تقارير وتحقيقات | 30 11 2025
روزنة
شهدت السويداء جنوب سوريا أمس السبت أحداث أمنية تخللها اعتقال شخصيات وصفت بـ المعارضة للرئيس الروحي للطائفة الدرزية حكمت الهجري، على خلفية معلومات عن "مؤامرة على المدينة بالتعاون مع الحكومة السورية الانتقالية وأطراف خارجية"، وفق ما جرى تداوله.
وذكر بيان لـ "الحرس الوطني" أنه حصل على "معلومات مؤكدة وموثوقة تكشف عن مؤامرة دنيئة وخيانة عظمى، تورّطت فيها مجموعة من المتخاذلين والعملاء" بالتنسيق مع الحكومة السورية الانتقالية وبعض الأطراف الخارجية.
من جانبه، قال سليمان عبد الباقي قائد الأمن الداخلي في السويداء في تسجيل مصور على صفحته بموقع فيسبوك: إن "عناصر مليشيا الحرس الوطني اقتحموا منزله بينما كانت داخله نساء وأطفال. وأضاف، أن "المسلحين اعتدوا على زوج شقيقته راغب غيث وخطفوه وسرقوا مجوهراته، وحاولوا إخفاء أدلة الهجوم عبر مصادرة أجهزة تسجيل المراقبة".
وتأتي تلك التطورات الأمنية بعد تعذر التوصل لاتفاق على إدارة المدينة بين الحكومة الانتقالية والسلطة المحلية في السويداء واستمرار حدوث اختراقات وتبادل لإطلاق النار بين "الحرس الوطني" وقوات الحكومة الانتقالية، على خلفية الأحداث التي وقعت منتصف تموز/يوليو الفائت والتي ما تزال تداعياتها مستمرة رغم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، ثم اجتماع ثلاثي في الأردن بين سوريا والأردن والولايات المتحدة لاحتواء التصعيد.
"قبض على الخونة"
نفذت قوات "الحرس الوطني" بحسب بيانه عملية دقيقة وسريعة وحاسمة، أسفرت عن إلقاء القبض على "الخونة والمتآمرين وتسليمهم إلى القضاء المختص"، وفق وصف البيان، على أن "الحرس الوطني" تشكيل عسكري أُعلن عنه في 23 من آب/أغسطس الفائت ويضم فصائل عاملة في السويداء".
وحدثت انتهاكات عدة خلال تلك الحملة الأمنية منها الضرب وقص الشوارب وإطلاق الرصاص، ما أثار استياءً شعبياً ضمن المدينة واستعاد ذكريات الهجوم على السويداء وما حصل خلالها من انتهاكات بحق السكان المدنيين.
"تصرفات مُهينة"
تزامنت تلك الاعتقالات مع انتشار تسجيلات مصورة أظهرت تصرفات تهين من جرى اعتقالهم وسط تعرضهم للضرب وقص شعر وذقن البعض منهم، وفق ما ذكرت شبكات إخبارية محلية.
وشملت الاعتقالات عدداً من الشخصيات المعروفة في المدينة بينهم عاصم أبو فخر، والشيخ رائد المتني الذي ظهر في مقطع مصور، وهو يتعرض للشتائم والإهانة من قبل عناصر "الحرس الوطني" حيث قاموا بقص شعره وذقنه.
"رفض شعبي"
استنكرت مصادر أهلية في السويداء تلك التصرفات لعناصر "الحرس الوطني"، وطالبت بأن تكون أي عملية أمنية مهنية وإنسانية ولا ترتكب أعمال غير أخلاقية وغير منضبطة.
وقال تلك المصادر إن ما حدث يشكل خرق لـ "عاداتنا وتقاليدنا" ويتشابه مع ما قامت به المجموعات التي هاجمت السويداء منتصف تموز/يوليو الفائت. وأضافت في حديثها لـ "روزنة" أنه يجب أن يكون هناك عمل مؤسساتي يحترم الناس، و"نرفض ما حدث يوم السبت من أفعال غير صحيحة".
وشددت المصادر الأهلية على أن هناك رجال دين بمختلف مستوياتهم رفضوا ما ظهر من تصرفات من قبل عناصر "الحرس الوطني" تجاه من جرى اعتقالهم. ووصفوا تلك التصرفات بأنها "تشوه صورة الجبل".
يشار إلى اللجنة الوطنية المستقلة، عينتها الحكومة السورية الانتقالية للتحقيق في أحداث السويداء، أنهت أعمالها وقدمت تقريرها النهائي لرئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، وتضمن التقرير لائحتين بـ 298 شخصاً يشتبه بتورطهم في انتهاكات بحق المدنيين، و265 آخرين يشتبه بمشاركتهم في الاعتداء على قوات الأمن والجيش والمقار الحكومية.
