تقارير وتحقيقات | 4 11 2025
حبيب شحادة
ما أن رفعت وزارة الطاقة سعر مبيع الكهرباء حتى سارع تجار وأصحاب محال تجارية وغذائية في العاصمة دمشق إلى رفع أسعارهم مباشرةً، رغم أن قرار وزارة الطاقة خفض سعر مبيع الكيلو واط الصناعي من 2500 ليرة إلى 1800 ليرة لكل كيلو واط ساعي.
الحكومة السورية الانتقالية رفعت أسعار الكهرباء بنحو 60 ضعفاً في قرار دخل حيز التنفيذ السبت الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2025، ما أثار موجة غضب واسعة وسط أزمة معيشية خانقة يعيش فيها أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر، وفق تقديرات دولية.
وفي السياق دعت "نقابات العمال السوريين المستقلة" وهي (نقابة عمالية سورية مستقلة، تدافع عن حقوق ومصالح العمال) للتظاهر ضد قرار رفع أسعار الكهرباء في مختلف المدن السورية وأمام مؤسسة الكهرباء يوم الجمعة القادم رفضاً لزيادة أسعار الكهرباء، وسبق تلك الدعوة خروج مظاهرة بريف حماة في السلمية احتجاجاً على القرار يوم أمس الاثنين.
رفع أسعار
وفق رصد "روزنة" لأسعار بعض السلع في أسواق دمشق، تبيّن أن أغلب المحال والتجار رفعوا أسعار موادهم مباشرةً بذريعة قرار رفع سعر الكهرباء مضافاً إليه انخفاض سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأمريكي.
التقينا شاهر، صاحب محل أغذية في منطقة المزة، اضطر أيضاً لرفع الأسعار. أخبرنا شاهر: أسعار السلع ارتفعت بنسبة بسيطة جداً في محاولة مننا كأصحاب المحال لتغطية فواتير الكهرباء القادمة. كنت مضطراً لرفع سعر المواد الغذائية، في النهاية أنا بحاجة لشراء مواد جديدة لمحلي وهي ستكون بسعر مرتفع.
وأوضح في حديثه لـ "روزنة"، بأن سعر كيلو اللبن مثلاً كان يباع بـ 8 آلاف ليرة، وأصبح اليوم بـ 9 آلاف أو 9 آلاف و500 حسب المحل. وينسحب ما طرأ على هذه المادة من ارتفاع سعر على غيرها الكثير من السلع.
وبرر شاهر رفع أسعاره ليس فقط بارتفاع سعر الكهرباء التجارية، إنما لارتفاع فواتير الكهرباء المنزلية، والتي بدورها تنعكس سلباً على ارتفاع تكاليف المعيشة، ما دفعه لرفع أسعاره بحجة تغطية تكاليف معيشة أسرته.
شاهر ليس حالة فريدة، فهذا حال أغلب أصحاب المحال التجارية والتجار الذين سارعوا إلى رفع أسعارهم لتغطية تكاليف معيشتهم وأسرهم وتأمين تغطية مالية لسد فجوة رفع أسعار الكهرباء سواء المنزلية أو الصناعية.
وهكذا استغل تجار وأصحاب محال بدمشق رفع سعر الكهرباء لرفع أسعارهم رغم أن سعر الكهرباء التجارية انخفض من 2500 ليرة إلى 1800 ليرة وفق قرار وزارة الطاقة الجديد، التي أعلنت عن مناقصة لاستيراد 7 مليون برميل نفط لتغطية النقص بعد رفع أسعار الكهرباء.
المواطن: "الخاسر الأكبر"
في المقابل اشتكى سكان بدمشق من تغير أسعار السلع بعد رفع أسعار الكهرباء منذ يومين. وقالت صباح وهي من سكان حي باب سريجة الدمشقي لـ "روزنة": "حتى الخضار والفواكه ارتفع سعرها"، مشيرةً إلى أن المواطن سيكون الخاسر الأكبر من رفع سعر الكهرباء.
وأضافت بأن رفع سعر الكهرباء جاء كحجة جديدة لرفع أسعار السلع، بعد حجة الدولار التي كان يرددها أصحاب المحال كذريعة لرفع أسعارهم وسط غياب للرقابة التموينية، وفق وصفها.
إغلاق مصانع
لم يقتصر رفع سعر الكهرباء على ارتفاع الأسعار، إنما تعداه إلى إغلاق بعض المصانع كما حصل مع معمل "الحجار للأقمشة والنسيج"، ومن المتوقع وفق ما جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي أن يكون رفع أسعار الكهرباء سبباً لإغلاق المعمل وتوقف نحو 360 عاملاً وعاملة عن العمل وانقطاع مصدر رزقهم.
تعليقاً على ذلك قال جورج خزام مستشار في وزارة الاقتصاد والصناعة إن "إغلاق مصنع كبير بحجم الحجار للنسيج الذي يتمتع بالخبرة لعشرات السنوات و الذي يعمل فيه 360 عامل مع إحلال المستوردات البديلة بجمارك منخفضة بدلاً عنه بالسوق لن يمر بسلام على الإقتصاد السوري".
وأضاف في منشور له بموقع فيسبوك أن إغلاق ذاك المصنع "سوف يجعل باقي المستثمرين الذين يفكرون بتأسيس مصانع جديدة يعيدون التفكير بمشروعهم حتى لو كان مجال الاستثمار خارج الصناعات النسيجية".
من جهته قال رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها محمد أيمن مولوي إن "القطاع الصناعي تفاجأ برفع أسعار الكهرباء مجدداً ووصفها بأنها "مفاجأة غير محسوبة".
وأوضح وفق ما نقلت صحيفة "الثورة" الرسمية أن كلفة الكهرباء في سوريا لا تزال الأعلى مقارنةً بدول الجوار، خاصة مع فتح استيراد معظم السلع، ما يضع الصناعيين في وضع لا يحسدون عليه، مؤكداً أن الغرفة ستقدّم كتاب اعتراض على القرار.
وأمام رفع أسعار الكهرباء يبقى المواطن الخاسر الأكبر وسط دعوات للاحتجاج على القرار في مختلف المدن السورية يوم الجمعة المقبل علّ وزارة الطاقة تخفض السعر وتستجيب لمطالب الشعب.

