الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار: بين إنقاذ الوقت وضياع الحقيقة

الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار: بين إنقاذ الوقت وضياع الحقيقة

تقارير | 16 10 2026

لودي علي

ينشر هذا التقرير في إطار الشراكة الإعلامية بين روزنة وملتقى خبز ونت ٢٠٢٦

في ظل الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي، لم تعد منظومات المعلومات كما كانت، فقد اختلّت المعادلة بين ما يُنشر وما يمكن الوثوق به، وبات الصحفيون في غرف الأخبار يواجهون سؤالًا مباشرًا: كيف نميّز الحقيقة من الزيف، خاصة في زمن الحروب؟ في هذه السياقات، تتحوّل الصحافة القائمة على الأدلة إلى خط دفاع أخير ضد تسليح المعلومات، والمشكلة أن أدوات التحقق تتطلب معرفة تقنية وموارد لا تملكها معظم غرف الأخبار، ورغم كل ذلك، لا يزال صحفيو المنطقة العربية يقاومون ويبتكرون، لكن غالبًا بلا تنسيق إقليمي ولا دعم كافٍ.

انطلق ملتقى "خبز ونت" في بيروت الأربعاء 14 تشرين الأول 2026، بسلسلة من الجلسات المرتبطة بالحقوق الرقمية، شارك فيها مهتمون وناشطون في هذا المجال، وكان استخدام الذكاء الاصطناعي لاسيما في العمل الإعلامي من أهم المواضيع التي ناقشها المشاركون في اليوم الثاني للملتقى، بالإضافة إلى القوانين الضابطة للعمل والقوانين التي تحكم الفضاءات الرقمية.

وتنعقد النسخة الثامنة من الملتقى تحت شعار "فضاءات نتخيلها"، بمشاركة عشرات الصحفيين والأكاديميين وصناع المحتوى، ويستمر لثلاثة أيام، ويضم 90 جلسة لمناقشة السيادة الرقمية وأثر التكنولوجيا على المجتمع والاقتصاد والخصوصية وحرية التعبير، واستخدام الذكاء الاصطناعي والقوانين الناظمة.

التكنولوجيا في توثيق جرائم الحرب

"في كثير من الأحيان الأدوات التقليدية لا تعطي الدليل الصلب في توثيق الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم حرب، وهنا نستخدم الأدوات التكنولوجية لتساعد في تحديد المكان والخرائط على سبيل المثال"، هكذا تصف إيناس شري، الصحفية في المفكرة القانونية، لروزنة، واقع العمل على توثيق الانتهاكات.

وتؤكد أن "استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هو سيف ذو حدين، يجب أن يستفيد الصحفي من الأدوات التكنولوجية وأدوات الذكاء الاصطناعي، وفي المستقبل هناك تقنيات ستفرض نفسها في غرف الأخبار، ولكن السؤال هنا عن العدالة بين مجتمعات تعاني من مشكلات في الإنترنت وغير مدربة بالطريقة الصحيحة، سيكون هناك فجوة، فهل كل الصحفيين سيكونون جميعًا قادرين على استخدام تلك الأدوات، التي بالتأكيد ستطور العمل وتزيد من حرفيته، وغيابها قد يعيق العمل لاسيما الحصول على الأدلة في توثيق جرائم الحرب".

وتوضح المحامية غيدا فرنجية المحامية في المفكرة القانونية: نعمل على توثيق جرائم الحرب التي تحدث في لبنان ونستند على التكنولوجيا التي تساعدنا للتحقق من صحة الأدلة، في المصادر المفتوحة والمغلقة. وتضيف: "استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي له تأثير كبير جدًا خلال العمل الصحفي أولًا لحماية الصحفيين وسلامتهم عندما يكونون في مواقع خطرة خاصة في أماكن النزاع، ولكنه في الوقت نفسه يمكن أن يكون له أثر سلبي لأنه قد يسهّل رصدهم واستهدافهم كما حصل مؤخرًا مع الصحفية أمل خليل".

الذكاء الاصطناعي: وقت موفَر يُنفق على التحقق

"الذكاء الاصطناعي ساعد كثيرًا في عمل الصحفيين وفر الكثير من الوقت سواء بتفريغ المقابلات أو الترجمة أو جمع البيانات الضخمة وتحليلها، بنفس الوقت خلق الكثير من التحديات والمشكلات الأخرى اليوم، فالوقت الذي وفره من جهة، نقضيه في التحقق من المعلومات المضللة والمصادر والصور والفيديوهات لأن الذكاء الاصطناعي يهلوس ويعطي معلومات غير صحيحة"، بهذه الكلمات تختصر سجى مرتضى، مديرة الشبكة العربية لمدققي المعلومات وهي جزء من شبكة أريج في تصريح لروزنة، المفارقة التي يعيشها الصحفي العربي.

وتضيف أن "الذكاء الاصطناعي ساهم بشكل كبير بزيادة وانتشار التضليل، كما ساهم بتقليل الثقة بالصحافة، بالإضافة إلى مشكلة حماية بيانات الصحفيين خلال استخدام الذكاء الاصطناعي، وضعف الوعي باستخدام الذكاء الاصطناعي". وتضيف: "في العالم العربي نحن متأخرين عن باقي العالم، لدينا تحديات أخرى مرتبطة بالبنية التحتية والوضع الأمني والسياسي التي تعيق تطورنا في هذا المجال وهذا يفرض علينا جهدًا أكبر لنتمكن من المواكبة".

الحاجة إلى ضوابط وحماية للصحفيين

من جهتها تقول لارا عاصي، الصحفية التكنولوجية في المدن: "الصحفيون اليوم بحاجة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو يوفر الوقت في جمع البيانات والوصول لها"، لكنها في الوقت نفسه تشير إلى أن: "الذكاء الاصطناعي اليوم غير مضبوط سواء من قبل الحكومات أو في غرف الأخبار، وممكن أن يستخدمه البعض بطرق غير أخلاقية، وهذا مختلف في البلدان المتقدمة، هناك ضوابط وقوانين واضحة، وهذا يفرض علينا بذل جهود شخصية مبدئيًا ودفع وسائل الإعلام والحكومات لاحقاً، بالإضافة إلى وجود تحديات في تدريب الصحفيين على استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة مفيدة ومضبوطة".

التسهيل ومخاطر التضليل

بين وعود التسهيل ومخاطر التضليل، يقف الصحفي العربي في مواجهة تحدٍ مزدوج: كيف يستفيد من الذكاء الاصطناعي دون أن يفقد بوصلته الأخلاقية والمهنية؟ الإجابة لا تكمن في التقنية وحدها، بل في التنسيق الإقليمي، وبناء القدرات، ووضع ضوابط واضحة تحمي الصحفيين وبياناتهم، وتضمن أن تبقى الصحافة القائمة على الأدلة خط الدفاع الأخير.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

ما الخيار الأنسب للتعامل مع الدراجات النارية في المدن السورية؟

منع دخولها نهائياً
تنظيم استخدامها بدلاً من منعها
تطبيق القوانين وتشديد الرقابة
close icon