الجرائم موثقة والنصوص جاهزة.. ما الذي يمنع محاكمة بشار الأسد؟

الجرائم موثقة والنصوص جاهزة.. ما الذي يمنع محاكمة بشار الأسد؟

عدالة انتقالية | 22 12 2025

لودي علي

ورغم وضوح النصوص القانونية التي تجرّم تلك الانتهاكات، إلا أن الطريق إلى محاكمة رأس النظام السوري السابق لا يمر عبر المحاكم وحدها، بل يتعثر عند حدود السياسة الدولية وتوازناتها.

القانون يسمح بالمحاسبة، والواقع السياسي يقف في طريقها، أما الوصول إلى العدالة فلا هو يتحقق ولا هو يسقط.

رهن السياسة

يتيح القانون الدولي، ملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وهذا ينطبق على بشار الأسد إلا أن أي مسار قضائي فعلي اليوم سيواجه حسابات السياسة الدولية.

القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي يقرّان بمسؤولية الأفراد عن الجرائم الجسيمة بمن فيهم الرؤساء ويؤكد المحامي فائق حويجة مدير مركز المواطنة المتساوية، أن محاكمة الأسد ممكنة من الزاوية القانونية، أما من الزاوية الواقعية، فهي مرهونة بالإرادة السياسية الدولية والروسية بشكل خاص، فالمحاكمة مرهونة بحسابات سياسية، محلية وإقليمية ودولية تعطلها، حتى الآن.

الانتهاكات المرتكبة في سوريا تسمح بملاحقة بشار الأسد بتهم متعددة، أبرزها الجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والتعذيب والإخفاء القسري والتهجير القسري، إضافة إلى جرائم الحرب، مثل استهداف المدنيين واستخدام أسلحة محرمة دولياً. ويشير حويجة إلى أن ملف التعذيب الممنهج يتمتع بتوثيق واسع، ما يجعله من أكثر الملفات قابلية للاستخدام في أي مسار قضائي مستقبلي إذا توفرت الإرادة السياسية الدولية.

من يحق له محاكمة بشار الأسد؟

نظرياً يمكن للعديد من المحاكم الدولية والمحلية محاكمة بشار الأسد وهي حسب مدير مركز المواطنة المتساوية:

- المحاكم الوطنية.

- محاكم أي دولة تطبق الولاية القضائية العالمية، مثل: ألمانيا أو فرنسا.

- محكمة دولية خاصة يتم إحداثها بقرار دولي.

- كما يمكن للمحكمة الجنائية الدولية القيام بذلك، بتوافق سياسي دولي، وبإحالة من مجلس الأمن.

المحكمة الجنائية الدولية هي المرجعية الأساسية لمحاسبة الجرائم الدولية، لكنها تواجه الكثير من القيود.

ويشير فائق إلى أن سوريا ليست طرفاً في نظام روما الأساسي، والأسد لا يحمل جنسية دولة عضو في هذه المحكمة، ما يجعل تحريك المحكمة مرتبطًا بإحالة الملف لمجلس الأمن، وهو اليوم مرهون بقرار سياسي من مجلس الأمن، وأن أي إمكانية قانونية تبقى معطلة طالما لم يتحقق التوافق الدولي.

ولابد للإشارة إلى استخدم حق النقض (الفيتو) عدة مرات في مجلس الأمن لتعطيل أي تحقيق يتعلق بسوريا سابقاً والذي كان سيودي حتماً للتحقيق مع بشار الأسد.

بالمقابل أصدرت السلطات الفرنسية 21 مذكرة توقيف بحق مسؤولين سوريين كبار، من بينهم ثلاث مذكرات تستهدف الرئيس السابق بشار الأسد نفسه. آخرها قبل أشهر، بتهمة التواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية استهدفت صحفيين فرنسيين ودوليين خلال الهجوم على المركز الإعلامي في حي بابا عمرو بمدينة حمص بتاريخ 22 شباط/فبراير 2012.

الحصانة واللجوء الإنساني

الحصانة الرئاسية واللجوء الإنساني غالبًا ما يُنظر إليها كحواجز في طريق المحاسبة، لكن القانون الدولي يضع حدودا واضحة لها، فالحصانة الرئاسية مؤقتة وتسقط بعد ترك المنصب أو عند ارتكاب جرائم جسيمة، واللجوء الإنساني يوفر حماية من الترحيل القسري فقط، ولا يلغي المسؤولية الجنائية.

ويلفت حويجة إلى أن الحصانة لم تعد قائمة، وأن اللجوء لا يحمي من المحاكمة إذا كانت الدولة المضيفة عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، أو إذا صدرت مذكرة توقيف دولية بحقه، وكانت الدولة المضيفة معنية بتطبيق القانون الدولي، كما يمكن محاكمته غيابياً، من قبل المحاكم الوطنية قانونياً، ونظرياً.

فرنسا تصدر مذكرات توقيف بحق بشار الأسد وستة مسؤولين سوريين بتهم جرائم حرب

فرنسا تصدر مذكرات توقيف بحق بشار الأسد وستة مسؤولين سوريين بتهم جرائم حرب

سوابق دولية

- حوكم حاكم تشاد السابق حسين حبري في السنغال رغم حصوله على اللجوء.

- سُلّم تشارلز تايلور رئيس ليبيريا السابق إلى المحكمة الدولية في لاهاي بعد نزع حق اللجوء عنه.

- أُوقف الجنرال التشيلي السابق أوغستو بينوشيه في لندن بعد سنوات طويلة من خروجه من السلطة.

- اعتقل إيمانويل روكوندو في سويسرا بعد حصوله على اللجوء وهو قيادي بارز متورط في إبادة رواندا وسلم للمحكمة الجنائية الدولية لراوندا

هذه السوابق الدولية تشير إلى أن العدالة يمكن أن تتحقق حتى بعد سنوات طويلة، وأن الإفلات من العقاب ليس مضموناًُ.

وهنا يرى حويجة أن باب المحاسبة مغلق الآن، ولن يتم فتحه إلا بصفقة سياسية: دولية – إقليمية مع روسيا، تعطيها الدافع للتخلي عنه مقابل ثمن ما.

بين نصوص القانونية والواقع السياسي المعقد، يبقى ملف محاكمة بشار الأسد تحت قبضة النصوص القانونية الدولية فقط، فالمسارات القانونية متاحة، إلا أن تحقيق العدالة التي ينتظرها السوريون ورغم وضوح الجرائم وثقل الأدلة، مؤجل حتى تتحقق صفقة دولية ما تنتهي بمحاكمة بشار الأسد.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض