تقارير وتحقيقات | 15 11 2025
روزنة
تسعى الشركة السورية للبترول (SBC) والمُشكلة بعد سقوط النظام السوري السابق إلى إعادة رسم خريطة الطاقة السورية ضمن حزمة مشاريع منها إغلاق مصفاة حمص وإنشاء أخرى جديدة تبعد 500 كيلو متر منها، دون أن تحدد الشركة مكان دقيق للمصفاة الجديدة.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة يوسف قبلاوي في تصريح لصحيفة "الثورة" يوم أمس الثلاثاء، "إن أرض المصفاة القديمة ستحول إلى منطقة سكنية تشمل مستشفيات ومدارس"، على أن تزود تلك المصفاة الجديدة البلاد بكميات جيدة من المحروقات تصل إلى مرحلة التصدير، وفق قوله.
وأضاف، قبلاوي بأن هناك تقدم ملموس في المفاوضات مع كبرى الشركات العالمية، وأنّ "شركة شيفرون زارت سوريا وكذلك هناك توقيع عقود مهمة مع شركة كونوكو فيليبس. مشيراً إلى أن استراتيجية الشركة التركيز على جذب الاستثمارات والشركات من الفئة الأولى فقط.
200 ألف برميل يومياً
يتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية للمصفاة الجديدة إلى 200 ألف برميل يومياً. على أن المشروع يأتي استجابة لتراجع كفاءة مصفاتي حمص وبانياس بعد عقود من التشغيل، وفق ما قال قبلاوي اليوم الأربعاء خلال فعاليات المعرض الدولي للبترول والطاقة (سيريا إينرجي) بدمشق.
وأوضح قبلاوي وفق موقع "العربي الجديد"، أن المجمع الجديد سيعتمد على الكوادر الوطنية مع استقطاب كفاءات فنية جديدة، إلى جانب دعم التعليم المهني المتخصص في مجالات النفط والطاقة.
والشركة السورية للبترول مملوكة بالكامل للدولة السورية وهي شركة قابضة ذات طابع اقتصادي، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، مقرها دمشق، تأسست بموجب المرسوم رقم (189) لعام 2025.
ووفق المرسوم حلّت الشركة الجديدة مكان كل من المؤسسة العامة للنفط والشركات التابعة لها والمؤسسة العامة للتكرير والشركات التابعة لها أيضاً.
المصفاة الجديدة: مشروع قديم
مشروع نقل المصفاة ليس بمشروع جديد، إنما كان مخطط له في العام 2008، في منطقة الفرقلس شرقي مدينة حمص التي تبعد نحو 40 كم عن مصفاة حمص، وفق المعلومات الارشيفية لوزارة النفط، إذ كان المشروع موجود ضمن ما عرف بـ "حلم حمص".
ووقعت سورية وإيران وفنزويلا ومجموعة البخاري الماليزية في ذاك العام اتفاقية الشراكة لإنشاء مصفاة لتكرير النفط الخام باستطاعة 140 ألف برميل باليوم في منطقة الفرقلس شرقي حمص.
وبعد ما يقارب الـ 4 سنوات عن الحديث عن إنشاء تلك المصفاة في الفرقلس، صرح وزير النفط في الحكومة السورية آنذاك سفيان العلاو، أن المشروع في مرحلة إعداد ما قبل التصاميم الهندسية النهائية للمشروع.
وذكر أنه منذ العام 2006 كان هناك خطط مع العديد من المستثمرين والشركات لإنشاء مشاريع مصافي نفطية مثل شركة نور للاستثمار المالي الكويتية وشركة CNPC الصينية وحكومتي فنزويلا وإيران، إلا أن الأزمة المالية العالمية خلال العام 2008 وما نجم عنها من انعكاسات سلبية على الاستثمار أدى إلى عزوف شركتي نور و CNPC عن متابعة الاستثمار في مشاريع المصافي.
مقابل كلام الوزير حينها، ذكرت وسائل إعلام إيرانية في العام 2011، أن تصاعد المعارك في سوريا خاصة في منطقة الفرقلس التي شهدت عمليات عسكرية وهجمات من قبل تنظيم "داعش"، أوقفت المشروع.
