تقارير وتحقيقات | 24 08 2025
روزنة
اندمجت فصائل عسكرية محلية في السويداء جنوب سوريا يوم أمس (السبت) تحت اسم "الحرس الوطني"، بهدف توحيد القوى العسكرية المحلية تحت إطار واحد يعد المؤسسة العسكرية الرسمية الممثلة للطائفة، مع الالتزام التام بالمهام الدفاعية بالتعاون مع القوات الرديفة.
ويضم "الحرس الوطني"، الذي جرى الإعلان عنه 34 فصيل عسكري محلي، ويسعى إلى تعزيز الدفاع عن المنطقة وحمايتها بحسب البيان المصور الذي جرى نشره من قبل "الحرس الوطني المكتب الإعلامي" على صفحته الجديدة بموقع فيسبوك.
وتشكل "الحرس الوطني" من اندماج عدداً من فصائل عسكرية متنوعة في المنطقة، ومنها: تجمع أبناء الجبل، فزعة شباب الجبل، سرايا الجبل، قوات مكافحة الإرهاب، قوات شيخ الكرامة، قوات العليا، القوى المحلية، قوات طود الجبل، القاهرون، قوات عرين الجبل، وجيش الموحدون، وغيرها.
وكانت السويداء قد شهدت في 13 تموز/يوليو الفائت، اندلاع اشتباكات بين فصائل محلية في المدينة ومسلحين من عشائر البدو على خلفية تعرض أحد أبناء المحافظة للخطف والسلب، لتتطور الأحداث لاحقاً، وعلى إثرها تدخلت قوات من وزارة الدفاع وقوات الأمن، ما تسبب بانتهاكات عديدة، نتج عنها انسحاب القوات الحكومية بعد تدخل إسرائيلي.
وفي 19 يوليو/ تموز الماضي، أعلنت السلطات الانتقالية السورية، وقفًا شاملًا وفوريًا لإطلاق النار في السويداء، داعية جميع الأطراف، دون استثناء، إلى "الالتزام الكامل بهذا القرار ووقف كافة الأعمال القتالية فورا في جميع المناطق، وضمان حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق".
ولم تصدر السلطة الانتقالية السورية أي تعليق على هذا التشكيل حتى الآن، بينما اعتبرت مصادر معارضة لحكمت الهجري أن التشكيل الجديد كان يتم العمل عليه منذ أشهر وهو امتداد لما كان يعرف بالمجلس العسكري برئاسة العقيد المنشق طارق الشوفي.
وجاء إعلان تشكيل "الحرس الوطني"، بعد لقاء عقد في باريس في 19 آب/أغسطس الجاري، جمع زعيم الطائفة الدرزية في إسرائيل موفق طريف مع المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك. ما يؤشر إلى إمكانية حصول "الحرس الوطني" على مباركة خارجية إقليمية ودولية.
ما سبب الاندماج؟
بحسب مصدر من إحدى الفصائل في السويداء، أتى الاندماج لـ "يعكس استجابة عملية للواقع الأمني الجديد في المحافظة الذي تميز بفراغ أمني كبير بعد سقوط النظام السابق، وانتشار واسع للسلاح العشوائي، وتصاعد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة أو استهداف من قبل التنظيمات المتطرفة المتناثرة في البوادي المحيطة"، بحسب شبكة "السويداء 24".
وأضاف المصدر: أن الغاية من التشكيل الجديد، "حماية المجتمع والدفاع عن الأهالي والقرى في وجه أي اعتداءات".
وسبق هذا التشكيل، انعقاد اجتماع يوم السبت 23 آب، في دارة الرئاسة الروحية في بلدة القنوات ، تقع على بعد 7 كم شمالي شرق مدينة السويداء، ضم قادة من مختلف الفصائل المحلية والتشكيلات الأهلية والعائلية، بهدف الاندماج ضمن الحرس الوطني، وفق شبكة السويداء 24.
ومن أبرز أسباب تشكيل الحرس الوطني واندماج الفصائل المسلحة فيه حسب الشبكة: "ملء الفراغ الأمني لضمان عدم انزلاق المنطقة إلى الفوضى بعد غياب الأجهزة الرسمية، وتوحيد الصفوف عبر جمع الفصائل المحلية تحت قيادة واحدة بدلًا من التشتت والتنافس، وضبط السلاح للحد من الفوضى الناجمة عن انتشاره العشوائي."
ما مهام "الحرس الوطني"؟
تتجلى مهام "الحرس الوطني"، في ضبط الأمن الداخلي وحفظ الاستقرار في المدن والقرى، ومنع الفلتان الأمني، والتصدي لأي عمليات إجرامية، بحسب البيان، وكذلك، مكافحة التنظيمات المتطرفة، كتنظيم "داعش" والتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية في مجال تبادل المعلومات والعمليات المرتبطة بمكافحة الإرهاب.
