صحة | 3 05 2026
أحمد نذير
لا يقتصر تأثير اضطراب طيف التوحد على مرحلة الطفولة فقط، لكن أعراضه وتحدياته لا تنتهي مع بلوغ الطفل سن المراهقة.
لنتعرف إلى أبرز تأثيرات طيف التوحد على المراهقين، ونجيب عن أسئلة تشغل بال الأسر ممن لديهم مصاب بطيف التوحد.
يواجه المراهق المصاب بالتوحد تحديات إضافية في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وبخاصة أن التوحد هو خلل نمائي حسي عصبي تواصلي.
وتزداد أهمية فهم مرحلة المراهقة لدى المصاب بالتوحد، خصوصاً مع تلاشي الدعم المكثف، الذي كان متوفراً في الطفولة.
اقرا أيضاً: مؤشرات خفية لتسلل الفتور إلى العلاقة الزوجية.. متى يكون مهدداً؟
القلق الاجتماعي لدى المصابين بالتوحد من المراهقين مقارنة بالأطفال
لدى الأطفال المصابين بطيف التوحد، لا يظهر القلق الاجتماعي بوضوح كما هو عليه في مرحلة المراهقة.
في مرحلة الطفولة، يتحمل المحيطون (العائلة، المعلمون) سلوكيات الطفل ويدعمونه، والتفاعلات الاجتماعية في مرحلة الطفول أبسط وأكثر توجيهاً من الكبار.
أما في مرحلة المراهقة، يزداد القلق الاجتماعي بشكل ملحوظ بسبب الوعي المتزايد بالاختلافات بين المراهق المصاب بالتوحد، وبين أقرانه.
ويتحول القلق في مرحلة المراهقة إلى تفكير مفرط في المواقف الاجتماعية، وقد تظهر أعراض جسدية أكثر شدة منها التعرق، تسارع القلب.
وربما يتحول القلق إلى سلوكيات معقدة، منها الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية.
في مرحلة المراهقة يبدأ المصاب بالتوحد بإدراك الفجوة بين رغبته بالتواصل وقدرته الفعلية، وقد يتعرض لأنواع من التنمر والسخرية، والتلميحات التي يصعب عليه فهمها.
تحديات التواصل التي يواجهها المراهق المصاب بالتوحد
مع تقدم عمر المصاب بالتوحد ودخول مرحلة المراهقة، تزداد حاجته للتواصل مع الآخرين، لكنه غير قادر لأن مهاراته الاجتماعية والتواصلية ليست على المستوى المطلوب، ومن ذلك:
يواجه المراهق المصاب بالتوحد مشكلة في استيعاب الاستعارات، التلميحات، والمعاني الضمنية، ويفهم الكلام حرفياً، ما يخلق سوء فهم مع الأقران.
يحتاج إلى وقت أطول لفهم ما يقال وتكوين رد مناسب، وصعوبة قراءة تعابير الجسد وتفسير نبرة الصوت لدى الآخرين، الدالة على مشاعر منها الملل، السخرية، الغضب.
وبالتالي مع تقدم العمر يزداد الوعي بالاختلافات الاجتماعية، الأمر الذي يؤدي لزيادة القلق الاجتماعي وتجنب المواقف التواصلية، والتعبير بالصمت، أو الانسحاب والعزلة.
اقرأ أيضاً: تعرف إلى الفرق بين الغيرة الطبيعية والمرضية
تأثير الاضطرابات الحسية لدى المراهق المصاب بالتوحد على التحصيل الدراسي
بدايةً.. انطلاقاً من أن التوحد خلل نمائي تواصلي حسي، أي أن الأشخاص العاديين السليمين تنمو حواسهم طبيعياً، بينما لا تنمو الحواش بشكل طبيعي لدى المصابين بالتوحد {قصور أو إفراط في النمو}.
أي لا تصل المشعرات الحسية {بصرية، سمعية، لمسية} بطريقة سليمة للمصاب بالتوحد. وبالتالي تعرض المؤثرات الحسية المصاب بالتوحد إلى التعب، الإرهاق.
من الناحية السمعية، يعاني المصاب بالتوحد من صعوبة بالتركيز في الحصص الدراسية بسبب أصوات تبدو عادية بالنسبة للآخرين.
ومن الناحية البصرية، يعاني المصاب بالتوحد من حساسية عالية للضوء، ما يسبب صعوبة بالقراءة، وعدم المشاركة في بعض الأنشطة الخارجية وفي المختبر.
تأثير الاضطرابات الحسية على المشاركة بالأنشطة الاجتماعية والرياضية
يتجنب المصاب بالتوحد الألعاب الجماعية، ولا يفضل الصالات المغلقة أو ذات الإضاءة القوية والأصوات العالية،
وبالنسبة للأنشطة الاجتماعية، يميل المصاب بالتوحد إلى تجنب المشاركة بالرحلات، والتجمعات، والأنشطة الجماعية كالمسرح والحفلات، الموسيقية الصاخبة.
كيف تدعم المراهق المصاب بالتوحد في المدرسة؟
توفير مقعد بموقع هادئ,
السماح بنظارات شمسية داخل الصف.
توفير سماعات عازلة للصوت.
تخصيص منطقة هادئة.
توفير اختصاصيين بالتعامل مع التوحد، وتدريب المعلمين على فهم التحديات الحسية في التوحد.
تأهيل المصاب بالتوحد، قبل دمجه في مدارس مع أطفال سليمين.
هل تتحسن حالة المصاب بالتوحد مع التقدم بالعمر؟
تتحسن مهارات التواصل لدى المصابين بالتوحد مع التقدم بالعمر وذلك يتوقف على عوامل منها:
التدخل الإيجابي المبكر، كالبيئة المحفزة، الدعم، تنمية المهارات {كلما نمت مهارات الطفل تراحعت حدة أعراض الاضطراب}.
مبدئياً.. المصاب بالتوحد يقوم بسلوكيات غير مقبولة اجتماعياً، لكن مع تنمية مهاراته {اجتماعية، تواصلية، وغيرها} تصبح سلوكياته إلى حد ما مقبولة اجتماعياً،
هل لقاحات الأطفال تسبب التوحد؟
لا يوجد، حتى الآن، دليل علمي موثوق يثبت وجود علاقة بين لقاحات الأطفال {منها: شلل الأطفال، الحصبة، التهاب الكبد، الكزاز}، وتؤكد العديد من الدراسات العلمية أن اللقاحات آمنة وفعالة في حماية الأطفال من الأمراض الخطيرة.
لم يثبت علمياً بشكل قاطع بعد، أي علاقة بين اللقاحات، واضطراب التوحد، إذ يرتبط بعوامل ونظريات افتراضية تصل إلى 16 نظرية، واللقاحات أو التطعيم إحداها.
اضطراب التوحد أسبابه وعوامله، ولا يعتمد على سبب بعينه فحسب، بل ينتج عن تفاعل مجموعة من العوامل منها الوراثية والبيئية والنفسية والبيولوجية إضافة الى عوامل أخرى مثل الولادات المبكرة أو تقدم الوالدين بالعمر.
وذكرت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) في 20 نوفمبر 2025 في بيان لها أنه "منذ عام ١٩٩٨، أجرى باحثون مستقلون في سبع دول أكثر من ٤٠ دراسة عالية الجودة شملت أكثر من ٥.٦ مليون شخص. والنتيجة واضحة لا لبس فيها: لا توجد أي صلة بين اللقاحات والتوحد".
تابع اللقاء، مع الدكتورة، سهام الخاطر، اختصاصية التربية الخاصة، ضيفة "معاينة حكيم" مع محمد.