الشمال السوري: رحلة نزوح لم تنتهِ

الشمال السوري: رحلة نزوح لم تنتهِ

تقارير | 25 05 2020

وكأنها مشاهد من عام الثورة الاول، تلك الصور التي تظهر مدنيين هائمين مع أولادهم وما تيسر حمله بحثاً عن مأوى لهم، بعد 8 سنوات على أول نزوح شهده السوريون، وصُدم العالم به. 


أكثر من ثلاثة أشهر من تصعيد النظام وروسيا والمليشيات الموالية لهما، أجبرت أكثر من 120 ألف مدني على مغادرة ريفي حماة الشمالي والغربي، فيما أرقام الهاربين من نار الحرب في ريف إدلب الجنوبي أكثر هولاً، عندما تشير التقديرات إلى نحو 400 ألف.

خرجوا بما عليهم من ملابس فقط
لم يتوقع قسم كبير من أهالي ريفي حماة الشمالي والغربي سيطرة قوات النظام على مناطقهم، فخرج قسم كبير منهم بثيابهم التي يرتدونها فقط، أملين أن تكون فترة النزوح قصيرة كسابقاتها من عمليات النزوح التي تعرضت لها المنطقة؛ لكن تلك الفترة طالت وقوات النظام بدأت باجتياح مناطقهم والطرق المؤدية إليها.

ريف إدلب الجنوبي كان المكان الذي تلقف هؤلاء، لكن نار القذائف كانت قد سبقت هؤلاء النازحين، وأصبح المعيل في إدلب الجنوبي بحاجة إلى معيل، مع اشتداد وتيرة القصف على المنطقة.

يقول عبدالمحسن حميدي، أحد أحد نازحي بلدة قلعة المضيق في ريف حماة الغربي، لـ"روزنة"، إن "قوات النظام المتمركزة في القلعة الأثرية (الحابوسة) تعمدت في الفترة الأخيرة استهداف الطريق الوحيد الذي يصلنا الى بلدتنا، وبعد سيطرتها على البلدة قامت بسرقة ونهب جميع ممتلكات الاهالي في البلدة".
 

وأضاف "لم تتوقف معاناتنا على خسارتنا لبلدتنا ومنزلنا وأرزاقنا، بل لاحقتنا طائرات النظام لاستهداف القرية التي نزحنا اليها، ما اجبرنا على التوجه الى مناطق الشمال السوري، حيث تفاجأنا بواقع مرعب: أجور باهظة الثمن غير قادرين على دفعها بعد خسارتنا لكل ما نملك، مخيمات مكتظة بالسكان، لا يوجد بها موضع قدم، الأمر الذي دفعنا نقيم في منزل عند احد اقاربنا مؤقتاً ريثما نجد مكان نلجأ اليه".

لدى وصول نازحي حماة إلى ريف إدلب الجنوبي، وجدوا السكان هناك يحزمون ما تيسر حمله ليبدأوا بحثاً عن منطقة لا تطالها قذائف النظام وغارات الطيران الروسي. أحد أولئك كان نور الرسلان، الذي اضطر إلى النزوح إلى شمال إدلب.

يقول الرسلان لـ"روزنة": "زوجتي على وشك الولادة وكما نعلم أن الطيران دمر جمع المشافي في المنطقة"، الأمر الذي تسبب أيضاً بنزوح الأطباء المختصين إلى مناطق آمنة.

مخيمات مكتظة، أين المستقر؟
النزوح الأخير سببته "حملة تهجير ممنهجة تشبه ما حصل في حمص ودمشق ودرعا" يقول عبيدة الدندوش. ويضيف "المدنيون الهاربون من القصف بعضهم يقطن تحت الأشجار، أو في في العراء، والبعض الآخر استطاع أن يستأجر منزلاً عن طريق أحد معارفه".