كذلك في عام 2023، قال جليل سالاري، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع المنتجات النفطية: "جرى التوقيع على مذكرة تفاهم ثلاثية بين إيران وفنزويلا وسوريا لبناء مصفاة جديدة بطاقة 140 ألف برميل في سوريا"، وفق ما ذكرت وكالة "مهر الإيرانية".
وأضاف، سالاري، أن الدول الثلاث ستدخل قريباً مرحلة تمويل وبناء المصفاة، مضيفا: إن الدراسات التي أجريت تظهر أن سورية والدول المجاورة لها بحاجة إلى المنتجات النفطية. ولذلك تم تحديد مصفاة بطاقة 140 ألف برميل بجانب المصفاتين الموجودتين في حمص وبانياس في سوريا.
واليوم عودة الحديث عن بناء مصفاة جديدة، ربما يشير إلى أن الشركة السورية للبترول تنوي تنفيذ الخطط السابقة مع شركات جديدة بعد سقوط النظام وخروج إيران من الاقتصاد السوري.
تلوث بيئي وأضرار صحية
منذ إنشاء مصفاة حمص عام 1959 كأول مصفاة لتكرير النفط في سوريا، عانى سكان حمص من تداعيات التكرير على صحتهم وعلى البيئة من خلال تلوث الهواء والمياه والتربة. إذ تنتج عن عمليات تكرير النفط انبعاث غازات ضارة مثل غاز ثاني أكسيد الكبريت وأول أكسيد الكربون، ما يسبب أمراض الجهاز التنفسي وتلوث الهواء المحيط.
كما ساهم تسرب النفايات الصناعية في تلوث مياه نهر العاصي وتدمير الزراعة المحلية عبر تلوث المياه والتربة وهو ما يؤثر مباشرةً على صحة السكان عبر المحاصيل المروية بالماء الملوث.
تخفيض سعر المحروقات
في سياق موازٍ، خفضت وزارة الطاقة أسعار المحروقات مساء الثلاثاء الفائت، وذلك ضمن "خطة الإصلاح الشاملة لقطاع الطاقة" وفق ما أشار الوزير محمد البشير عبر حسابه على "إكس"، موضحاً أن التخفيض جاء ليحقق التوازن في الاستهلاك وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.
وبحسب البشير فإن "هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على الواقع الاقتصادي، وتخفف من الأعباء المعيشية على المواطنين خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء.
وحدد قرار تخفيض سعر المحروقات، سعر البنزين 90 بمبلغ 0.85 دولار، بعد أن كان سعره السابق 1.1 دولار، وسعر ليتر المازوت، بـ 0.75 دولار، بينما كان 0.95 دولار، وسعر أسطوانة الغاز المنزلي حُدد بـ 10.5 دولارات، بعد أن كان سابقاً 11.8 دولاراً، أما سعر أسطوانة الغاز الصناعي فحدد بـ 16.8 دولاراً، وكانت سابقاً بـ 18.8 دولاراً.

وأرجع مدير الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة، أحمد السليمان، تخفيض سعر المحروقات بسبب زيادة في إنتاج بعض المشتقات النفطية، وقال في تصريح صحفي: "إن سوريا تنتج حالياً 120 ألف برميل من النفط و7 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، ما ساهم في تخفيض أسعار المحروقات بشكل ملموس".
ارتياح شعبي قلق
لاقى قرار تخفيض سعر المحروقات ارتياحاً شعبياً. إذ أكد عدد من سكان دمشق أن قرار تخفيض سعر المحروقات "جيد" وينعكس على انخفاض أسعار السلع وكذلك على تعرفة المواصلات العامة.
وبحسب عصام، وهو من سكان دمشق فإن القرار سيساهم في خفض أسعار الخضار في الأسواق نتيجة انخفاض أجور النقل والشحن بين المدن. لكنه يستطرد قائلاً: بإنّ رفع أسعار الكهرباء مؤخراً ربما "يغطي على تخفيض أسعار المحروقات ولا نجد لذلك التخفيض أي أثر مملوس".
وبين تخفيض سعر المحروقات وسعي الحكومة الانتقالية لإنشاء محطة تكرير جديدة بحمص، يبقى عصام كما غيره من السوريين يأمل في توفر المحروقات وانخفاض الأسعار خصوصاً في ظل بقاء الدخل غير متناسب مع تكاليف المعيشية اليومية رغم رفع الرواتب والأجور.

