تقارير وتحقيقات | 26 10 2025
حبيب شحادة
أحمد، عنصر سابق في الجيش السوري، يتردد في التقدم بطلب الحصول على البطاقة الشخصية المدنية بعد تسوية أوضاعه الأمنية، خوفًا من التعرض للاعتقال.
"هناك إشاعات كثيرة عن اعتقال بعض من أجروا التسوية، وأنا أخشى أن يحدث لي ذلك"، يقول أحمد، ما جعله يؤجل تقديم طلبه لتبيان حقيقة الأمر، خصوصًا في ظل الحديث عن تسليم البطاقات في مراكز الشرطة وليس دوائر النفوس المدنية.
وفي الوقت نفسه، تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي أخبارًا عن اعتقال بعض عناصر التسوية، بينما نفى آخرون صحة هذه المعلومات. ولم يتسنَّ لـ"روزنة" التحقق من مصادر مستقلة حول وقوع أي اعتقالات.
تسهيل الإجراءات بعد معاناة طويلة
تأتي خطوة وزارة الداخلية في سياق محاولة تسهيل حياة آلاف العناصر السابقين الذين كانوا يفتقرون إلى بطاقات مدنية بعد أن انتهت صلاحية بطاقات "التسوية" الصادرة بعد سقوط النظام السوري في نهاية عام 2024. فقد شكلت هذه البطاقات عبئًا على حامليها، ومنعتهم من التنقل والعمل أو إتمام المعاملات الرسمية والشخصية.
مع بداية سقوط النظام السابق، منحت إدارة العمليات العسكرية بطاقات "تسوية" صالحة لمدة ثلاثة أشهر لعناصر وضباط الجيش السابق، كجزء من إجراءات تسوية أوضاعهم.
وكانت قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية قد أعلنت، الأربعاء الماضي، عن بدء تقديم طلبات الحصول على البطاقات المدنية ابتداءً من يوم الجمعة 24 تشرين الأول/أكتوبر الجاري. وأوضحت أن جميع المعنيين يمكنهم مراجعة أقرب مركز شرطة لاستكمال الإجراءات.
وتشهد مراكز الشرطة إقبالًا ملحوظًا منذ بدء العملية، بحسب النقيب نبيل خليلو، معاون رئيس مركز الشرطة في القسم الشمالي باللاذقية، الذي أكد أن الإجراءات تسير بشكل سلس لمن يقدمون طلباتهم.
مخاوف بين التعقيد والتحقيق
رغم ذلك، يعتقد أحمد أن وزارة الداخلية تعقّد الإجراءات عمداً، قائلًا: "وزارة الداخلية تمتلك بيانات كاملة عن جميع عناصر التسوية، فلماذا نضطر لتقديم طلب للحصول على البطاقة المدنية بعد كل هذه الأشهر؟"
حسام، ضابط سابق من ريف اللاذقية، قال لـ"روزنة" إنه خضع لما يشبه التحقيق أثناء تقديم طلبه، رغم أن بقية الإجراءات كانت سلسة.
وقد أشار تقرير سابق لـ"روزنة" إلى أن بطاقات التسوية جمّدت حياة العسكريين السابقين في الساحل السوري، ومنعتهم من العمل والتنقل بحرية.
وفي تقرير صادر عن منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، ذكرت المنظمة أن العشرات من عناصر النظام السابق تعرضوا للقتل دون محاكمات، بينما اعتُقل آخرون ممن أجروا تسوية أمنية خلال مراجعتهم الدوائر الحكومية لتجديد وثائقهم المدنية.
تسوية بلا هوية
رغم إطلاق الحكومة السورية الانتقالية سراح المئات من الضباط والعناصر السابقين الذين لم يثبت تورطهم في أعمال قتل بحق السوريين، يبقى آلاف العناصر ينتظرون الحصول على بطاقاتهم المدنية، وهو ما يعرقل حياتهم اليومية.
أحمد يختصر الوضع بالقول: "أبقى في منزلي ولا أعمل خوفًا من الاعتقال على إحدى الحواجز لعدم امتلاكي هوية"، مضيفًا أنه لا يتفائل بقرب استلام البطاقة الشخصية، رغم مرور أشهر طويلة من المعاناة.
حسام يشارك أحمد المخاوف نفسها، ما يعكس شعور آلاف العناصر السابقين الذين لا يزالون ينتظرون استعادة حقهم في الحركة والعمل بحرية بعد مرحلة التسوية.
