تقارير وتحقيقات | 24 08 2026
أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم الاثنين، إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة تنهي خضوع دمشق للقيود المنصوص عليها بموجب لوائح العقوبات الخاصة بالدول المدرجة على القائمة، وفق تحديث نشره مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية (OFAC).
وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إن القرار يأتي في إطار تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتقديم تخفيف للعقوبات المفروضة على سوريا، موضحاً أن سوريا لم تعد خاضعة للحظر بموجب لوائح عقوبات حكومات الدول المدرجة على قائمة الإرهاب (TLGSR)، وكذلك لأحكام المادة 7205(a)(1) من القانون الأميركي.
إزالة هيئة تحرير الشام من قائمة الإرهاب والعقوبات
وبالتزامن مع القرار، ألغت وزارة الخارجية الأميركية تصنيف «جبهة النصرة»، المعروفة أيضاً باسم «هيئة تحرير الشام»، كـ«منظمة إرهابية عالمية محددة».
كما أزال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الهيئة من قائمة الأشخاص والجهات المحظورة.
وبناءً على ذلك، ألغى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الرخصة العامة رقم 25 الخاصة بسوريا (GL 25)، بعدما اعتبر أن استمرارها لم يعد ضرورياً، إذ كانت الرخصة تسمح ببعض المعاملات التي كان يمكن أن تكون محظورة بسبب ارتباط هيئة تحرير الشام بالحكومة السورية. كما حدّث المكتب الأسئلة الشائعة المرتبطة بالعقوبات على سوريا، وأزال أحدها.
ونشرت وزارات الخزانة والخارجية والتجارة الأميركية، بالتوازي، نسخة محدّثة من الإرشادات المشتركة بشأن تخفيف العقوبات وضوابط التصدير المتعلقة بسوريا.
وتشمل الخطوة أيضاً رفع القيود الأميركية المتبقية عن هيئة تحرير الشام، إذ لم تعد خاضعة للحظر بموجب لوائح عقوبات الإرهاب العالمية أو الأمر التنفيذي 13224، ما يعني أن الأشخاص الأميركيين لن يحتاجوا إلى ترخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية لإجراء معاملات مع الهيئة، ما لم تتضمن أشخاصاً أو جهات لا تزال خاضعة للعقوبات أو أنشطة محظورة بموجب قوانين أخرى. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الخطوة من شأنها المساعدة في جذب مزيد من الاستثمارات إلى سوريا وتعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي.
وفي المقابل، أبقت واشنطن على نهجها في استهداف الأفراد المرتبطين بالتهديدات الإرهابية، إذ فرض OFAC بالتزامن مع إزالة هيئة تحرير الشام من قائمة العقوبات، عقوبات على شخصين سابقين مرتبطين بالهيئة، قالت إنهما واصلا دعم تنظيم القاعدة و«حراس الدين».
لكن عقوبات جديدة فرضتها الإدارة الأمريكية على كل من :
سعد بن سعد محمد شريان الكعبي: اتهمته الخزانة الأميركية بتقديم دعم مالي ولوجستي لجماعات إرهابية، بينها القاعدة.
جمال حسين زينية: تقول واشنطن إنه كان قيادياً في «حراس الدين» بعد مغادرته هيئة تحرير الشام، وإنه شارك في تشكيل خلية للتنظيم في سوريا.
الإدارة الأمريكية قالت أن سبب القرار يعود لاستمرار دعمهما لتنظيم القاعدة و«حراس الدين».
ماذا يعني القرار لسوريا؟
ويأتي رفع تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب في سياق عملية أوسع لتخفيف العقوبات الأميركية على البلاد بدأت خلال عام 2025. وكانت الولايات المتحدة قد أنهت في وقت سابق برنامج العقوبات الشاملة على سوريا، فيما أُبقيت عقوبات تستهدف أشخاصاً وجهات محددة، من بينها بشار الأسد ومقربون منه، ومنتهكو حقوق الإنسان، وتجار الكبتاغون، وجهات مرتبطة بالإرهاب أو بإيران ووكلائها، إضافة إلى بعض الأنشطة المرتبطة بانتشار الأسلحة.
وعليه، فإن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب لا تعني تلقائياً رفع جميع العقوبات الأميركية عن كل الأشخاص والجهات المرتبطة بسوريا، إذ تستمر بعض العقوبات المحددة بموجب سلطات قانونية أخرى.
إجراءات جديدة بحق إيران
وفي التحديث نفسه، أعلن المكتب عن إجراءات جديدة مرتبطة بإيران، شملت إضافة أسماء جديدة إلى قائمة الأشخاص والجهات الخاضعة للعقوبات الأميركية، إلى جانب تحديد قطاعات جديدة من الاقتصاد الإيراني بموجب الأمر التنفيذي 13902، تشمل الطيران، والأصول الرقمية، والذهب، والشحن، والتكنولوجيا.
كما أعلن المكتب تعليق العمل برخصتين عامتين تتعلقان ببعض المعاملات مع إيران، اعتباراً من 24 آب/أغسطس:
الرخصة العامة F، المتعلقة ببعض الخدمات الداعمة للأنشطة والتبادلات الرياضية الاحترافية والهواة بين الولايات المتحدة وإيران.
الرخصة العامة G، المتعلقة بالتبادلات الأكاديمية وتصدير أو استيراد بعض الخدمات التعليمية.
في المقابل، أصدر المكتب الرخصة العامة AA التي تسمح بأنشطة محددة تتعلق بشركة La Nivernaise De Raffinage SAS، إضافة إلى الرخصة العامة BB التي تسمح بإنهاء بعض المعاملات التي كانت مرخصة سابقاً بموجب لوائح العقوبات على إيران.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن تشديد أميركي متواصل للعقوبات المتعلقة بإيران، بالتزامن مع استمرار تحديث قائمة العقوبات الأميركية الخاصة بالكيانات والأفراد المرتبطين بالاقتصاد والأنشطة الإيرانية.
