عدالة انتقالية | 24 06 2026
لودي علي
تفاصيل جلسة المحاكمة
ترأس القاضي فخر الدين مصطفى العريان الجلسة التي شهدت حضوراً إعلامياً وحقوقياً بالإضافة إلى المدعين، حيث تم تلاوة لائحة اتهام شاملة ضد وسيم الأسد تضمنت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فضلاً عن مخالفة أحكام قانون العقوبات السوري.
التهم الموجهة
تضمنت لائحة الاتهام التي تلتها هيئة المحكمة عدة بنود رئيسية:
تشكيل وإدارة مجموعات مسلحة غير نظامية بتكليف من العميد غياث دلا، قائد لواء في الفرقة الرابعة التابعة للنظام السابق بقيادة ماهر الأسد، حيث أسس في مطلع عام 2011 مجموعتين مسلحتين من 30 شخصاً وأشرف عليهما ووفر لهما الأسلحة والذخيرة والدعم اللوجستي.
المشاركة في عمليات عسكرية استهدفت مناطق مدنية، خاصة في الغوطة الشرقية وبلدة المليحة، والتي أسفرت عن مقتل عدد كبير من المدنيين.
المسؤولية عن حادثة قتل في جرمانا نتيجة إطلاق نار من إحدى المجموعات التابعة له.
الاشتراك في عمليات عسكرية أدت لمجازر في المليحة، ومن أبرزها الهجوم بتاريخ 2 كانون الثاني 2013 الذي أدى لمقتل عشرات المدنيين.
التحريض العلني على العنف عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتصريحات العامة، وتأجيج النزاع الداخلي وتعزيز الانقسام المجتمعي والطائفي.
التورط في تهريب المخدرات والاتجار فيها.
تصنيف الجرائم
أشار القاضي إلى أن هذه الأفعال تندرج ضمن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مستنداً في ذلك إلى:
وقوعها ضمن هجوم واسع النطاق ومنهجي استهدف السكان المدنيين خلال النزاع، وفق نظام روما الأساسي.
كونها جرائم حرب ضمن نزاع مسلح غير دولي استهدف مناطق مدنية مأهولة.
اندراجها ضمن جناية القتل العمد، وجناية التحريض على القتل، وجناية الاعتداء الهادف لإثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، وفق قانون العقوبات السوري.
دفاع المتهم
في ردّه على لائحة الادعاء، نفى وسيم الأسد التهم الموجهة إليه، مؤكداً أن هذه المجموعات لم تكن تابعة له، بل كانت تابعة للمدعو جمال حسن. وادعى أنه كان مجرد "صلة وصل" بين العميد غياث دلا وجمال حسن، حيث طلب منه دلا التوسط للتواصل مع شخص يرغب بتأسيس مجموعات مسلحة بمقابل مادي، فقام بربطه مع جمال حسن وشخص آخر يدعى فراس زعرور.
ومن المقرر أن تستكمل المحاكمة في جلسات قادمة، إضافة إلى الاعلان عن محاكمات شخصيات اخرى قريبا بينهم المفتي السابق بدر الدين حسون غداً الخميس.
هيئة العدالة الانتقالية
من جهتها أكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية انها تتابع مجريات المحاكمات المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة انطلاقا من التزامها بدعم مسار العدالة الانتقالية وسيادة القانون.
ونشر رئيس الهئية عبد الباسط عبد اللطيف عبر منصة x منشورا يؤكد فيه على أن العدالة تُحقق عبر القضاء لا عبر الانتقام أو العقاب الجماعي.
دلالات المحاكمة
تحمل هذه المحاكمة دلالات قانونية وسياسية عميقة، حيث تعتبر سابقة في تاريخ سوريا بمثول أفراد عائلة الأسد أمام القضاء، وتفتح الباب أمام مساءلة أخرى محتملة. وتبرز التزاماً جديداً بمبادئ العدالة الانتقالية ومحاكمة مرتكبي الجرائم خلال النزاع، رغم الانتقادات التي تطال توافق القوانين السورية مع هذا النوع من المحاكمات، وضرورة صدور قانون العدالة الانتقالية.



