الحكم على أربعة متهمين في قضايا انتهاكات الساحل السوري

الحكم على أربعة متهمين في قضايا انتهاكات الساحل السوري

عدالة انتقالية | 18 09 2026

أصدرت محكمة الجنايات العسكرية في حلب، أمس الخميس 17 أيلول 2026، أحكاماً بحق أربعة متهمين في قضايا مرتبطة بالانتهاكات المرتكبة في الساحل السوري، خلال جلسة عُقدت في القصر العدلي بمدينة حلب. جاء ذلك بعد تسع جلسات محاكمة بدأت في 18 تشرين الثاني 2025.


الأحكام الصادرة

الإعدام شنقاً: صدر بحق متهم لإدانته بالاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، والاشتراك في عصابة مسلحة كُلّفت بقصد مهاجمة القوى العامة.

السجن المؤبد: صدر بحق متهم ثانٍ بتهمة الاشتراك في عصابة مسلحة للقتل والسلب.

السجن 20 عاماً: صدر بحق متهم ثالث (عنصر في وزارة الدفاع) بتهمة القتل القصد.

البراءة: تمّت تبرئة المتهم الرابع.


ملاحظات قانونية وحقوقية

أوضح المختص في القانون الدولي الجنائي المعتصم كيلاني، لـ"روزنة"، بعد حضوره جلسات المحاكمة ومتابعتها مباشرة، أنّ هناك عدداً من النقاط والملاحظات القانونية التي لا تزال تستوجب المتابعة بعد صدور الأحكام.

النقاط الإيجابية

وفقاً للكيلاني، عُقدت المحكمة علناً، ما عزّز الشفافية وأتاح مراقبة الإجراءات. واستمعت المحكمة إلى كل متهم. كما كُفل حق الاستعانة بمحامين، وأُتيح لوكلاء الدفاع تقديم دفوعهم ومناقشة الأدلة والطعن فيها. وتعامَلت المحكمة بجدية مع بعض طلبات الدفاع، إذ أُعيد التحقيق مع عدد من المتهمين بناءً على طلبهم. إضافةً إلى ذلك، أتاح تعدد الجلسات وعدم الاكتفاء بإجراءات موجزة مساحةً أوسع لسماع الأطراف. ومن الإشارات الإيجابية أيضاً شمول الملاحقات أشخاصاً من جهات مختلفة، بمن فيهم منتسبون إلى وزارة الدفاع، بما يؤكد أنّ الصفة الرسمية لا تمنح حصانة من المساءلة.

الملاحظات التي تحتاج إلى استكمال

يرى المختص بالقانون الدولي الجنائي أنه لا يمكن تقييم عدالة الأحكام من منطوقها وحده، بل يلزم الاطلاع على نصها المكتوب وأسبابها والأدلة المعتمدة ومدى ردها على الدفوع. ويثير بقاء المحاكمة أمام محكمة عسكرية أسئلةً بشأن الاختصاص والاستقلال والحياد، خصوصاً إذا كان بين المتهمين من لا تثبت له الصفة العسكرية وقت وقوع الأفعال، ما يستوجب بياناً قانونياً واضحاً.

كما أنّ اقتصار المحاكمة على أربعة عشر متهماً لا يتناسب مع حجم الانتهاكات والضحايا، وينبغي النظر إليها كخطوة أولى في مسار أوسع للمساءلة، لا إغلاقاً للملف. مشيراً إلى أنّ هناك حاجة لتفعيل دور الضحايا وذويهم وتمكينهم من معرفة الحقيقة والمطالبة بحقوقهم وجبر الأضرار. ويجب توضيح طرق الطعن وضمان ممارستها فعلياً أمام جهة قضائية أعلى، ونشر الأحكام المسببة مع حماية خصوصية الضحايا والشهود، واستمرار التحقيقات للوصول إلى جميع المسؤولين، بمن فيهم من أصدر الأوامر أو سهّل الجرائم أو امتنع عن منعها، وألّا تقتصر المحاسبة على المنفذين المباشرين أو الرتب الدنيا.


خلاصة تقييم المحاكمة

وفقاً لشهادة الكيلاني بعد حضوره الجلسة، أظهرت المحاكمة مؤشرات إجرائية إيجابية، لكنّ الحكم النهائي على عدالتها يتطلب قراءة الأحكام المسببة، والتحقق من فردية المسؤولية، ومشروعية الأدلة، وتناسب العقوبات، وصحة الاختصاص، وضمان حق الطعن. فهذه الأحكام خطوة مهمة، لكنها لا تمثل وحدها عدالة مكتملة عن أحداث الساحل السوري. فالعدالة الحقيقية تقتضي مساراً شاملاً ومستقلاً يلاحق كل من تثبت مسؤوليته، وينصف الضحايا، ويرفض الانتقائية والعقاب الجماعي، ويضع أساساً لبناء الثقة والسلم الأهلي والعقد الاجتماعي السوري الجديد.

خلفية الأحداث

في آذار 2025، شهد الساحل السوري أحداثاً دامية خلّفت عدد كبير من الضحايا، بدأت بهجوم نفّذته قوات عسكرية موالية للنظام السوري السابق بحق عناصر من الأمن العام، تلاها هجمات انتقامية بحق سكان مدنيين من الطائفة العلوية في الساحل السوري.

وفي تقرير "لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة" الصادر في آب حول مجازر آذار، خلصت اللجنة إلى أنّ أفراداً من القوات الحكومية وأشخاصاً مستقلين، فضلاً عن مقاتلين موالين للنظام السابق، ارتكبوا انتهاكات جسيمة ومنهجية وواسعة النطاق، قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب، شملت القتل والتعذيب والاختطاف والنهب وتدمير الممتلكات. وأن حوالي 1400 شخص، معظمهم من المدنيين، لقوا حتفهم في المجازر التي أعقبت ذلك. وكانت الغالبية العظمى من الضحايا من الرجال البالغين، لكن من بين الضحايا حوالي 100 امرأة ومسن ومعاق، بالإضافة إلى أطفال.

من جهة أخرى، جاء في تقرير "اللجنة الوطنية للتحقيق في مجازر الساحل السوري" الصادر في تموز 2025، تورّط 298 شخصاً في هجمات "فلول النظام السابق" التي أسفرت عن مقتل 1426 شخصاً، واصفاً الانتهاكات بأنها ذات خلفية "ثأرية وليست ممنهجة"، وغير "متعمدة"، مع توجيهات بملاحقة الجناة وإجراء محاكمات علنية.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل استجابت خطة وزارة الطاقة لغضب الشارع؟

نعم
لا
جزئياً
close icon