تقارير | 8 10 2026
روزنة
في قاعة امتلأت بالنساء والرجال، بينهم شابات وشبان، ظهرت علامات التأثر على وجوه بعض الحاضرين وهم يستمعون إلى ذكريات أصدقاء الروائي السوري خالد خليفة معه.
وعلى امتداد نحو ساعتين ونصف، اجتمعت في اللاذقية حكايات عن الروائي الراحل، وأعمال تستعيد تجربته، والاحتفاء بروائي تونسي يحمل عمله الأول جائزة باسمه.
الذكرى الثالثة لرحيل خالد خليفة
احتضنت صالة كنيسة اللاتين في المدينة أمسية لإحياء الذكرى الثالثة لرحيل خليفة، نظّمتها الأمانة العامة لـ"جائزة خالد خليفة للرواية"، بالتعاون مع تجمع "سوريون أحرار"، واختُتمت بتكريم الروائي التونسي عماد علي قيدة، الفائز بالدورة الثانية لعام 2026 عن روايته "المنصرمون".
وخلال الأمسية، استعاد أصدقاء خليفة جلساتهم معه وعلاقته باللاذقية، مستحضرين تفاصيل من حياته وصداقاته إلى جانب تجربته الأدبية.
وتضمّن البرنامج معرضاً لأغلفة رواياته، وعرضاً سينمائياً وفقرات موسيقية، بمشاركة كتّاب وفنانين سوريين مثل فارس الحلو.

جزء من إحياء الذاكرة السورية
بالنسبة إلى سحر جبور، مسؤولة العلاقات العامة في تجمع "سوريون أحرار"، تكتسب إقامة الأمسية في اللاذقية أهميتها من محبة خليفة للمدينة ومكانته لدى أهلها.
وتقول لروزنة إن إحياء ذكراه جزء من إحياء الذاكرة السورية، التي لا تختصرها الأحداث الكبرى، بل تشمل أيضاً حكايات الناس وآلامهم وأفراحهم ومخاوفهم، كما رواها الأدباء.
وترى جبور أن ما كتبه خليفة عن المدن السورية وآلام سكانها وآمالهم يحمل أهمية في بناء مستقبل البلاد، وأن استعادة هذه الذاكرة رسالة للشباب كي يستفيدوا منها في بناء مستقبل أفضل.
وتربط مريم عطا الله، مدربة التمكين السردي والمجتمعي والمديرة العامة لـ"الريادي السوري"، بين الاحتفاء بخليفة وقدرة رواياته على إيصال حكايات عن السوريين كان يصعب الوصول إليها بوسائل أخرى.
وتقول لروزنة إن كتاباته عبّرت عن أوجاع السوريين وواقعهم، وإن العودة إلى عباراته ورواياته تأتي من المحبة والشعور بواجب تذكّره.
وتضيف أن اللاذقية تضم مساحة ثقافية وجمهوراً يرغب في مثل هذه اللقاءات، وتحتاج إلى فعاليات تستعيد من كتبوا عن الواقع السوري الحقيقي.

ومن بين الحضور، جاء سومر داوود، خريج اللغة العربية وعضو فريق "بيت سوري للفنون"، إلى الأمسية بوصفه قارئاً وهاوياً للكتابة تأثر بخليفة في مراحل مختلفة من حياته.
ويذكر في حديثه لروزنة "دفاتر القرباط" و"مديح الكراهية" و"الموت عمل شاق" ضمن الروايات التي تركت أثراً فيه، معبّراً عن صعوبة اختصار مكانة خالد خليفة بكلمات، وعن استمرار ذكراه لدى محبيه.
روح جديدة في اللاذقية
وفي الأمسية نفسها، انتقلت هذه الصلة بين الكاتب وقرّائه إلى روائي يحتفي بجائزة تحمل اسمه. هو الروائي الشاب عماد علي قيدة الذي قال لروزنة إن أول ما شعر به عند الفوز كان الفخر بارتباط اسمه بخالد خليفة، إلى جانب فرحة جاءت بعد سنوات من الصبر على كتابة العمل.
وكانت "دفاتر القرباط" أول رواية قرأها قيدة لخليفة، ثم تابع قراءة أعماله الأخرى. وفي زيارته الأولى إلى سوريا واللاذقية، يتحدث عن لطف الناس وعن روح جديدة لمسها، ذكّرته بما عاشته تونس بعد التغيير، معبّراً عن أمله بمستقبل أفضل لسوريا.
وعمّا سيحمله معه من الزيارة، يذكر لقاءاته مع الأصدقاء، ويرى أن اجتماعهم في هذه الأمسية سيكون من أكبر الذكريات التي ترافقه.

الروائي التونسي الحائز على الجائزة عماد علي قيدة
ويقول حسين درويش، الأمين العام للجائزة، لروزنة إن أصدقاء خليفة بادروا إلى تأسيسها في العام التالي لوفاته، وإن الأمسية تجمع محبيه وأصدقاءه لإحياء ذكراه وتكريم الفائز.
وبحسب درويش، تقدّمت إلى الدورة الثانية أكثر من أربعين رواية غير منشورة من العالم العربي، انتُقيت منها ثلاثون، ووصلت خمس إلى القائمة القصيرة، قبل أن تختار لجنة التحكيم رواية "المنصرمون".
ويرى أن الجائزة شجّعت روائيين شباباً على الكتابة بروح تنحاز إلى قضايا الإنسان وتواجه الظلم والفساد، وحققت حضوراً في الصحافة العربية والسورية.

من الحاضرات
وتُخصّص الجائزة للعمل الروائي الأول غير المنشور. ويحصل الفائز على ألف دولار، إلى جانب طباعة روايته لدى دار نشر عربية. وبحسب بيان لجنة التحكيم، تحاور "المنصرمون" التاريخ السياسي التونسي، متنقلة بين القرن التاسع عشر ومرحلة ما بعد الثورة في مدينة نابل، عبر شخصيات واقعية ومتخيّلة وأصوات متعددة ووثائق حقيقية ومتخيّلة.
وسبقت هذا التتويج دورة أولى عام 2025، فازت بها الكاتبة السورية مناهل السهوي عن روايتها "أنثى فرس النبي"، من بين خمسة أعمال وصلت إلى القائمة القصيرة.
وأقيم حفل تكريمها في المكتبة الوطنية بدمشق في 30 أيلول من ذلك العام، وبلغت قيمة الجائزة ألف دولار، مع نشر الرواية بالتعاون مع دار الشروق المصرية.
من تكريم السهوي في دمشق إلى الاحتفاء بقيدة في اللاذقية، تجمع الجائزة بين استعادة تجربة خليفة وفتح باب النشر أمام أعمال أولى.
وفي القاعة، التقت ذاكرة أصدقائه بأثر رواياته لدى القرّاء، وبكاتب سيعود إلى تونس حاملاً ذكرى أمسية أقيمت باسم روائي سوري قرأ له قبل أن يفوز بجائزته.