كما سيحمي "الحرس الوطني"، بحسب ما أفادت "السويداء 24"، الحدود والمناطق البرية مع البادية، لمنع تسلل العناصر المسلحة أو عمليات تهريب السلاح والمخدرات، في تعاون محتمل مع أطراف إقليمية ودولية. وسيعمل على إضفاء طابع مؤسسي ومنظم على العمل العسكري والأمني في المحافظة، تمهيدًا لدمجه في أي هيكل أمني لدولة مستقبلية.
إضافة لذلك، سيكون الحرس الوطني، "مؤسسة عسكرية محلية، وقوة منظمة يشترك بها كل أبناء الجبل لحماية السويداء وللمشاركة في الحرب على الإرهاب جنباً إلى جنب مع الشركاء الإقليميين والدوليين".
فكرة الحرس الوطني ظهرت في شهر أيار الماضي، حيث نشرت صفحة تححق - السويداء، خبراً كشفت فيه عن تفنيد الحكومة علاقة تشكيل الحرس الوطني الجديد بوزارة الدفاع.
وحسب المصدر وزعت استمارة حقيقية قالت مصادر عسكرية إنها لتشكيل عسكري يجري العمل على تشكيله من قبل الأمير حسن الأطرش، ولم يتم التصريح عن خلفيته أو مصدر تمويله.

التشكيل الجديد بين الترحيب والاعتراض
حركة رجال الكرامة والتي يقودها يحيى الحجار (تأسست عام 2023) فلقد رحبت بالإعلان الذي صدر من دارة الرئاسة الروحية في قنوات باندماج الفصائل المحلية ضمن جسم عسكري منظّم وهذا ما تتطلبه المرحلة الراهنة،....وقالت: "وسنكون المبادرين كما عهدتمونا لوحدة الصف في هذه المرحلة الحساسة" حسب بيان نشر على صفحتها الرسمية عبر الفيسبوك .
أما ليث البلعوس، ممثل "مضافة الكرامة" في السويداء، فاعتبر تشكيل "الحرس الوطني" في المحافظة، يمثل "تسمية مستنسخة من الحرس الثوري الإيراني"، ويعكس غياب صوت العقل والمواقف الوطنية التي يحتاجها أبناء السويداء في هذه المرحلة العصيبة، وفق ما نشر على صفحته بموقع فيسبوك.
وحسب المعلومات، لم يتبق من رجال البلعوس داخل المدينة، حيص كانت تتمركز في بلدة المزرعة والتي أصدر أهلها بياناً قالو فيه" أسوةً بأكثر من 35 بلدة وقرية في محافظة السويداء، تعرّضت خلال الشهر الماضي لهجوم مسلّح واسع النطاق اتخذ طابعًا طائفيًا. و أن الهجوم نُفذ بمشاركة قوات نظامية (الجيش والأجهزة الأمنية) وعناصر عشائرية مسلّحة، مدعومة بأسلحة ثقيلة ودبابات وطائرات مسيّرة. وأكد البيان أن الهجوم أسفر الهجوم عن حرق ونهب وتدمير غالبية منازل البلدة، حيث دُمّر أكثر من 2000 منزل بشكل شبه كامل، فيما لم يبقَ مأهولًا سوى عدد محدود لا يتجاوز أربع منازل".
بلدة المزرعة التي ينتمي لها البلعوس تم تهجير الغالبية العظمى من سكانها قسرًا، وهم اليوم يعيشون في مراكز إيواء، مدارس، مقامات دينية وكنائس، محرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية.
ماذا عن رأي الأهالي؟
بحسب مراسل روزنة فأن التشكيل الجديد حظي بتحفظ من أهالي السويداء، بسبب وجود بعض العناصر المنضوية في قوات النظام سابقاً.
رواد من أهالي المدينة، يقول: "إن تشكيل الحرس الوطني هو أفضل من وجود قوات غير معروفة ضمن المدينة".
أما أيهم فبقيت لديه بعض المخاوف، يقول: " التشكيل الجديد سيكون مفيد في حال قدر على توحيد الفصائل ضمن جسم واحد وينهي حالة الخلاف أو التنافس بينها".
إلى ذلك تستمر قوافل المساعدات الإنسانية بالدخول إلى السويداء بهدف تقديم الدعم العاجل للسكان، بعد ما مرّوا به من أحداث قاسية ونقص حاد في الخدمات الأساسية ومقومات الحياة.
وشهدت المدينة في الأيام الفائتة مظاهرات في ساحة الكرامة، ومناطق أخرى، تحت شعار "تقرير المصير"، وطالب المحتجون بفك الحصار الذي يقولون "إن الحكومة تفرضه عليهم، إلى جانب إطلاق سراح المعتقلين وتسهيل تبادل الأسرى".
