هل تُعيق "اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير" حركة التجارة السورية؟

هل تُعيق

رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع خلال لقاء سوريين بالعاصمة الأمريكية واشنطن - رئاسة الجمهورية العربية السورية/فايسبوك

تقارير وتحقيقات | 24 01 2026

روزنة - خاص

أثار تشكيل "اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير" تساؤلات عدة حول دورها في ظل تخلي الدولة عن النظام الاشتراكي، وهل تقلّص اللجنة دور وزارة الاقتصاد المسؤولة عن رسم السياسة الاقتصادية للدولة؟ ولماذا لم يجرِ إشراك الفعاليات الاقتصادية والصناعية في اللجنة؟ وهل تقيّد تلك اللجنة حركة الاستيراد والتصدير؟

وتحاول هذه المادة الإجابة على تلك التساؤلات خصوصاً أن اللجنة المشكلة مركزية تدير قطاع حيوي يتعلق بحركة البضائع الداخلة والخارجة وتتبع مباشرة لرئاسة الجمهورية.

وتواصلت "روزنة" مع وزارة الاقتصاد عبر مكتبها الصحفي، للحصول على إجابات حول دور اللجنة، لكن مدير المكتب الصحفي حسن الأحمد رفض الإجابة وارتأى توجيه الأسئلة للأمانة العامة لرئاسة الجمهورية التي لم ترد  على استفسارات "روزنة" حول دور اللجنة.

وتعد اللجنة وفق خبراء اقتصاديين، أداة حكومية مركزية لتوجيه ومراقبة حركة التجارة الخارجية في سوريا من خلال القرارات الإلزامية التي تصدر عنها ضمن الصلاحيات الممنوحة لها بموجب مرسوم تشكيلها.

ويأتي تشكيل هذه اللجنة في إطار سياسة حكومية تتبع نهج الاقتصاد الحر وتعيد تشكيل ودمج وإلغاء العديد من الكيانات الاقتصادية في هياكل جديدة وربطها برئاسة الجمهورية، كما حصل في تشكيل "لجنة الاستيراد والتصدير"، وقبلها في إحداث هيئة عامة تسمى "الهيئة العامة للمنافذ والجمارك"، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وترتبط مباشرة برئاسة الجمهورية.

"اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير"

شكّل رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع يوم الاثنين 24 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري "اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير"، لتنظيم حركة البضائع والسلع داخل وخارج سوريا.

ونص المرسوم رقم 263 لعام 2025 على أن يرأس اللجنة رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، وتضم في عضويتها عدداً من معاوني وزراء المالية والاقتصاد والزراعة والإدارة المحلية، إضافة إلى المدير العام للجمارك، مع إمكانية دعوة خبراء وممثلين عن الجهات ذات العلاقة لحضور الاجتماعات دون حق التصويت.

وفق المرسوم تتولى اللجنة دراسة وإقرار المنع والسماح بالاستيراد والتصدير، وتعتبر الجهة الرسمية المخوَّلة لدراسة مقترحات إدخال البضائع أو منعها، وإدراج أو رفع المواد من القوائم السلبية، وإصدار القرارات التفسيرية المتعلقة بالسياسة الاقتصادية في هذا المجال، على أن تكون تابعة للأمانة العامة لرئاسة الجمهورية.

كما نص المرسوم على تعديل أي قرارات أو تعليمات مخالفة لمضمونه، وإصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتنفيذه بقرار من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، بناءً على اقتراح الهيئة العامة للمنافذ والجمارك.

قرار جديد يلزم بتدوين السعر النهائي للمستهلك في سوريا..والتجار يعترضون

قرار جديد يلزم بتدوين السعر النهائي للمستهلك في سوريا..والتجار يعترضون

لجنة مركزية

تشكيل "اللجنة" يتكامل مع إحداث "الهيئة العامة للمنافذ والجمارك" ويأتي إعلانها في سياق الإصلاح الإداري، أما تبعيتها لرئاسة الجمهورية، فربما بهدف إدارة هذا القطاع الحيوي بشكل مركزي ومستقل، كما قال الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر.

