صحة | 17 12 2025
أحمد نذير
طفلك ذكي، لكنه يجد صعوبة في القراءة أو الكتابة أو الحساب؟ لا يعني ذلك أنه غير قادر على التعلم مطلقاً، بل ربما يواجه ما يُعرف بـ "صعوبات التعلم"، بماذا تختلف عن "التأخر الدراسي"؟
لنتعرف إلى أسباب صعوبات التعلم، وكيفية اكتشافها المبكر، وطرق الدعم التي تعيد الثقة إلى الطفل في مدرسته وحياته.
ما تعريف صعوبات التعلم؟
صعوبات التعلم هي مجموعة من التحديات التي يواجهها بعض الأفراد في عمليات مثل القراءة، الكتابة، الحساب، أو الفهم، تؤثر على قدرة الفرد في اكتساب المعرفة والمهارات بالمستوى المتوقع لعمره.
تظهر صعوبات التعلم غالباً عند الأطفال الذين يبدون ذكاءً عادياً لكن تحصيلهم العلمي أقل بكثير من المتوقع.
لا يمكن وصف الطفل بأن لديه صعوبات في التعلم، في حال كان بمرحلة اكتساب المهارات، كل الطفل حين يتعلم مبادئ الكتابة والقراءة.
اقرأ أيضاً: ما الحلول والتعامل الصحيح مع صعوبات النطق والكلام عند الأطفال؟
أسباب صعوبات التعلم
العامل الوراثي يلعب دوراً كبيراً في صعوبات التعلم، إذ تكثر في أفراد بعض الأسر، وتنتقل وراثياً بين الأجيال.
أسباب عضوية تتعلق بخلل وظيفي في الدماغ بخاصة في المناطق المسؤولة عن اللغة والذاكرة والانتباه، أو اضطرابات إدراكية، أو نتيجة أمراض في الجهاز العصبي المركزي، أو إصابات وحوادث تؤثر على الدماغ.
عوامل بيئية، ومنها: غياب البيئة المحفزة، الفقر وسوء التغذية المؤثرة على النمو العقلي، الإهمال أو سوء المعاملة من الأسرة تجاه الفرد، وغياب التواصل الفعال ومن ذلك التعليم في المدرسة بغير اللغة الأم للأهل في المنزل.
الفرق بين صعوبات التعليم وضعف التحصيل العلمي
تتداخل الأسباب والعوامل بين صعوبات التعليم وضعف التحصيل العلمي الأكاديمي، ولا يمكن التمييز بشكل مطلق لكن هناك مؤشرات منها:
تظهر صعوبات التعلم في مهارات محددة مثل القراءة، الكتابة، الحساب، غير أن ضعف التحصيل العلمي يظهر في جميع المواد عامةً.
يمكن التغلب على ضعف التحصيل العلمي والتأخر الدراسي عبر التحفيز والمتابعة، لكن لا يمكن التغلب تماماً على صعوبات التعلم وبخاصة في حال كانت بسبب داخلي.
غالبا تكون صعوبات التعلم نتيجة عوامل وراثية أو عوامل أخرى داخلية، بينما يأتي ضعف التحصيل نتيجة عوامل خارجية مثل البيئة المدرسية، الأسرة، وغيرها.
وصعوبات التعلم تطلق على الأفراد ممن لديهم ذكاء طبيعي أو أقرب للطبيعي، وليس من لديهم نسبة ذكاء متوسطة أو أقل من متوسطة.
اقرا أيضاً: أعراض جسدية نفسية للعنف المدرسي.. ما التعامل الصحيح لتفاديها؟
أنواع وتصنيفات صعوبات التعلم
صعوبات التعلم المتعلقة بالتحصيل العلمي، ومنها:
– عسر القراءة (Dyslexia) ويعني صعوبة في القراءة بطلاقة وفهم النصوص، وكذلك خلل في التعبير.
– عسر الكتابة (Dysgraphia) ويظهر على شكل خلل في الكتابة.
