دير الزور: توتر وارتفاع أسعار بعد إغلاق الحراقات البدائية للنفط… ما القصة؟

دير الزور: توتر وارتفاع أسعار بعد إغلاق الحراقات البدائية للنفط… ما القصة؟

حراقات بدائية لتكرير النفط على أطراف ناحية ذيبان في دير الزور- خرائط جوجل

تقارير وتحقيقات | 18 02 2026

حبيب شحادة

تشهد مناطق في دير الزور توتراً متصاعداً بعد قرار وزارة الطاقة السورية إغلاق الحراقات البدائية، ما دفع عددا من العاملين فيها لسنوات طويلة إلى الاحتجاج، وتُوجت هذه التوترات في بلدة ذيبان في ريف المحافظة الشرقي بإحراق إطارات وقطع الطرق.

ويظهر الخلاف حول القرار تباينا واضحا في الآراء بين مؤيد ومعارض للخطوة الحكومية.

يأتي ذلك بعد سيطرة القوات الحكومية ووزارة الطاقة على حقول النفط الاستراتيجية في ريف دير الزور، مثل العمر وكونيكو والتنك والجفرة، عقب تنفيذ اتفاق 30 كانون الثاني/يناير مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

الوزير يحسم قراره والمشغلون غاضبون

أبلغ وزير الطاقة محمد البشير في الثامن من شباط/فبراير الحالي أصحاب الحراقات خلال اجتماع معهم في دير الزور، قرار الوزارة بوقف عمل الحراقات التقليدية نهائياً في دير الزور بعد عودة مؤسسات الدولة إلى المنطقة، معتبراً أن النشاط "لم يعد مشروعاً في ظل الأطر القانونية النافذة".

وأدى القرار لموجة استهجان واستنكار لدى عدد من مشغلي الحراقات العشوائية، إذ طالب محتجون في مقطع مصور الأربعاء الماضي عند منطقة الجفرة بإعادة تشغيل الحراقات التي توقفت، متهمين الوزارة بترحيل النفط الخام إلى حراقات بدائية في منطقة ترحين شمالي سوريا.

ويتهم فصيل "أحرار عولان" التابع لـ"حركة أحرار الشام" سابقاً (جزء من "هيئة تحرير الشام") بالسيطرة على حراقات ترحين في منطقة الباب شرقي حلب، وإدارة إيراداتها عبر شركة "الجوهرة".

قالت مصادر محلية لروزنة اليوم الأربعاء، إن مطالب القائمين على الحراقات في دير الزور تتمثل بإعادة عملها لتوفير المازوت مجدداً بسعر مدعوم للأفران والمولدات الخاصة "الأمبيرات"، إلى حين توفر المشتقات النفطية البديلة عن عمل الحراقات.

وأكدت المصادر أن أسعار المحروقات شهدت ارتفاعاً كبيراً جراء توفر عمل الحراقات في الآونة الأخيرة، إذ ارتفع سعر برميل النفط من 750 ألف ليرة سورية إلى مليون ونصف المليون ليرة.

وفاقم القرار من معاناة السكان المحليين، بعد ارتفاع سعر ليتر المازوت إلى النصف بعد أن كان سعره نحو أربعة آلاف ليرة سورية قبل قرار وقف عمل الحراقات، كما أن المحروقات تتوفر بكميات محدودة لا تمكفي سد احتياجات السكان، وفق المصادر.

وانتشرت منذ 2012 عشرات الحراقات التقليدية لتكرير المواد النفطية وتكريرها بطرق بدائية، ما أدى لأضرار بيئية وصحية واسعة خاصة في محافظات الرقة ودير الزور والرقة إضافة إلى ريفي حلب وإدلب.

وأشار طبيب مختص بالأورام في تقرير سابق لروزنة، أن سرطان الرئة من الأكثر انتشاراً في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة، بسبب "تلوث الهواء جراء تكرير النفط بطرق بدائية، وانتشار المولدات التي تعمل على المحروقات في المنطقة (...)".

اقرأ أيضاً: "مرضنا وغياب أبنائنا أتعبنا".. مسنون في الحسكة أثقلت الهموم كاهلهم

سيدات في محافظة الحسكة يشتكين الواقع الصحي المتردي - روزنة

احتمالية تفاقم التوتر

ترى مصادر محلية في حديث مع روزنة أن التوترات الأخيرة بين الحكومة ومشغلي الحراقات، قد تنذر بتوسعها إلى "صراع مطبي اقتصادي بين العشائر والسلطة في دمشق حول كيفية توزيع ثروات النفط في المنطقة"، على حد قولها.

ولا يقتصر اعتراض مشغلي الحراقات ومدنيين في المنطقة على عدم توفر المحروقات، إنما يتعداه إلى خسائر مالكي الحراقات لعملهم بمهنة التكرير البدائي وفقدان دخل جيد وفرته لهم خلال السنوات الماضية، وفق المصادر.