وأضاف، في حديثه لـ "روزنة" أن اللجنة لا تقلّص دور وزارة الاقتصاد الممثلة في اللجنة والمسؤولة عن رسم السياسة الاقتصادية الكلية في إطار التوجه الحكومي، معتبراً أن هناك دمج للصلاحيات المرتبطة بقرارات المنع والسماح في مجال الاستيراد والتصدير ضمن هيكل أعلى.

ويقول اسمندر: إنّ "دور الوزارة مستمر ومؤثر وأُدرج ضمن هيئة تنسيقية عليا ذات صلاحيات أوسع، في محاولة لتركيز الصلاحيات بدل توزيعها بين عدة وزارات وجهات".

لجنة حكومية

حول عدم تمثيل قطاع الأعمال في اللجنة، يرى اسمندر أن المادة الأولى من مرسوم التشكيل في الفقرة "أ" نصت على أن كل أعضاء اللجنة من الموظفين الحكوميين، وذلك لإعطائها صبغة حكومية بحتة ومسؤولية أعلى في تحمل القرارات التي ستصدر عنها وتبعاتها.

ولكن في الفقرة "ب" من المادة نفسها تستطيع اللجنة دعوة من تراه مناسباً لحضور جلساتها والاستفادة من خبرته، وفق ما قال اسمندر. مشدداً على أن القطاع الصناعي والتجاري السوري يواجه تحديات كبيرة لا تقل أهمية عن موضوع السماح والمنع التي قد تؤثر على قدرته على التصدير والاستيراد.

ويلفت اسمندر إلى أن السياسات الضريبية وارتفاع تكاليف الطاقة، ومنع فئات تجارية من الاستيراد والتصدير، وضعف القدرة التنافسية، ينبغي معالجتها بالتزامن مع رسم سياسة إدارة عملية التصدير والاستيراد، حتى تثمر قرارات اللجنة عن أثر إيجابي على الاقتصاد الكلي السوري.

تجار دمشق: خارج معادلة مذكرات التفاهم الاقتصادية الموقّعة بقصر الشعب

تجار دمشق: خارج معادلة مذكرات التفاهم الاقتصادية الموقّعة بقصر الشعب

الاقتصاد السوري: ليس حر

لا يعتقد اسمندر أن الاقتصاد السوري اقتصاد حر بالمطلق بل هو "اقتصاد سوق حر مقيد حتى الآن"، مشيراً إلى أنه بسبب الصعوبات الكبيرة التي يمر بها الاقتصاد السوري، لا بد من دور "تدخلي للدولة لحماية مصالح المواطنين" (الأمن الغذائي وتطوير الإنتاج المحلي).

وهذا يأتي، وفق رأيه، في إطار "المصلحة الوطنية العليا"، وتصحيح تشوهات السوق (منع الاحتكار، محاربة الفساد، إيقاف الممارسات الضارة التي تعيق المنافسة الحرة).

وينفي اسمندر تعارض عمل اللجنة مع اقتصاد السوق الحر لأنه غير موجود بعد، ولكن في حال أدت اللجنة مهامها (التنظيمية، التفسيرية، التنسيقية) ستلعب دور مهم في تقوية الاقتصاد السوري تمهيداً للمرحلة التي تسود فيها قواعد الحرية الاقتصادية الكاملة.

في المقابل يتساءل خبراء حول كيف يصدر مرسوم لمنع أو السماح بالتصدير قبل الإعلان عن السياسة الاقتصادية للدولة في ظل عدم وجود أهداف استراتيجية واضحة أو مؤشرات اقتصادية. وهذا ما أسماه الخبير المصرفي عامر شهدا "تخبط في الإدارة". 

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

من يحسم بطاقة التأهل في مونديال 2026.. البرازيل أم اليابان؟

البرازيل
اليابان
غير مهتم / لا أعلم
close icon