكل هذا الاتفاق خطوة على صعيد التوصل لحل سياسي شامل يلبي تطلعات الشعب السوري، وينهي حقبة مريرة من الصراع، ويفتح صفحة جديدة نحو بناء مستقبل آمن ومستقر لجميع السوريين، وفقاً لما ينص عليه قرار مجلس الأمن 2254 وبيان جنيف 2012.
بودكاست
القانون بقول
«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.