حين تغيب السوريات عن طاولة القرار.. إلى أين ستصل العدالة الانتقالية؟

حين تغيب السوريات عن طاولة القرار.. إلى أين ستصل العدالة الانتقالية؟

عدالة انتقالية | 24 04 2026

لودي علي

أرقام 2025 تكشف فجوة التمثيل النسائي في مؤسسات الحكم

تشير الأرقام الصادرة منذ عام 2025 إلى فجوة واضحة بين الدور المأمول للمرأة السورية وبين حضورها الفعلي في المؤسسات الحكومية. ففي الحكومة الانتقالية التي أُعلنت في آذار/مارس 2025، ضمّت التشكيلة 23 وزيراً، بينهم امرأة واحدة فقط، بنسبة لم تتجاوز 4.3 بالمئة، ما أثار انتقادات واسعة من ناشطات سوريات ومنظمات حقوقية اعتبرت ذلك استمراراً لنهج التمثيل الرمزي، لا المشاركة الحقيقية.

أما في البرلمان الذي تشكّل في تشرين الأول/أكتوبر 2025، فقد فازت 6 نساء فقط من أصل 119 مقعداً منتخباً في المرحلة الأولى، بنسبة تقارب 5 بالمئة، فيما لم تتجاوز نسبة النساء بين المرشحين 14 بالمئة. ويعكس ذلك أن التهميش لا يبدأ من صناديق الاقتراع فقط، بل من فرص الوصول إلى الترشح أساساً.


بينما كان التمثيل الأفضل للنساء في لجنة الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية  ومن بين 13 عضواً، خمس نساء.

وفي بقية مراكز القرار والإدارة، لا يزال المشهد ذكورياً في معظم المؤسسات، وهو ما يحدّ من قدرة النساء على التأثير في السياسات العامة وصناعة القرار الوطني.

غياب النساء يعرقل الإنصاف ويؤخر العدالة

هذا الواقع العام من شأنه أن يعرقل إنصاف النساء وإدماجهن كجزء أساسي من مسار العدالة الانتقالية، رغم أنهن من أكثر الفئات تضرراً من الحرب السورية.

تقول مجد ردوانيان، المديرة التنفيذية في الجمعية الخيرية للتنمية المستدامة، إن المرأة السورية "فاعل أساسي في بناء السلام وتحقيق العدالة الانتقالية"، موضحة أن النساء لا يقتصر دورهن على كونهن ضحايا للانتهاكات، بل هن أيضاً شاهدات على الحقيقة، ويمتلكن قدرة كبيرة على دعم المصالحات المحلية وإعادة بناء الثقة داخل المجتمعات المتضررة.

وترى ردوانيان أن الإنصاف "ما زال محدوداً جداً"، مشيرة إلى أن قضايا جوهرية تمس النساء، مثل العنف الجنسي، والاعتقال، والاختفاء القسري، لم تُعالج حتى الآن بالجدية المطلوبة ضمن أي مسار رسمي شامل للعدالة الانتقالية.

النساء دفعن الثمن الأكبر... لكن حضورهن ما زال محدوداً

من جهتها، تقول نور عويس، التي كانت على مسافة قريبة من النساء اللواتي يطالبن بحقوقهن في مؤسسة "حقي" ، إن النساء "دفعن الثمن الأكبر في الحرب، لكنهن ما زلن آخر من يُسأل عند اتخاذ القرار"، مضيفة أن كثيراً من السوريات تحوّلن إلى معيلات لأسرهن، أو إلى باحثات عن أزواج وأبناء مفقودين، من دون أن يُترجم ذلك إلى نفوذ سياسي أو تمثيل عادل.

كما أن وجود النساء داخل لجان الحقيقة والتعويض لا يُعد مسألة شكلية، بل ضرورة عملية، لأن النساء غالباً ما يمتلكن معلومات وتجارب لا تصل إلى المؤسسات التقليدية، خصوصاً في ملفات العنف الأسري، والانتهاكات الجنسية، وآثار النزوح على الأسر.

تقارير أممية: المشاركة النسائية يجب أن تكون مؤثرة لا رمزية

وتؤكد تقارير أممية أن مشاركة النساء في العدالة الانتقالية يجب أن تكون "هادفة ومؤثرة"، لا مجرد وجود عددي. ووفق تقرير مشترك صادر عن UN Women وUNDP، فإن المشاركة الحقيقية تعني قدرة النساء من خلفيات متنوعة على الوصول إلى المؤسسات، والتأثير في القرارات، واستخدام خبراتهن لصياغة آليات العدالة، لا الاكتفاء بالمقاعد الرمزية.



آلاف الضحايا من النساء... والحاجة إلى دور مباشر في المساءلة

وفي الحالة السورية، تكتسب مشاركة النساء أهمية مضاعفة، باعتبار أن المرأة كانت من أبرز ضحايا الحرب. ووفق تقرير صادر عن Syrian Network for Human Rights، قُتلت ما لا يقل عن 29 ألف امرأة منذ عام 2011، فيما لا تزال أكثر من 11 ألف امرأة رهن الاعتقال أو الاختفاء القسري، إضافة إلى توثيق آلاف حوادث العنف الجنسي.

وتعني هذه الأرقام أن النساء لا يحتجن فقط إلى تمثيل سياسي، بل إلى دور مباشر في تصميم آليات كشف الحقيقة، وجبر الضرر، والمساءلة، والإصلاح المؤسسي.

كوتا نسائية أم شراكة حقيقية؟

وفي ظل هذا الواقع، تواصل منظمات نسوية سورية المطالبة باعتماد كوتا لا تقل عن 30 بالمئة للنساء في مؤسسات الدولة والهيئات الانتقالية، باعتبارها الحد الأدنى لضمان مشاركة حقيقية في صنع القرار.

وبينما تبحث سوريا عن طريقها نحو مرحلة جديدة، يبدو واضحاً أن العدالة الانتقالية لن تكون مكتملة ما لم تنتقل النساء من موقع الشهادة على الألم، إلى موقع الشراكة في القرار.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

بعد انتهاء الجولة الأولى.. كيف تقيّم المونديال حتى الآن؟

أعجبني وأتابعه باهتمام
مخيب للآمال
غير مهتم بالبطولة أساساً
close icon