تقارير وتحقيقات | 31 01 2026
روزنة
توصلت الحكومة الانتقالية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" إلى اتفاق جديد نص على دمج قوات "قسد" ضمن وزارة الدفاع السورية وانسحاب القوات العسكرية للطرفين من خطوط التماس، ودخول قوات من الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي.
يأتي هذا الاتفاق الجديد الذي أُعلن عنه مساء أمس الجمعة 30 كانون الثاني/يناير بعد فشل اتفاقات سابقة مماثلة له، وبعد تغير في موازين القوى بين الطرفين لمصلحة القوات الحكومية، وكذلك بعد دعوة وجّهتها السفارة الأميركية في سوريا إلى جميع الأطراف السورية، للتوصّل سريعاً إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق نار دائم، واستئناف المفاوضات في أقرب وقت ممكن.
وشددت دعوة السفارة الأمريكية عبر بيان رسمي لها على ضرورة "تحقيق اندماج سلمي ومستدام لشمال شرق سوريا ضمن دولة موحّدة ذات سيادة"، وأكدت دعم واشنطن "لعملية انتقال سياسي شامل في سوريا".
The United States remains committed to supporting the successful implementation of the historic agreement between the Government of Syria and the Syrian Democratic Forces.
— U.S. State Dept - Near Eastern Affairs (@StateDept_NEA) January 30, 2026
We will continue to work closely with all parties to facilitate a smooth and timely integration process.…
ما الجديد في اتفاق الجمعة؟
لا يقتصر اتفاق أمس الجمعة على وقف إطلاق النار بين الطرفين، إنما يشمل ترتيبات إعادة هيكلة أمنية وإدارية وعسكرية وتسويات تتعلق بالحقوق التعلمية وترتيبات خاصة بالمناطق ذات الغالبية الكردية وفق قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011.
ومن المقرر أن يبدأ التنفيذ في 2 شباط/فبراير القادم، على أن تكون الخطوة الأولى وقف إطلاق للنار، وعملية دمج "متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين" بالتزامن مع انسحاب القوات العسكرية للطرفين من خطوط التماس إلى قواعدها الرئيسية، وفق ما نشر المركز الإعلامي لقوات "قسد"، وكذلك، وكالة "سانا".
والخطوة الثانية تتمثل بدخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات سوريا الديمقراطية، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
أما إدارياً فنص الاتفاق على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للشعب الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.
ووفق الاتفاق الجديد، ستبقى قوات (الأسايش) مسؤولة عن حفظ الأمن الداخلي وإدارة الشؤون اليومية في المناطق ذات الغالبية الكردية، وفق ما قال عبدي لفضائية "روهاني"، مشيراً إلى أن الاتفاق الجديد كرس خصوصية المناطق الكردية من النواحي الإدارية والعسكرية والأمنية والسياسية، وأن مؤسسات الإدارة الذاتية ستبقى على حالها.
لا مركزية إدارية للكرد
بموجب اتفاق يوم الجمعة 30 كانون الثاني/يناير، سيحصل الكرد في المناطق ذات الثقل الكردي على إدارة محلية وفق القانون (107) لعام 2011، وهو قانون الإدارة المحلية، الذي ينص على أن المحافظ يجب أن يكون من أبناء المحافظة ويُنتخب بالطرق القانونية داخل المجالس المعتمدة في تلك المناطق، وفق ما قال محمد طه الأحمد مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية.
وأضاف في تصريحات صحفية، أن الدولة السورية لا تمانع في أن يجري تعيين المحافظ من قبل "قسد" طالما أن ذلك يتم وفقًا للإجراءات القانونية المعتمدة.
وقال الأحمد: إن الاتفاق يتضمن 4 مراحل تبدأ بالمرحلة العسكرية الأمنية، تليها مرحلة أمنية إدارية، ثم مرحلة إدارة المرافق الحيوية، وأخيرًا دمج المؤسسات المدنية في هيكل الحكومة السورية.
ووفق الأحمد لكل مرحلة جدول زمني محدد يجب الالتزام بها لضمان سير الأمور بشكل صحيح.
وتتوقع الحكومة السورية الانتقالية بحسب الأحمد، أن يتم تنفيذ هذه المراحل في الوقت المحدد، مع التركيز على عدم التأخير في أي مرحلة منها.
الإدارة الذاتية تلتزم بالاتفاق
أكدت المسؤولة في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد على منصة "إكس" أمس الجمعة الالتزام "بإنجاح مسار الدمج بما يخدم وحدة سوريا ويعزز السلم الأهلي، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار".
وشدّدت على أن "دخول الأمن يأتي لضمان عملية دمج مسؤولة ومتدرجة، تضمن الشراكة وتحفظ كرامة جميع المكونات".
وشكرت الدول والجهات الوسيطة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا.
نُعبر عن شكرنا العميق للدول والجهات الوسيطة على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا التي بذلت جهوداً حثيثة للوصول إلى اتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، والذي يشكّل خطوة مهمة على طريق الاستقرار. ونأمل انها ستلعب الدور الضامن لتحقيق عملية الدمج. إنّ دخول الأمن…
— Elham Ahmad (@ElhamAhmadSDC) January 30, 2026
ترحيب دولي بالاتفاق
لاقى الاتفاق ترحيبًا إقليميًا ودوليًا واسعًا، وسط حديث عن وجود ضمانات دولية (فرنسية) لمتابعة التنفيذ وضمان الالتزام ببنوده، وفق ما قال عبدي.
من جانبه، رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالاتفاق المبرم، قائلاً: عبر تدوينة في حسابه على منصة "إكس"، إن باريس "ستدعم تنفيذه تنفيذا كاملا".
أما المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك فأشاد أمس الجمعة بالاتفاق بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات "قسد"، عبر "الخطوات الشجاعة" التي اتخذها الطرفان.
ووصف في منشور على منصة "إكس"، الاتفاق، بأنه "محطة فارقة عميقة وتاريخية في مسار سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار الدائم".
وبينما يهدف الاتفاق الذي يعد -خطوة مهمة نحو خفض التصعيد، وإعادة فتح المسار السياسي بدل المواجهات العسكرية- إلى توحيد الأراضي السورية وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد، لا تزال هناك تساؤلات حول آليات التنفيذ والتحديات المحتملة التي قد تعيق تطبيقه.
