تقارير وتحقيقات | 22 07 2025
روزنة
عقدت اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل، اليوم الثلاثاء، مؤتمراً صحافياً بالعاصمة دمشق لعرض النتائج الرئيسية ومنهجية وآليات عمله والتوصيات التي خلصت إليها بعد أربعة أشهر من العمل.
وقال المتحدث باسم اللجنة ياسر الفرحان، إنها تحققت من أسماء 1426 قتيلاً، منهم 90 امرأة والبقية معظمهم مدنيون، وبعضهم عسكريون سابقون أجروا تسويات مع السلطات، ورغم عدم استبعاد وجود عدد من عناصر الفلول بين القتلى، ترجح اللجنة أن معظم حوادث القتل وقعت خارج أو بعد انتهاء المعارك.
ولم تجب اللجنة حول سؤال عن عدد الضحايا من الأطفال خلال أحداث الساحل، كما لم تذكره في الإحاطة.
وأوضح "الفرحان"، أن "الفلول" نفذت سلسلة عمليات عدائية واسعة، وقتلوا حسبما توصلت له اللجنة 238 عنصراً من عناصر الأمن والجيش في اللاذقية وطرطوس وحماة، بعضهم قتلوا بعد أن ألقوا سلاحهم نتيجة لمفاوضات بوساطة الوجهاء، أو وهم جرحى أو أرى ودفن "الفلول" بعضهم في مقبرة جماعية.
وأشار المتحدث باسم اللجنة إلى أن اللجنة لاحظت أن القرى المستهدفة تطل في معظمها على الطريق الدولي، إضافة لملاحظتها في بعض شهادات عائلات الضحايا أن "الفلول" استخدموا هذه المناطق لاستهداف العناصر الحكومية، وفق قولها.
وقال إن اللجنة توصلت لمعرفة 298 شخصاً بأسمائهم الصريحة من المشتبه بهم في انتهاكات "وهذا الرقم يبقى أوليا"، وصلت إليه بوسائل متعددة منها سؤال العائلات والاستماع لمئات الشهادات من ذوي الضحايا، وباستجابة وزارة الدفاع إلى طلبها بالتعرف على أشخاص في صور وفيديوهات محددة من قبل اللجنة.
وقالت إنها حددت أفراد ومجموعات "يرتبطون ببعض المجاميع والفصائل العسكرية من مجمل القوات المشاركة، وترجح اللجنة بأن هؤلاء الأفراد والمجموعات خالفوا الأوامر العسكرية ويشتبه بارتكابهم انتهاكات بحق المدنيين".
وأشركت اللجنة 7 مساعدات قانونيات مختصات ينتمين إلى الشريحة المتضررة من الطائفة العلوية، و3 سيدات من عائلات الضحايا شاركن في جلسات الاستماع في الرصافة، كما استمعت إلى 23 إحاطة وإفادة من مسؤولين في الجهات الرسمية واستجوبت المشتبه بهم الموقوفين.
وحول حالات خطف النساء، قالت اللجنة إنها لم تتلق أي بلاغ شفهي أو كتابي عن حالات خطف للنساء، رغم مقابلاتها لمئات من ذوي الضحايا وشهود العيان.
وأشار المتحدث أيضاً، أن اللجنة قدمت قائمتين بأسماء المشتبه بهم إلى النائب العام في سوريا، داعياً أي سوري يملك أدلة على متهمين بارتكاب انتهاكات بتقديمها إلى النيابة العامة "هناك إجراءات حقيقية وتتم ملاحقة الذين تورطوا بارتكاب انتهاكات بحق الشعب السوري، والمضي في المحاسبة على أساس القانون هو ما سيمنع أي أعمال ثأرية"، وفق ما أضاف.
بدوره قال رئيس اللجنة القاضي جمعة العنزي، إنها لم تقم "بتقصّي المواقع وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي التي قامت بتأجيج الفتنة والطائفيّة في المناطق التي حدثت فيها انتهاكات، كان عملنا وهدفنا منصبّين على التوثيق والتقصّي والتحقيق على الأرض".
وقرأ "العنزي" مجموعة من التوصيات حول متابعة السلطات المختصة الإجراءات للكشف عن الأفراد والمجموعات المشتبه بتورطهم بانتهاكات وفقاً لما توصلت إليه في تحقيقاتها".
أيضاً، أوصت "بالتعجيل في تنفيذ خطة وزارة الدفاع وإجراءاتها وتدابيرها في مشاريع ضبط السلاح، ودمج الفصائل بشكل فعلي، مع التنفيذ الصارم للائحة قواعد السلوك الصادرة عنها بتاريخ 30 أيار 2025 وإصدار باقي الأنظمة واللوائح والتعليمات بما في ذلك تنظيم الزي العسكري والشارات ومنع بيعها في الأسواق".
ومن ضمن التوصيات، "إطلاق برامج جبر الضرر للضحاياوإيلاء الأولوية لمشاريع حوكمة مؤسسات الأمن والشرطة والجيش، واستقدام المعدات ووسائل التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز السبل والمعايير لاحترام حقوق الإنسان، وحقوق موظفي الدولة وسلامتهم، وإنشاء هيئة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان".
كذلك أوصت اللجنة "بإعادة النظر في قرارات تسريح الموظفين الصادرة في الفترات السابقة، ومراجعة حالات التعيينات المخالفة للقانون بشكل يوازن بين مقتضيات إنهاء المخالفات ومراعاة أثر ذلك على العائلات".
وشددت في توصياتها على ضرورة "المضي بشكل عاجل وفاعل وملموس في تدابير العدالة الانتقالية، وملاحقة المتورطين الفارين من العدالة من قيادات نظام الأسد وعناصره، بوصفهم خطراً على مجتمعاتهم".
وأكدت اللجنة أنها لمست "التزاماً من جهات حكومية بضمان استقلاليتنا وأحلنا إلى النائب العام لائحتين بالمشتبه بضلوعهم في الانتهاكات، ونوصي بملاحقة الفارين من العدالة والمضي في إجراءات العدالة الانتقالية".
وشدد سوريون في تعليقات أولية، رصدتها روزنة عبر مواقع التواصل، أن "الكرة الآن في ملعب السلطة"، بإلقاء القبض على المشتبه بهم والمحاكمات للمتورطين بارتكاب الجرائم والانتهاكات.
وجاء تقديم لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل، في ظل مقتل وجرح مئات السوريين في السويداء، بينهم نسبة كبيرة من المدنيين، وسط اتهامات لعناصر تنتمي لوزارتي الدفاع والداخلية بالمسؤولية عن بعضها، إضافة للفصائل المحلية ومسلحين من العشائر.

