عدالة انتقالية | 30 07 2026
لودي علي
تفاصيل الجلسة
بدأت الجلسة العلنية بمثابة الوجاهي، حيث شرعت المحكمة في استكمال إجراءات الإثبات، وكان أبرز ما ميزها وفق تصريح لعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومدير إدارة المساءلة والمحاسبة رديف مصطفى، هو قرار إحالة المدعي المصاب إلى الطبابة الشرعية، وذلك لبيان العطل والضرر الناجمين عن حادثة إطلاق النار المنسوبة إلى المتهم، وتحديد مدى الإعاقة التي لحقت به.
في خطوة تحمل دلالات عدة، إذ تشير إلى حرص المحكمة على بناء قرارها على أسس علمية دقيقة، لكنها في الوقت ذاته تطيل أمد الانتظار للضحايا والمتضررين.
كما استمعت المحكمة إلى إفادة أحد الشهود، الذي روى تفاصيل مؤلمة عن جرائم متعددة بين التهديد بالقتل والاغتصاب، والسلب والعنف، والاستيلاء على سيارة وليرات ذهبية، وهي وقائع تضاف إلى ملف القضية، وتخضع لتقدير المحكمة.
تأجيل يثير التساؤلات
لم تقدم أي من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أو وزارة العدل تفسيراً واضحاً لأسباب هذا التأجيل، مكتفية بالإشارة إلى أن المحكمة ارتأت ضرورة استكمال المحاكمة قبل إصدار الحكم، فيما أكدت مصادر إعلامية أن أسباباً موجبة دفعت القضاة إلى هذا القرار، دون أن تفصح عن طبيعتها.
وفي الجلسة السابقة التي عقدت الأربعاء 22-7-2026 طالب ممثل النيابة العامة، بإنزال أقصى العقوبات بحق المتهم، وهي عقوبة الإعدام، مستنداً إلى أدلة وشهادات قدمتها الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، تثبت تورط المتهم في جرائم القتل العمد، والاتجار بالمخدرات وترويجها، والاعتداء على سلامة الوطن والسلم الأهلي. وأعلنت المحكمة حينها، تأجيل الجلسة للتدقيق وإصدار الحكم .
محاكمة عاطف نجيب
في تطور موازٍ شهدته محكمة الجنايات الرابعة أمس الأول الثلاثاء، جرى استخدام تقنية الاتصال المرئي (الفيديو) لأول مرة في تاريخ محاكم الجنايات السورية، خلال محاكمة المتهم عاطف نجيب، وهي خطوة تعكس محاولة لمواكبة المعايير القانونية الحديثة، مع الحفاظ على ضمانات المحاكمة العادلة، وإن كان البعض يراها مجرد إجراءات شكلية لا تغير من جوهر القضايا المطروحة.
جاء ذلك بعد عدة جلسات عقدتها المحكمة منذ نيسان إبريل الماضي، لمحاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في درعا سابقاً، والذي يُعتبر أول مسؤول أمني رفيع يحاكم علناً في سوريا. وتشمل التهم الموجهة إليه القتل والتعذيب والاحتجاز التعسفي، ومسؤوليته عن قمع الاحتجاجات السلمية في درعا، ومجزرة الجامع العمري عام 2011.
رأي الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية
من جانبها، أكدت إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن هذه المحاكمات تجري وفق المعايير القانونية الوطنية والدولية في جميع إجراءاتها، مشيرة إلى أن إفادة شاهد المتهم في قضية نجيب لم تكن منتجة في الدعوى، ولن يترتب عليها أي أثر في مجريات المحاكمة.
وتؤكد الإدارة أن دورها يتمثل في دعم المسار القضائي بالملفات والأدلة القانونية، بما يضمن ملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة، وترسيخ سيادة القانون، وتحقيق العدالة التي ينتظرها السوريون، وأن بناء ملفات القضايا على الأدلة والشهادات والتقارير الفنية يعزز ثقة الضحايا والرأي العام بأن العدالة تسير وفق القانون، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
حكم قاطع
بين انتظار تقرير الطبيب الشرعي، واستكمال إجراءات الإثبات، وتقنيات المحاكمة الحديثة، يبقى السؤال الأهم معلقاً في الهواء: هل ستكون جلسة الخامس من آب محطة فارقة في ملف وسيم الأسد؟
ما يهم الضحايا اليوم ليس الإجراءات الشكلية، ولا التصريحات المطمئنة، بل حكم قاطع يضع حداً لسنوات من المعاناة، ويرسل رسالة واضحة بأن مسار العدالة الانتقالية في سوريا يمضي قدماً..