– عسر الحساب (Dyscalculia)، إذ يجد الفرد صعوبة في العمليات الحسابية وفهم الرموز والأرقام.
صعوبات التعلم المتعلقة بالنماء والعمليات العقلية، ومنها:
– الخلل في الإدراك السمعي أو البصري.
– خلل في الانتباه والتركيز.
– ضعف في التذكر والتفكير.
إدراك الوقت عند من يعانون من صعوبات في التعلم
يواجه من يعانون من صعوبات في التعلم مشكلات وتحديات في إدراك وتنظيم الوقت، ما يؤدي إلى عدم التزامهم بالمواعيد وإنجاز المهام في الأوقات المحددة.
لا يقدر من يعاني من صعوبات في التعلم، الزمن اللازم لإنجاز مهمة ما، فلا يضبط الوقت، ويتأخر في إنجاز المهام معتقداً أو وقتها المحدد لم ينتهِ، وربما يفقد الإحساس بالوقت أثناء أداء نشاط ما.
ربما يخلط من يعاني من صعوبات في التعلم بين مفاهيم تعبر عن الوقت منها: قبل، بعد، أمس، ويواجه مشكلات في التعامل مع آلة الساعة أو المؤقت.
ما العلامات التي ينبغي أن ينتبه إليها الأهل والمعلمون للكشف المبكر عن مشكلات صعوبات التعلم؟
الطفل الذي يستجيب لأمر واحد من عدة طلبات مجمعة، مثلاً: تطلب المعلمة من الأطفال استخراج كتاب العلوم من المحفظة، وأقلام ملونة، وفتح الكتاب على الصفحة 25.. هنا يستجيب من يعاني من صعوبات في التعلم لأول ذلب أو طلبين فقط.
نفور الطفل من الدراسة.
صعوبة في تنفيذ المهام.
صعوبة في ترتيب والاستفادة من الوقت.
ظهور مشكلات في القراءة أو الكتابة أو الحساب، لدى الأطفال الذين تجاوزوا مرحلة اكتساب المهارات، اي في الصف الثاني أو الثالث، فالمشكلات عادية وطبيعية لمن هم في الصفوف التحضيرية أو الصف الأول.
اقرأ أيضاً: أسباب العنف في المدارس وبدائل "صحية" للعقاب
خطوات التعامل مع حالات صعوبات التعلم
بدايةً.. عند ظهور علامات لصعوبات التعلم، ينصح أولاً باستشارة الاختصاصي للتأكد أولاً من تشخيص الحالة بأنها تعاني من صعوبات في التعلم، وبعد ذلك تحديد السبب.
الاختصاصي التربوي، يساعد في بناء طرق للتعليم خاصة بكل حالة على حدة، إذ تناسب طريقة الفهم.
توفير الدعم النفسي لمن يعاني من صعوبات في التعلم، وبخاصة أنهم يبذلون جهوداً كبيرة للتعلم ولكن النتيجة تكون تحصيل قليل، وبالتالي فهم عرضة للتوبيخ {ما بيسمع الكلمة، غبي} والتوتر والضغط النفسي، وربما المعاناة من مشكلات نفسية كالرهاب الاجتماعي والتردد.
الدعم النفسي، يكون من الأسرة أولاً عبر تشجيع الطفل وتقدير ومكافأة جهده وليس النتيجة التي يحصل عليها في المدرسة.
مساعدة الطفل في تنظيم الوقت وتقسيم المهام والأنشطة {وقت محدد للعب، وقت محدد للطعام، وقت للدراسة وغير ذلك…}.
التعاون والتواصل المستمر بين الأسرة والمدرسة، للتفاعل والتداخل مع الطفل الذي يعاني من صعوبات في التعلم.
دعم المدرسة للطفل وتشجيعه وتقديم رعاية خاصة بحالته، والابتعاد عن مقارنته بأقرانه ممن لا يعانون من صعوبات في التعلم.
تابع اللقاء مع الاختصاصية التربوية، حنان اللحام، ضيفة "معاينة حكيم" مع أسما…