موجة النزوح الكبيرة التي ضربت مناطق واسعة من ريف حماة ومن ثم ريف إدلب الجنوبي، كانت مشكلة كبيرة في تضخم عدد سكان مخيمات الشمال، المكتظة أساساً بالنازحين والمهجرين من ارياف درعا ودمشق وحمص.

وسيم المشهور، أحد نازحي قرى جبل شحشبو في ريف حماة الغربي يصف ذلك الحال لـ"روزنة": "خرجنا من قريتنا إلى مخيمات الشمال، لم نجد مكاناً نقيم به، ولا حتى خيمة فارغة، ما أجبرنا على الإقامة لدى أقاربنا النازحين سابقاً في مخيمات بلدة أطمه، لكن كثرة عدد أفراد الأسرة وعدم قدرة الخيام على استيعابنا، اضطررنا لتأمين مكان أخر، فأقترح أحد سكان قريتنا أن نجمع مبلغاً مالياً ونقوم باستئجار قطعة أرض ونقيم عليها مخيماً يجمعنا كأبناء قرية".

بعض النازحين وجدوا أمانهم في العراء، على الحدود التركية، فنصبوا خيماً على جدار الحدود الذي يمنعهم من دخول تركيا. 
 

يشرح حسن المحمود، وهو نازح من قرية حورته غربي حماة، كل ما استطاعوا فعله على الخط الحدود. يقول لـ"روزنة": "قمنا بنصب بيوت شعر (خيم يستخدمها البدو الرحل) بالقرب من الجدار التركي تحت أشجار الزيتون، وتجمعنا أكثر من ثلاثة عائلات في هذه البيوت، حيث نجلس خارجها بالعراء في فترة  النهار. وفي الليل، نحاول أن نتجمع داخلها، فضلاً على أن قسم كبير من الأهالي يفترشون العراء تحت الأشجار بلا مأوى".

"اختراع" مكان للنوم في عراء الأراضي الحدودية، لم ينه مشكلة النازحين، فلا مياه للشرب، ولا مراكز صحية قريبة، فضلاً عن مياه الصرف الصحي التي المنتشرة.

نقطة المراقبة التركية غرب حماة لا تراقب القصف
منذ أكثر من ثلاثة أشهر، نزحت حوالى 500 عائلة من قرى سهل الغاب الى محيط نقطة المراقبة التركية في قرية شيرمغار غربي حماة، نتيجة عدم قدرتهم على النزوح باتجاه مخيمات الشمال، لكن المفاجأة كانت بأن قوات النظام لم تستثن تلك المنطقة من ضرباتها.

وتعرض المخيم الذي أقامه النازحون هناك، ونقطة المراقبة التركية، إقصف مدفعي من  قبل قوات النظام في التاسع والعشرين من أبريل/نيسان الماضي، ما أدى إلى مقتل امرأة وطفل وإصابة آخرين، كما تعرضت النقطة التركية لاستهداف ثانٍ في الرابع من أيار/مايو، ما دفع وزارة الدفاع التركية لإرسال طائرات مروحية الى النقطة لإخلاء الجرحى الذين لم تعلن عنهم، وبعدها بنحو أسبوع، استهدفت النقطة بقذائف المدفعية وبغارات جوية ما أدى إلى مقتل ثلاثة نازحين، واصابة أخرين.

وبالرغم من القصف الذي تعرض له المخيم مازال هناك عدد كبير من العوائل متواجدين فيه، حيث قالبسام أبو محمد أحد قاطني المخيم لـ"روزنة": "نزحنا من سهل الغاب الى محيط نقطة المراقبة، ومازلنا متواجدين هنا بالرغم من القصف الذي تعرضنا له (..) أغلب المتواجدين هنا حالهم كحالي، ليس لدينا القدرة على تحمل تكاليف النقل، أو دفع الأجور في المناطق الشمالية، الأمر الذي أجبرنا على البقاء هنا تحت وطأة القصف". 

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon