تقارير وتحقيقات | 2 02 2026
روزنة
ترقب حذر وحظر تجول كلي تعيشه الحسكة اليوم الاثنين، قبيل الموعد المحدد لدخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مركز الحسكة المدينة وأخرى إلى منطقة عين العرب/كوباني شرقي حلب، بموجب الاتفاق الشامل مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد".
وقالت "الإخبارية" الرسمية صباحاً إن قوات الأمن الداخلي تستعد لدخول مدينة الحسكة بعد انتشارها بريف المحافظة، فيما أشارت وسائل إعلام مقربة من "الإدارة الذاتية" إلى دخول الاتفاق الشامل حيز التنفيذ اليوم عبر انتشار القوات الحكومية في نقاط محددة داخل الحسكة وكوباني.
مصدر: 100 عنصر إلى الدوائر الرسمية
قال مراسل روزنة من دوار الغزل في الحسكة إن قوات "الأسايش" تنتشر في المنطقة بانتظار دخول نحو 15 سيارة تقل قرابة 100 إلى 125 عنصر تابعين لوزارة الداخلية.
وأوضحت مصادر مطلعة على تنفيذ بنود الاتفاق لمراسلنا، أن عناصر الأمن الداخلي من المقرر أن ينتشروا في الدوائر الرسمية والمقرات الحكومية في مدينة الحسكة، بالتنسيق مع القوى المحلية التابعة لـ"الأسايش".
وأضافت المصادر أن الاجتماع الذي عُقد أمس في المدينة بين قائد الأمن الداخلي المعيّن حديثاً في الحسكة، مروان العلي، وقادة في "الأسايش"، سادته أجواء إيجابية.
ومن المقرر دخول العدد ذاته من الآليات والعناصر إلى مدينة القامشلي يوم غد الثلاثاء، وسط معلومات أن جميع قوى الأمن الحكومية تتبع لفرع درعا، حسب المصادر لروزنة.
ونشرت "الإخبارية" صوراً تظهر عربات مصفحة تابعة لوزارة الداخلية في المنطقة بين مدينتي الهول والشدادي، تستعد للتوجه إلى مدينة الحسكة.
اقرأ أيضاً: دمج عسكري وإداري يمهّد لخفض التصعيد وإعادة رسم إدارة شمال شرق سوريا

لا تفاصيل معلنة!
لم يصدر حتى لحظة نشر الخبر أي بيان حكومي رسمي حول تفاصيل طبيعة الانتشار أو التمركز لقوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، كما توقفت "قسد" عن نشر أي تحديثات على معرفاتها الرسمية منذ نشرها نص بيان الاتفاق الشامل.
واكتفت الحكومة يوم الجمعة الماضي بنشر بنود الاتفاق نقلاً عن مصدر حكومي لقناة "الإخبارية" الرسمية، بينما لم تنشر وزارتا الداخلية أو الدفاع حول الاتفاق.
وينص الاتفاق الشامل إلى وقف إطلاق نار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية مع تفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، حسب النص الذي نشرته "سانا" نقلاً عن مصدر حكومي ويتقاطع مع النسخة المعلن عنها من "قسد".
ويشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول الأمن الداخلي إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من "قسد"، إضافة لتشكيل لواء لـ"قوات كوباني" ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
حظر تجوال في الحسكة والقامشلي
أكد مراسل روزنة في الحسكة، غياب أي مظاهر أو حركة في الأسواق والشوارع صباح الاثنين بمركز المدينة والأحياء السكنية، مع إغلاق جميع الأفران والأسواق بعد تعميم قبل يومين بـ"أخذ الاحتياطات اللازمة قبيل الحظر".
أعلنت قوى "أسايش" التابعة لـ"الإدارة الذاتية" في بيان أمس، فرض حظر كلي اليوم الاثنين في مدينة الحسكة بين الساعة السادسة صباحاً لغاية السادسة مساءً.
ويطبق حظر كلي في مدينة القامشلي غداً الثلاثاء بالمدة والتوقيت ذاته، مع ترجيحات بدخول قوات وزارة الداخلية إليها.
وحذرت "أسايش" في بيانها من مخالفة القرار، مؤكدة أن يأتي "في إطار الحفاظ على الأمن والاستقرار وسلامة الأهالي".
وانتشر مقطع مصور صباح اليوم يوثق طلب دوريات تابعة لـ"قسد" التزام الأهالي بمنازلهم عبر مكبرات صوتية راجلة.
تخوف من تصعيد!
يأتي قرار الحظر مع تداول مجموعات محلية صوراً تشير إلى تجهيزات مدنيين في مدينة الحسكة لاستقبال رتل الأمن الداخلي الحكومي عند دخوله، وسط تحذيرات ناشطين وصحفيين محليين من احتمالية تصعيد أمني وعسكري في حال حصول أي تجمع مناصر للحكومة أو "قسد".

ونشرت "الإدارة الذاتية" صوراً لمسيرات داعمة لها ولقوات سوريا الديمقراطية، رفعت خلالها رايات لوحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة وغابت راية "قوات سوريا الديمقراطية".

وقال الصحفي عبد العزيز الخليفة عبر حسابه في فايسبوك، إن غياب التفاصيل المعلنة من قبل الحكومة قد يؤدي إلى صدام بين عدد من مناصري الحكومة الذين قرروا استقبال رتل الأمن الداخلي عند دخوله، وعناصر"قسد" أو مناصرين لها قد يتجمعوا "فيكون مواجهة شارع ضد شارع"، على حد قوله.
وطالب "الخليفة" الحكومة أن تصدر بياناً رسمياً تخاطب بشكل واضح عبره الأهالي حول تفاصيل الدخول وخطة الانتشار الأمني، وأن تدعوهم للتجمع للاحتفال برفع العلم السوري أو تطلب منهم البقاء في منازلهم لحين تحديد موعد آخر، خاتماً مقطعاً مصوراً: "أرواح المدنيين أمانة في أعناق المسؤولين".
وينص الاتفاق الشامل حسب "سانا" على "تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات “قسد”، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب (...) الدمج العسكري والأمني سيكون فردياً ضمن الألوية، بحيث تتسلم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ، ولا يكون أي جزء من البلاد خارج سيطرتها".
كما نقل المصدر الحكومي أن الاتفاق بين الحكومة و"قسد" يشمل "دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم".
وأكد المصدر أن الاتفاق "يهدف إلى توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد".
وذكرت نسخة "قسد" من الاتفاق أنه شمل "تسوية الحقوق المدنية والتربوية للشعب الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم. يهدف الاتفاق إلى توحيد الأراضي السورية وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد".
ويتزامن الترقب والحذر في الحسكة مع انتظار دخول قوى الأمن الداخلي إلى مناطق سيطرة "قسد" في منطقة عين العرب/كوباني شرقي حلب، بعد يوم من دخول قائد الأمن في حلب إلى مركز المنطقة واجتماعه مع قادة "أسايش" فيها.
