تقارير وتحقيقات | 14 08 2025
توصلت لجنة مدعومة من الأمم المتحدة، حققت في العنف الطائفي على الساحل السوري في وقت سابق من هذا العام، إلى وجود عنف "واسع النطاق ومنهجي" ضد المدنيين ارتكبته بعض الفصائل التابعة للحكومة، لكنها لم تجد أي دليل على أن الحكومة المركزية وجهته مباشرة.
وتناول تقرير موسع أصدرته اللجنة الدولية المستقلة المعنية بسوريا، يوم الخميس، أعمال العنف التي بدأت باشتباكات بين جماعات مسلحة موالية لـ بشار الأسد وقوات الأمن التابعة للحكومة الجديدة في آذار / مارس، ثم تطورت إلى هجمات انتقامية طائفية ومجازر أودت بحياة مئات المدنيين من الأقلية العلوية حسب وصف البيان.
وجاءت أعمال العنف بعد أشهر من الإطاحة بالأسد في هجوم خاطف شنته قوات المعارضة في كانون الأول / ديسمبر، وفي وقت كان حكام البلاد الجدد يحاولون فيه تشكيل جيش وطني جديد يضم خليطاً من الفصائل المتمردة السابقة.
ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 1662 شخص منذ تاريخ 6 آذار/مارس 2025 و حتى اليوم 10 آذار/مارس 2025 يتوزعون على النحو التالي:
أولا: "فلول نظام الأسد" (عصابات مسلحة خارجة عن سلطة الدولة) قتلت ما لا يقل عن 445 شخصاً، توزعوا على النحو التالي:
214 شخصاً من عناصر قوات الأمن العام.
231 مدنياً.
ثانيا: القوى المسلحة المشاركة في العملية العسكرية ضد "فلول نظام الأسد"، شملت هذه القوى: (فصائل عسكرية، سكان محليين مسلحين (سوريين وأجانب)، عناصر الأمن العام)، قتلت ما لا يقل عن 1217 شخصاً، بينهم مدنيون وعناصر من فلول الأسد منزوعي السلاح، الغالبية العظمى من هؤلاء قتلوا على يد الفصائل العسكرية التي انضمت مؤخرا إلى إدارة الأمن العام. من بين الضحايا وثقنا مقتل 51 طفل، و63 سيدة، و32 من الكوادر الطبية.
وأكدت الشبكة أنه من الصعوبة بمكان التمييز هنا بين المدنيين وفلول نظام الأسد الذين نزع سلاحهم، لأن الفلول كانوا يرتدون ملابس مدنية.
انتهاكات "واسعة النطاق ومنهجية"
حددت اللجنة الدولية عدة فصائل تابعة للحكومة، يزعم أن أعضائها شاركوا في "عمليات قتل خارج نطاق القضاء وتعذيب وإساءة معاملة، خصوصاً للسكان المدنيين في القرى والأحياء ذات الأغلبية العلوية، بطريقة واسعة النطاق ومنهجية" أثناء أعمال العنف الساحلية.
وشملت هذه الفصائل الفرقتين 62 و76 من الجيش السوري الجديد، المعروفين أيضًا باسم لواء السلطان سليمان شاه وفرقة حمزة، وكلاهما كان سابقاً جزءاً من تحالف يضم فصائل مدعومة من تركيا في شمال غرب سوريا. كما أشار التقرير إلى الفرقة 400، المكونة من ألوية سابقة لهيئة تحرير الشام.
وقد قرر الاتحاد الأوروبي، في شهر أيار الماضي، فرض عقوبات استهدفت الفصائل المسلحة المذكورة (فصيل السلطان مراد وسليمان شاه والحمزة) وقائدين اثنين لها بينهم "أبو عمشة"، تتهمهم بارتكاب جرائم دامية طالت المدنيين، خصوصاً من الطائفة العلوية، في مناطق الساحل السوري خلال شهر آذار/مارس الماضي.
ومع ذلك، ذكر التقرير أن اللجنة "لم تجد أي دليل على وجود سياسة أو خطة حكومية لتنفيذ هذه الهجمات".
كما وجد أن الجماعات المسلحة الموالية للأسد ارتكبت أيضاً "أعمالاً يحتمل أن ترقى إلى مستوى الجرائم، بما في ذلك جرائم الحرب".
وفي 22 تموز / يوليو، أعلنت لجنة تقصي الحقائق التي شكلها الرئيس الشرع للتحقيق في عمليات القتل على الساحل السوري أنها لم تتلق أي تقارير عن اختطاف نساء أو فتيات.
ياسر الفرحان رئيس اللجنة المكلفة بالتحقيق في أحداث الساحل وضمن المؤتمر الصحفي وعند سؤاله عن قضية المخطوفات قال آنذاك أن الأمم المتحدة شاركت معهم 5 حالات، اضافة لورود قوائم انتشرت على السوشيال ميديا، لكن كان النظر للقضية مرتبط بمدى اختصاص اللجنة ومدى ولايتها واطار تكليفها، منوهاً أن عدد من الحالات كان غيابهن غير مرتبط بسياق اللجنة.
وبالعودة للتقرير ، فلقد سجلت إحدى الحالات، قبل الاشتباكات الساحلية، اختطاف رجال ملثمون يرتدون ملابس سوداء وكتابات "لا إله إلا الله" امرأة من الشارع واغتصبوها جماعياً، ثم باعوها لرجل أكبر وأجبروها على الزواج منه.
وأشار التقرير إلى أن "اللجنة ليست على علم باعتقال أو محاكمة أي أفراد حتى الآن فيما يتعلق بهذه الاختطافات".
وجاء تقديم لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل، في ظل مقتل وجرح مئات السوريين في السويداء، بينهم نسبة كبيرة من المدنيين، وسط اتهامات لعناصر تنتمي لوزارتي الدفاع والداخلية بالمسؤولية عن بعضها، إضافة للفصائل المحلية ومسلحين من العشائر.
