آمال معلّقة.. ماذا يريد السوريون من قانون المفقودين؟

آمال معلّقة.. ماذا يريد السوريون من قانون المفقودين؟

عدالة انتقالية | 6 07 2026

لودي علي

دعت الهيئة الوطنية للمفقودين، في 27 حزيران/يونيو، عائلات المفقودين وروابطهم، إلى جانب الخبراء ومنظمات المجتمع المدني، للمشاركة في مشاورات وطنية تهدف إلى الاستماع إلى تجاربهم وآرائهم ومقترحاتهم، بما يسهم في بلورة المبادئ الأساسية لقانون شؤون المفقودين والمختفين قسراً.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه مئات الآلاف من عائلات المفقودين واقعاً قانونياً واجتماعياً قاسياً، فوفق قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، هناك ما لا يقل عن 177,057 مختفٍ قسرياً في سوريا، بينهم نساء وأطفال. ويعيش ذووهم، لاسيما لزوجات والأمهات، في حالة من الضياع القانوني، لا هم أرامل ولا متزوجات.

"شهداء الثورة" وحالة الاستثناء

يطرح المحامي زياد السنكري رؤية قانونية تقوم على تمييز جوهري بين نوعين من المفقودين: من فقد في العمليات الحربية، ومن غيب قسراً في سجون النظام البائد. ويرى السنكري أن القانون الحالي (قانون الأحوال الشخصية لعام 1953) الذي يعتبر المفقود ميتاً بعد أربع سنوات من العمليات الحربية أو عند بلوغه الثمانين، هو قانون "ضيق الخيارات" لا يناسب فئة المغيبين قسراً، والذين يُقدر عددهم بعشرات الآلاف.

ويطالب المحامي بإصدار قانون خاص يرعى حالة هؤلاء، "تدرج فيه مواد باعتبارهم شهداء الثورة السورية" وإعطائهم حقوقاً معنوية ومادية، مع إلزام الحكومة بفتح سجلات النظام ووثائقه الخاصة بمن قضى نحبه في سجونه ومعسكراته. ويقترح السنكري تثبيت وفاة المغيبين تلقائياً دون حاجة ذويهم لرفع دعوى قضائية مرهقة، وتخصيص يوم وطني وعطلة رسمية تخليداً لذكراهم.

الحقيقة أولاً.. واستقلالية الهيئة

بينما يركز المحامي على الجانب الإنساني والقانوني للعائلات، يطرح محمد طاهر ، المسؤول عن البرامج في رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، رؤية أوسع، مؤكداً أن أي قانون يجب أن يكون "مؤسساً للحق في الحقيقة، لا مجرد إطار إداري". فالقانون المنتظر يجب أن يعترف صراحةً بحق العائلات في معرفة مصير أحبائها والوصول إلى المعلومات والسجلات، والمشاركة في كل مراحل البحث والكشف والتعرّف .

ويشدد طاهر على ضرورة ضمان القانون لاستقلالية الهيئة الوطنية للمفقودين، وصلاحياتها الفعلية في الوصول إلى الأرشيفات الرسمية، ومراكز الاحتجاز السابقة، والمقابر الجماعية، مع وضع آليات واضحة لحماية الشهود والعائلات والبيانات الشخصية، بعيداً عن أي "تسييس" للملف. ويحذر من أن يكون القانون مجرد "إجراءات بيروقراطية" لا ترقى إلى مستوى العدالة المطلوبة، معتبراً أن قضية المفقودين في سوريا هي من "أعمق قضايا العدالة والذاكرة الوطنية".


غياب الشفافية والتوقيت

من جهتها، تعبر الناشطة دانة جركس وهي من مؤسسي خيام الحقيقة ومن ذوي المفقودين عن هواجس عملية تتعلق بطبيعة المشاورات نفسها، مشيرة إلى أن هيكلية هذه المشاورات "لا تزال غير واضحة" والإطار غامض، وتطالب بمشاركة فعلية في صياغة القانون "وليس استشارات بالعموم".

وتطرح جركس جملة من المطالب التي تعكس تعقيد الملف، منها:

الشفافية: في طريقة تقديم المعلومات والدعم النفسي، وإعطاء الأهالي خيار كمية المعلومات التي يرغبون بالحصول عليها.

التوصيف القانوني الدقيق: لما يترتب على تسجيل المفقود كمتوفي من آثار على الميراث وحقوق الزوجات والأبناء .

إطار زمني ملزم: فالصمت وعدم وجود جداول زمنية "مؤلم جدا بالنسبة للأهالي ويدمر أعصابهم".

المساءلة والمحاسبة في حال حدوث أي خطأ أو تقصير من الهيئة وتوضيح الجهة التي من الممكن اللجوء إليها في مثل هذه الحالات، مع ضرورة أن تكون المعلومات مقدمة من جهة واحدة فقط حتى لا يضيع الأهالي بين الجهات المختلفة.

التحدي الأكبر.. النساء والأرامل القانونيات

يُجمع المطالبون على أن النقاش حول قانون المفقودين لا يمكن فصله عن معاناة النساء، زوجات المفقودين. فهن يعشن في "فراغ قانوني واقتصادي" حيث لا يستطعن الزواج من جديد، أو المطالبة بالميراث، أو الحصول على الوصاية الكاملة على أطفالهن دون موافقة عائلة الزوج، بسبب قانون الأحوال الشخصية الصادر عام 1953 الذي يمنح الذكور سلطة اتخاذ القرارات القانونية .

وقد فاقم التعميم رقم 17 الصادر في كانون الأول 2025 عن وزارة العدل من معاناتهم، حيث قيد صلاحيات القضاة في منح الوصاية للأمهات، وحصرها بقائمة طويلة من الأقارب الذكور، مما دفع آلاف النساء لإطلاق حملات للمطالبة بإصلاحات قانونية .


عائلات تنتظر الحقيقة

في ظل هذه المطالب المتقاطعة، تبقى الأنظار متجهة إلى الهيئة الوطنية للمفقودين، وما ستسفر عنه المشاورات من قانون يحدد مصير أسر بكاملها، ويكتب فصلاً جديداً في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، وسط مخاوف من أن يتحول الملف إلى تسويات سياسية أو إجراءات شكلية لا تلبّي طموحات عائلات تنتظر الحقيقة منذ أكثر من عقد من الزمن.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل تعتقد أن مجلس الشعب سيحدث فارقاً؟

نعم
لا
ربما
close icon