وأكد الوزير "البشير" خلال اجتماعه مع مشغلي الحراقات أن الوزارة ستعمل على تأمين فرص عمل بديلة للعاملين في الحراقات البدائية ضمن مشاريع النفط في دير الزور "بما يضمن انتقالاً منظماً إلى النشاطات المشروعة ويحدّ من الآثار الاجتماعية المترتبة على وقف عمل الحراقات"، حسب ما نقلت الوزارة.

وأشارت مصادر لروزنة إلى أن عدداً من العاملين في الحراقات يرفضون الاتجاه نحو العمل كموظف في الحقول النفطية براتب شهري، بينما يطالب آخرون بتأمين فرص عمل لهم بشكل فوري.

وفي ظل الاحتجاجات المتكررة التي تجاهلها الإعلام الرسمي عبر "سانا" و"الإخبارية"، ركزت الأخيرة مع "الشركة السورية للبترول" في توجيه خطابها خلال الأيام الماضية على الأصوات المحلية المشجعة لوقف عمل الحراقات البدائية، وتسليط الضوء على مخاطرها وضرورة توفير المشتقات عبر الحكومة.

حرائق متكررة وذيبان تحتج

ذكرت وكالات إخبارية محلية أن قوات الأمن الداخلي فجّرت قبل يومين عدداً من الحرّاقات البدائية في محيط ذيبان والطيانة بسبب تشغيلها وعدم التزام العاملين فيها بقرار إيقاف تشغيلها الصادر عن وزارة النقل.

وقالت مصادر محلية لروزنة إن حالة من الغضب والاستياء شهدتها ذيبان في الأيام القليلة الماضية، مع إشعال عدد من المحتجين النار بإطارات مطاطية وقطع الطرقات رفضاً لقرار وقف عمل الحراقات التقليدية وانعكاساته الاقتصادية على الناحية.

وتظهر صور الأقمار الصناعية انتشار الحراقات في ناحية ذيبان، على بعد مسافة قريبة من القرى والبلدات التي يقطنها عشرات آلاف المدنيين، وعلى مقربة من حقل العمر النفطي.

موقع حراقات ذيبان البدائية عن بلدتي الطيانة وذيبان في ريف دير الزور - خرائط جوجل

وأشار تقرير سابق للشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن التكرير البدائي في حراقات ريف دير الزور خلال السنوات الماضية أدى لتسرب آلاف الليترات من النفط الخام إلى الأراضي الزراعية المحيطة ما تسبب بتلفها بشكل كامل أو شبه كامل وامتد إلى الحيوانات التي ترعى في هذه المنطقة.

ورصد التقرير شهادات لسكان القرى والبلدات التي تقع على أطرافها الحراقات البدائية، تؤكد انتشار أمراض بسبب الغازات السامة المنتشرة خاصة لدى النساء الحوامل والأطفال، في ظل معاناة الأهالي بشكل عام من ضيق في التنفس وحساسية مفرطة ومرض الربو والسرطان.

حراقات ذيبان البدائية لتكرير النفط وقربها من الأراضي الزراعية في ريف دير الزور - خرائط جوجل

وأكد "البشير" أن "المرحلة المقبلة ستعتمد على المشتقات النفطية التي تنتجها الحكومة السورية، والتي ستؤمن للسكان من خلال القنوات النظامية المعتمدة (...) تنظيم قطاع المشتقات النفطية يأتي في إطار فرض سيادة القانون وحماية البيئة وصون الصحة العامة"، حسب ما قاله لمشغلي الحراقات.

وتكررت أعمال اشتعال نيران في مواقع لتكرير النفط في ريف دير الزور خلال الأيام الماضية، تركزت في حقل العزبة النفطي حسب مديرية الطوارئ والكوارث في دير الزور.

واتهم مدنيون القوات الحكومية بإشعال الحرائق فيما نقلت شبكة "نورث برس" اتهامات عن مصادر محلية ترجح أن مستثمرين سابقين يقفون وراء حرائق بلدتي العزبة وطيب الفال، دون أن يتسن لروزنة التحقق من الجهة المسؤولة عبر مصدر مستقل.

الدفاع المدني والإطفاء يخمد حرائق في بئر العزبة النفطي في ريف دير الزور -مديرية الطوارئ والكوارث في دير الزور

وشكلت إيرادات التكرير البدائي للنفط مصدر تمويل رئيسي لمختلف القوى التي تعاقبت على سيطرة المناطق في شمالي شرقي وغربي البلاد، وسط تدمير للنظم البيئة المحلية وتأثير على المجتمعات المحلية لظهور نزاعات بسبب موارد الحراقات.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض